بين يدي حكومة الرزاز / د. محمد خازر المجالي

بين يدي حكومة الرزاز
د. محمد خازر المجالي

قرأت كثيرا من المقالات والتعليقات حول حكومة الرزاز التي جاءت مفاجئة لتوقعات الشارع، مستفزة لتيارات غالبة، مرضية لتيار محدد لا قيمة حقيقية له أمام التيارات الأخرى.

أعْيُن الأردنيين شاخصة نحو من ينقذهم من الهاوية الاقتصادية، وبالتالي الاجتماعية، التي أوصلتهم إليها عبقريات الحكومات السابقة، وكان الرزاز أحد أعضاء هذه الحكومات، عوّل الأردنيون على شخص الرئيس، كونه متواضعا محاورا منفتحا، وربما رافضا لقانون الضريبة الذي أثار الشارع، لكن تشكيلة الرزاز المفاجئة تنبئ عن كثير من الملحوظات، منها:

١. أكثر من نصف الوزراء هم من حكومة الملقي التي مقتها الشعب لإقرارها قانون الضريبة المثير للجدل، صحيح أن الأشخاص الأكثر جدلا قد خرجوا، ولكن يبقى الأمر عالقا في الذهن بضرورة التغيير قدر الإمكان.

٢. كان التوجيه الملكي بتشكيل حكومة رشيقة، وتمت المخالفة بحكومة اعتيادية ثقيلة الحركة قليلة البركة.

٣. بعض الوزراء الجدد عليهم قضايا، وبهذا كررت يا رزاز ما فعله الملقي مع أحد وزرائه الذي اضطر لعزله ابتداء، والسؤال هنا: لِمَ هؤلاء دون غيرهم؟ وهل خلى الأردن من ثقات أمناء أقوياء لتأتي بهؤلاء وتاريخهم لا يشرّف؟

اقرأ أيضاً:   على هامش إنجاز الأسرى الفلسطينيين

٤. التخصصات بعيدة عن مجال الوزارة كما هو الشأن مع الحموري ومحافظة وغيرهما، مما يؤشر على انعدام الانسجام وسوء الاختيار أو المزاجية في التشكيل حسب الهوى أو تمرير الأسماء.

٥. استبعد الرزاز أي خلفية إسلامية في التشكيلة، وربما لو استطاع وضع امرأة متبرجة لوزارة الأوقاف لفعل، فهكذا الموضة، وهكذا الليبرالية المبشرة بعهد جديد للأردن!

٦. استبعاد المظهر الإسلامي (فضلا عن الجوهر) بحجة الفصل بين الدين والدولة المدنية التي يريد تيار الرزاز أن يبشر بها الأردنيين هي مخالفة أخرى لتوجهات الملك الذي حسم في ورقته النقاشية السادسة مسألة الخلاف الذي ظن مروجو الدولة المدنية أنها لا دينية، وحسم الملك بأن الدولة المدنية روحها الإسلام، ولا يعارض مفهومها الدين الإسلامي، الذي هو دين الدولة، وهوية أبنائها ومصدر عزتها.

٧. لست معارضا للجنس الناعم الذي سيعكس حكومة ناعمة، ولكن هل العقد الاجتماعي الجديد الذي يبشر به الرزاز لا يأتي إلا بحكومة ناعمة!؟ وماذا لو صحت المعلومات عن عدم أهلية بعضهن أو ارتباط بعضهن بأشخاص عليهم علامات استفهام؟ وللعلم فبعض الرجال في الحكومة هم أقرب إلى الجنس الناعم، لا يعارض ولا يناقش ولا يحمل همّ وطن ولا مسؤولية أمة، يوَجَّه عن بُعد، وينفّذ بلا نقاش، يظنون أنهم بذلك مع مصلحة الوطن! رُسِمت حدودهم ففُقِدت هيبتهم، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا رجال وطن وأملا بتغيير جذري صحيح يوصل الوطن إلى بر الأمان.

اقرأ أيضاً:   خلينا في بنطلون روبي استر النا

٨. بعض الوزراء تربط الرزاز بهم علاقات وظيفية سابقة، في البنك الأهلي والبنك الدولي، أليست هذه شللية!؟ حتى لو كانوا أكفاء، فما يضيرك لو وسعت دائرة البحث وأبعدت الشبهة عن نفسك!؟

٩. على ذكر الدولة المدنية، أرجو أن تريح نفسك يا رزاز، أنت ومن يؤيدك ويُلهمك، لا تعبث بهوية الغالبية، وافهم الإسلام بشموليته حيث هو المدنية والحضارة، وابتعد عن المشوِّشين أصحاب الأجندات الذين يريدونها فتنة عمياء دهماء، فالإسلام دين ودولة وحضارة، أساء إليه كثيرون من أتباعه وأعدائه، فلا تعبث بهوية الوطن وتراثه، وتذكر أن شرعية الأردن الهاشمي هي دين الإسلام.

١٠. كن يا رزاز رجل دولة صاحب ولاية، فاللقب يذكرك بهذا، لا رجل فكر محدد أو إقليم محدد أو أسلوب محدد، والعاقل هو الذي يتعض بغيره، ويقرّب الأقوياء ويبعد المنافقين أصحاب الأهواء، ويستشير الجميع فكلنا شركاء في المسؤولية.

اقرأ أيضاً:   يوم عمل في مدرسة

١١. قرأت لمتخصصين أن مسألة المديونية وتبعاتها أمر مستحيل الحل وفق المعطيات الواقعية السياسية والاقتصادية، فهل نحن مقبلون على مرحلة تخدير ولعب بالعواطف، أو توجيه الانتباه إلى مسائل جانبية ننشغل بها كالدولة المدنية والعقد الاجتماعي الجديد، لتحل مكان جوهر قضية الوطن الرئيسة حيث المشكلة الاقتصادية وتبعاتها الاجتماعية القاهرة؟

١٢. كتبت مرة أن الأردن وطن كبير، ليس عمان أو السلط أو إربد أو اللويبدة، ليس محط تجارب ومغامرات. تحيط بنا المآسي والتهديدات، وتنخر فينا خلايا سرطانية فاسدة قاتلة تنتشر ولا معالج لها، هي بحاجة إلى الأقوياء الأمناء، كما قالت تلك الفتاة لأبيها الشيخ الكبير: “يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين”. ويبدو أننا ما زلنا بعيدين عن معالجة الأخطاء ومقاومة الأخطار التي تعصف بوطننا، ولا يزال قهر المواطن واستفزازه هما سيدا الموقف، فمطلوب منا أن نعيش ذل الفقر وتمرّد الشارع، فمتى الخلاص؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى