الاصابات
720٬998
الوفيات
9٬125
قيد العلاج
6٬481
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
705٬392

بلا عنوان / المحامي خلدون محمد الرواشدة

بلا عنوان

ظنناه رجلا خارجا من كتب التاريخ ، كما أردنا ، ونسينا أن التاريخ لا يمكن أن يحكي لنا سوى قصص الغيلان والأرواح الخارجة من المقابر، ورحلة الشتاء والصيف لن تطعمنا إلا الجوع.

ترى كيف تخيلنا أن بامكان حبة اسبرين واحدة أن تشفي جسدا تشفى فيه كل أنواع السرطان ، كيف ظننا أنفسنا يوسف وانتظرنا سيارة لينشلوننا من قاع الحلم والأمل والعمر وغياهب المستقبل المظلم المجهول .

كم كنا ساذجين إذ تعلقنا بشجرة الخيبات التي سقيناها بعرق الصبر والكبت والاحتقان الممزوج بالوجع وانتظرنا أن تثمر أو تزهر علينا أملا أو وردا أو فارسا خارجا من رحم الكتب والحكايات ، ولكنها لم تنجب أبدا ، بل أعادت نفس تجار سوق عكاظ فالمساحات مشغولة لهم وراثة ، ووجودهم ليس إلا حدث كوني أو معجزة أو حالة حصرية لن يخلق الزمان ولا المكان شبيها لهم ، وعلينا أن نقبلهم شئنا أم أبينا ، وعلينا أن نتناولهم كحبة الدواء صبح مساء وقبل الأكل وبعده وأن لا نكترث بكل التأثيرات الجانبية التي يسببونها، وأن نصلي لله طويلا كي يحافظ على سلالتهم الفريدة.

اقرأ أيضاً:   لماذا أصبحت جرائم الاحتلال في فلسطين مجرد خبر في الإعلام المرئي العربي؟

في العمر هناك سن الطفولة وهناك سن المراهقة والشيخوخة ، ويبدو أن لدينا سنا من نوع آخر … هو سن الحماقة … ذلك عندما نصل لقناعة بأنه يمكن لنا أن نفكك أزرار قميص الخيبة أو أن نقلب الصفحة ونفتح صفحة جديدة من دفتر الخيبات لنملأها من جديد بخيبات جديدة ، في هذا السن نصر على أن نستبدل شموع الوجع بلمبات توفير الطاقة كي نشاهد عمرنا السائب بشكل أوضح ، وأن نستبدل تلفزيونات الناشونال بشاشات ” إل إي دي ” كي نشاهد وعودهم الزائفة بجودة الـ HD .

اقرأ أيضاً:   العقل الأدائي والعقل الثقافي

ما زلنا كما نحن نجلس على حافة الأمل وعتبات الحلم ونجلس في حوش الصبر ننتظر أي ” دواج ” يأتي ليبيعنا ” مشاط .. أو حلو … أو كحل … ” بينما تهمس الصبايا في إذنه ” بصهونه ” … معاك ” أوطان عرايسي” .

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى