الاصابات
744٬377
الوفيات
9٬614
قيد العلاج
7٬093
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
727٬670

تنازع الأطفال وتنازع الرجال

تنازع الأطفال وتنازع الرجال
موسى العدوان

يقول الدكتور علي الوردي في كتابه ” مهزلة العقل البشري ” ما يلي وأقتبس:

” قد ينظر الناظر إلى الأطفال في ننازعهم وتصافعهم، فيظن أن الرجال الكبار لا يفعلون مثل ذلك، إنهم عقلاء والحمد لله. والواقع أن الرجال الكبار كالأطفال في تنازعهم، إذ قال أحد علماء النفس : ( الرجل طفل كبير ).

الرجل كالطفل يكره غيره حين يراه منافسا له على شيء ما، ولكنه يكتم كرهه إذا وجده مخالفا لمفاهيم جماعته، أو مناقضا لتقاليدهم التي نشأ عليها. ولكنه لا يكاد يجد مجالا أو ثغرة يُظهر منها كرهه، حتى ينكبّ على منافسه كما ينكبّ الطفل، ويأخذ عندئذ بالتصافع والتكالب.

فإذا سألته عن السبب في هذا التصافع والتكالب، رفع عقيرته قائلا : إنه يجاهد في سبيل الله، أو في سبيل الوطن، أو في سبيل الحقيقة. وفي الحقيقة أنه يجاهد في سبيل نفسه فقط لا غير . . !

اقرأ أيضاً:   عالمٌ أفضلُ بلا نتنياهو وترامب

إن التنازع والتعاون متلازمان في الإنسان، لا ينفكّ أحدهما عن الآخر. فلا يستطيع الإنسان أن يتنازع مع جميع الناس، إلا إذا كان مصابا بعلّة نفسية. إنه حين يتنازع مع فريق، يجد نفسه مضطرا إلى التعاون مع فريق آخر.

وهكذا تنشأ الجماعات والأحزاب والكتل السياسية والفرق الدينية. وكلما لاحظت نزاعا في جانب، فاعلم أن هناك تعاونا في جانب آخر، وكذلك تجد تنازعا كلما لاحظت تعاونا. وإذا ضعف التنازع في جماعة ما، ضعف التعاون فيها أيضا.

ظن القدماء أن التنازع شر محض، لا ينتج عنه أي خير مطلقا، وهم في هذا مخطئون. وخطأهم ناشئ من كونهم لم يعرفوا مجتمعا خاليا من تنازع. ولو فرضنا أن الله استجاب لدعائهم، فخلق لهم مجتمعا تعاونيا لا تنازع فيه، لملّوا ولهربوا منه كما يفر السليم من الأجرب.

اقرأ أيضاً:   إحنا اللي شرشحناها(2-2)

لا شك بأن التنازع مضرّ بالإنسان، ولكنه نافع له أيضا. فهو الذي يحفّز الإنسان نحو العمل المثمر والإبداع. وبه يشعر الإنسان بأنه حي يواصل النمو. فلو كان الناس متآخين إخاء تاما، يبتسم بعضهم لبعض، ويعانق بعضهم بعضا، ثم يذهب كل في طريقه من غير منافسة أو تكالب وتحاقد، لشعروا بأن الموت خير لهم من هذه الحياة الرتيبة “. انتهى الاقتباس.

اقرأ أيضاً:   ضعف كورونا…هل يسارع بعودة الاردنيين لعاداتهم القديمة..؟

* * *
التعليق : لا شك بأن التنازع يحمل من جانب آخر وجها للخير مناقضا للشر. وهو ما يجعل للحياة معنى يكافح الإنسان من أجله، ساعيا لتحقيق أهدافه في الحياة، الأمر الذي يجعله يشعر بأن الحياة تستحق الكفاح، رغم ما تحويه من نزاع وتكالب.

وفي هذا السياق، فقد حاولت مجموعة من الأمريكان، تأليف مجتمع هادئ لا تنازع فيه، فنجحوا في بادئ الأمر، ولكنهم سئموا من تلك الحياة الهادئة وهربوا منها فيما بعد. وتعقيبا على ذلك فقد قال الفيلسوف والعالم الأمريكي وليم جيمس الذي عاش في ذلك المجتمع (1842 – 1910) ما يلي : أصبحت أشتهي سماع طلقة مسدس، أو لمعان خنجر، أو أنظر إلى وجه شيطان.

التاريخ : 22 / 10 / 202

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى