تشريعات على قائمة الانتظار / نهلا عبدالقادر المومني

تشريعات على قائمة الانتظار

الدكتورة نهلا عبدالقادر المومني
كثيرة هي التشريعات التي ما تزال في ادراج السلطة التشريعية تنتظر أن يتم استكمال دراستها واقرارها لتستكمل مراحلها الدستورية، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، مشروع القانون المعدل لقانون الاتجار بالبشر، مشروع القانون المعدل لقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات، ومشروع قانون الأسلحة والذخائر.
الحديث اليوم حول مشروع قانون الأسلحة والذخائر لسنة 2016م والذي قرّر مجلس النواب في الخامس والعشرين من شهر نيسان عام 2016م إحالته إلى اللجنة القانونيّة في المجلس؛ لدراسته وإبداء مقترحاتٍ على ما جاء بفحواه، حيث جاء هذا المشروع بأحكامٍ مستحدثةٍ ألغى بموجبها القانون الناظم للتعامل بالأسلحة الناريّة والذخائر رقم (34) لسنة 1952م والمعمول به حاليًا.
بالرغم من أهمية هذا القانون ومحوريته في اعمال مبدأ سيادة القانون، ووجوده في رحاب مجلس النواب منذ عام 2016م إلا أنّه بقيّ حبيس منطق التأجيل والتسويف، في الوقت الذي يمس فيه هذا القانون مجموعة من حقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في الأمان الشخصي والحق في السلامة الجسدية، هذه الحقوق المكفولة بموجب الدستور الأردنيّ وبموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي صادق عليه الأردن عام 2006م ونشر في الجريدة الرسمية وأصبح جزءا من المنظومة القانونية الوطنية، هذا العهد الذي يفرض التزامات على الدول الأطراف بتعديل تشريعاتها بما ينسجم وبنوده وبما يعزز ويحمي حقوق الإنسان .
تكمن خطورة قانون الأسلحة والذخائر النارية رقم 34 لسنة 1952م في ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: قصور هذا القانون عن الإحاطة بالأنواع المستحدثة للأسلحة؛ حيث يعد هذا القانون من التشريعات الضاربة في القدم، والتي خضعت لتعديلات مجتزأة، لم تراع التطورات التقنية الحديثة الطارئة على المجتمع الأردني خصوصًا والعالم أجمع.
ثانيًا: اتساع النطاق الشخصي للأفراد المسموح لهم بحمل السلاح، حيث يمنح القانون الحالي صلاحيات تقديرية واسعة لترخيص الأسلحة للأفراد لا تخضع لضوابط معيارية وموضوعية وشروطًا تضمن بقاء هذا الإستثناء في أضيق نطاق، وبصورة تضمن عدم مخالفة خصائص القاعدة القانونية النابعة من مبدأ المساواة المتمثلة في التجرد والعمومية. كما يسمح القانون بالاستمرار في حمل الاسلحة من قبل أفراد تمّ منحهم هذا الحق بحكم وصفهم الوظيفي حتى بعد انتهاء عملهم.
ثالثًا: عدم احاطة القانون بالصور الجرمية الناشئة عن التعامل في الاسلحة كافةً، ومرد ذلك بصورة أساسية إلى عدم وضوح المدلول القانوني لمصطلح التعامل بالأسلحة في القانون الحالي وعدم شموليته. بالإضافة إلى عدم كفاية العقوبات المتعلقة ببعض الجرائم الواردة في القانون لتحقيق مفهوم الردع العام والخاص، مثل جريمة اطلاق العيارات النارية دون داع او استعمال مادة مفرقعة دون موافقة وغير ذلك، وعدم وجود ضوابط لاستخدام الاسباب المخففة التقديرية في ضوء خطورة الافعال المتعلقة بالتعامل بالاسلحة.
مشروع القانون المدرج على أجندة مجلس النواب منذ العام 2016م تلافى العديد من الإشكاليات في قانون الأسلحة النارية والذخائر الحالي من أبرزها؛ التوسع في تعريف الأسلحة للاحاطة بالانماط المستحدثة منها، وتضييق نطاق الأفراد المسموح لهم بإقتناء الأسلحة وإلزام الأفراد بتسليم أنواع معينة من الأسلحة الموجودة بحوزة بعض الأشخاص على أن يتم تعويضهم تعويضًا عادلًا، كما غلظ مشروع القانون العقوبات على مخالفيه ورفع الحدّ الأدنى على ارتكاب بعض الجرائم ووضع قيودًا على استخدام الأسباب المخففة التقديرية لتحقيق الردع العام والخاص.
نأمل في هذا السياق أن يتم الإسراع في اقرار مشروع قانون الاسلحة النارية والذخائر لسنة 2016م من قبل المجلس النيابي التاسع عشر، لاستكمال مسيرة تنظيم العلاقة بين الافراد بعضهم بعضا وبين الدولة والافراد على أسس قانونية ومواطنية تؤمن بالحقوق والواجبات بعيدًا عن منطق القوة التي يؤججها وجود أسلحة بين أيدي بعض الأفراد، فهناك تشريعات على درجة من الأهمية يتوجب ان لا تبق على قائمة الانتظار.

اقرأ أيضاً:   ترتيب جامعاتنا عربياً حسب تصنيف QS..!
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى