تحت الضوء

تحت الضوء
د. هاشم غرايبه

المعروف أن #المسلمين يشكلون ما نسبته 20 % من إجمالي #سكان #العالم، فهم حسب احصاء 2014 1.570 مليار منهم 1.350 مليار سني (85 %) و 220 مليون شيعي (14 %)، وهناك أقليات أخرى تقل عن 1 % تنتسب إسميا للإسلام مثل العلويين والدروز والبهائيين والأحمديين ..الخ.
الملاحظ أنه لا يجرى تسليط الأضواء إلا عليهم، ولا أحد يقلق من تزايد سكان الصين أو الهند مثلا، فيما تعلو الأصوات محذرة من تزايد أعداد المسلمين.
من الواضح تماما أن هؤلاء القلقين، ليس خوفا من كثرة الأفواه الآكلة، بل من المنهج الذي يتبعونه، والذي يعلمون انه إن اتبع فهو سيكون بالمرصاد لأطماع الطامعين وظلم الظالمين.
لا سبيل لمحاربة هذا المنهج بالحجة والمنطق، فعالم رباني واحد يمكنه دحض كل أباطيلهم فالحق يلقف كل أحابيل الباطل مهما كثرت.
لذلك لا يبقى إلا إضعاف معتنقيه وصدهم عنه، بإيقاع الفتن وتأليب بعضهم على بعض.
وجد #الغرب ضالته بتأجيج فتنة التشيع من جهة، وهي إلباس المآرب السياسية لبوسا شرعيا، ومن جهة أخرى فتنة التشدد والغلو عند فرق سنية كالمدخلية الوهابية وغيرهم، وإلباسه لبوسا سياسيا، بجعل الدين أداة طيعة لأنظمة عميلة لهم.
لم يكن الدكتور نبيل خليفة (مفكر لبناني مسيحي) أول من حذر من مخاطر الفتنة الشيعية – السنية، لكنه وهو المقيم في باريس ، وكان حاضرا لرحلة الخميني الشهيرة من هنالك الى طهران عام 1979 ، كان من أوائل من كتبوا ونشروا في مجلة المستقبل محذرا من خطة الغرب الرامية الى إشعال هذه الفتنة بهدف إضعاف الإسلام السني وإشغال المسلمين بمعركة داخلية لإلهائهم عن مقارعة (إسرائيل).
وتابع تحذيره من خطة الغرب التفكيكية في الشرق الأوسط بوحي من رؤية “كيسنجر” القائلة بأن من يسيطر على قلب العالم – الشرق الأوسط – هو من يمكنه السيطرة على العالم، وألقى محاضرة عام 1994 في مؤتمر لبطاركة الشرق الكاثوليك قال فيها: “نحن كمسيحيين كنائس حدود، لكننا يجب أن لا نكون حرس حدود للغرب والصهاينة، وعلينا أن لا ننجر الى المساهمة في قيام هكذا فتنة، لأننا سنكون أول المتضررين من ويلاتها”.
لكن نداءاته ذهبت ادراج الرياح، فقد سارع البطريرك “بطرس الراعي” الى دعم التدخل الإٌيراني في سوريا، مما أجج الصراع بين السنة والشيعة، وحدث ما كان يحذر منه.
في كتابه “استهداف السنة”، يبين فيه أن الصراع البشري القائم بين في القرن الحادي والعشرين قد تحددت ملامحه بأنه بات بين العالم الإسلامي من جهة وبين من يعادون الإسلام، وقد تبلور هذا التحالف عمليا في الحرب التي شنت على المسلمين السنة تحت مسمى الحرب على الإرهاب وأركانه:
1 – العالم المسيحي: متمثلا بـ: البروتستانتي (أمريكا وألمانيا)، والكاثوليكي (فرنسا وايطاليا وأوروبا)، الأنغليكاني (بريطانيا)، والأرثوذوكسي (روسيا).
2 – العالم اليهودي: متمثلا بأخطبوط المال والنفوذ والإعلام الخفي (الماسونية)، وذراعها التنفيذي (الصهيونية)، ومخلبها العسكري (الكيان اللقيط).
3 – العالم الشيعي: متمثلا بإيران وأذرعها وأدواتها المنبثة في العالم الإسلامي.
4 – العالم الهندي: ويتمثل في أطماع الهند بالاستيلاء على كشمير، وقطع صلات مسلميها بالعالم الإسلامي.
5 – العالم الصيني: ويتمثل برغبة الصين بإخضاع سكان إقليم تركستان الشرقية الإسلامي الغني الذي احتلته في منتصف القرن العشرين، وأطلقت عليه اسم (سنكيانغ) أي الأرض الجديدة.
ورغم كل هذا الاصطفاف غير المسبوق ، فإن نبيل خليفة يقول ان الديموغرافيا هي التي تصنع التاريخ، ولهذا فإنه يرى أن القرن 21 (مرشح أن يكون) قرن الإسلام السنى.
وفي ضوء ما يعرضه الكتاب فإن المشروع الغربي في المنطقة يستهدف إيجاد شرق أوسط جديد خال من النفوذ السني ومحكوم بنفوذ شيعي إيراني برضا يهودي ودعم روسي، وهو ما برزت إرهاصاته خلال الثورة السورية، وما حدث فيها من التقاء متناقضين تفسيره التقاء المصالح لجهات مختلفة، لكن إيران استغلت ولاء الدول السنية العربية للغرب الذي أقعدها عن مناصرة الثوار السوريين ، ففتكت بالسنة بدعم من التحالف الدولي المناهض للإسلام، مؤكدا أن تهجيرهم كان هدفا لهذه الحرب وليس نتيجة لها.
ويختم بخلاصة قائلاً: “تسعى إيران بتراثها الإمبراطوري وولاء الشيعة لإزاحة منافستها السعودية عن موقعها كدولة مركزية في العالم العربي والإسلامي والخليج ، آملة أن تتمكن يوماً من أن تصبح هي الدولة المركزية في الإسلام”.

اقرأ أيضاً:   طمع يبتلع الكون
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى