الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

بطون خاوية وأحلام مدفونة

بطون خاوية وأحلام مدفونة
م. عبد الكريم أبو زنيمة

منذ عقود من الزمن يُطلب منا شد الأحزمة على البطون حتى خويت وما عادت بحاجة لأحزمة مشدودة، ففي الوقت الذي كان فيه الشعب يتكيف مع بؤسه وشقائه كان، أولئك الذين تداوروا على إدارة شؤونه وأقسموا أغلظ الأيمان على أداء مهامهم وواجباتهم بأمانة وإخلاص قد هيأوا أنفسهم لكنز الذهب والفضة والأموال وما يقع تحت ايديهم من أموالٍ منقولة وغير منقولة، وفي ذات الوقت كثيراً ما أسمعونا عن استثمارات ومشاريع وشراكات استراتيجية بقيت أثيراً في الهواء .
وُعِدنا مراراً وتكراراً بأننا سنشعر بالتحسن والتغيير ، لكن جميع تلك الوعود كانت وعوداً زائفة ! لم يشعر بعدها المواطن إلا بالذل والمهانة والجوع ، لم يتحقق شيء سوى حرمان المواطن من أبسط حقوقه ، جيل كامل دُفنت أحلامه بعيش كريم ! كيف يتجرأ اي مسؤول ويطلب من شاب أنهى تعليمه وهناً على وهن أن يخلص لهذا الوطن وهو ما زال ينتظر فرصة عمل منذ أكثر من عشر سنوات في الوقت الذي يعين فيه زيد وعمر برواتب فلكية لحظة تخرجهم ! كيف للمواطن أن يشعر بالأمن وهو يرى حقائب المال المهربة لاولئك الذين اشبعونا وعوداً كاذبة ، هل تظنون أن من يبحث عن قوت أبنائه في الحاويات أو ان من لم يجد الدواء له ولابنائه أو والديه سيكون مواطناً مخلصاً !
اليوم كل أو غالبية الاردنيين يعرفون أن الخلل ليس في شح الموارد وإنما بسوء إدارتها ونهبها وتبذيرها ، ففي الوقت الذي أصبح فيه حديث الشارع الأردني عن تغول الفساد والفاسدين في كل مرافق ومفاصل الدولة الا أننا نجد أولئك من مزدوجي الجنسيات في أرقى الأحياء ونعيم العيش في الوقت الذي يزج فيه الشرفاء والأحرار المجبولين بتراب وعشق هذا الوطن بالسجون لمجرد تغريدة هنا أو لفظ هناك .
الفجوة بين الشعب ونظامه السياسي، هي نتيجة لتراكم الفساد وغياب المسائلة والمحاسبة، وهي آخذة بالتضخم كل يوم، وأهم روابط الولاء بين الحاكم والمحكوم هي الثقة والقدوة، وعندما ترتكب أخطر الجرائم الاقتصادية بحق الوطن والمواطن “الفساد” ولا يحاسب مرتكبيها فإن هذه الثقة ستتخلخل ويوماً بعد يوم ستتلاشى، ومراجعة تاريخية لكل الأنظمة السياسية عبر التاريخ فإن الوسائل الامنية عجزت وفشلت في إخضاع إرادة الشعوب في تقرير مصيرها ورسم مستقبلها.
اليوم وأمام كل التحديات الخارجية والداخلية فإننا أحوج ما نكون الى إصلاح سياسي بالدرجة الاولى يقودنا الى إصلاح اقتصادي واجتماعي وثقافي ومراجعة كاملة لكل الأسباب والمتسببين الذين أوصلونا إلى هذه الازمات التي نعيشها، فالأوطان لا تبنى بالأهازيج والتسحيج وإنما بالاستغلال الأمثل للموارد وكفاءة ادارتها وبناء العلاقات الدولية على أسس المصالح في ظل دولة مدنية ديمقراطية أهم ركائزها قضاء مستقل وأجهزة رقابية ومحاسبية مستقلة وحرية الرأي والتعبير .

اقرأ أيضاً:   ما هو المتوقع من المنظومة السياسية وفقا لإرادة الملك والشعب
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى