بذخ وقصور…فقر وجحور

بذخ و #قصور…#فقر وجحور

بسام الياسين

*** #رجل_اعمال يختلس 500 مليون دينار،وخمسة رجال اعمال اردنيين اختلسوا ،ما يتجاوز المليار ونصف المليار دينار خلال عشرة اعوام ./ المحامي محمد الصبيحي.

*** ارقام #الفقر في #الاردن باتت مرعبة،وهناك مليون و300 الف طلب لدعم الخبز،وهؤلاء بحاجة لدعم الحكومة. يُذكر ان صندوق المعونة،لم يُخْرجْ فقيراً من فقره منذ نشأته ./ الدكتور حسين الخزاعي.

*** شركة مياه اليرموك تهدد آلآف المشتركين بالحجز على اموالهم لعدم تسديد فواتيرهم المستحقة.

معادلة غريبة عندنا في الاردن . اطرافها #مواطن_جائع،بالكاد يملك كفاف يومه،هذا ان وجده.يقابله متخمُ يتقيأ من شبعٍ ملء حاوية.تناقض فاضح بين مسحوق يمضي عمره رازحاً، تحت وطأة الفقر حتى يموت قهراً،ومترف يعاني الملل والعلل لكثرة البطر،فينتهي امره بضربة كولسترولية .

المفارقة عندما “تطلع ريحة فاسد”،وتصبح سيرته مضغة، تتم له تسوية شكلية، يدفع من “الجمل اذنه” او يقضي محكوميت كنزهة.الجائع والقامع الجامع بينهما التكيف.الجائع مُجبر على التعايش مع شظف عيشه، وبرمجه نفسه ليأكل ويشرب بالتنقيط كـ “ريّ” المزارع الصحراوية ويموت دون ان يدري به من حوله،بينما نقيضه المتورم كخنزير مزرعة ،يرتاد المصحات الشهيرة لشفط دهنه،و يطير الى مستشفى ” مايو كلينك ” اذا احس بتسارع نبضه.

“ابن الاكرمين”، تأتيه الوظيفةُ منقادة لحضنه،كجائزة ترضيه لوالده او لاغلاق فمه.بعدها، يتطوّس على الناس، و ينفش ريشه ثم يدير المؤسسة،الوزارة كمضافة، بعقلية مغامر من نوع ـ اخو اخته ـ للبحث عن مكاسب سريعة،و بعدي الطوفان.هذا الذي جاء على ظهر دبابة المحسوبية،الواسطة،العشيرة،لا يفكر مطلقاً في تحسين اداء عمله، رفع سوية انتاجه، لانه لا يفكر الا بجيبه .

الكل يعبث بالمال العام، دون خوف لغياب الرقابة،فقدان الصحافة الاستقصائية،سُبات البرلمان الصيفي،بيات الاعيان الشتوي،قانون الجرائم الالكترونية.الكل جاء بالتوصيات فيما الخبرة، الكفاءة، الامانة عند عمك طحنا.فتكاثرت الفضائح،وتعاظمت السرقات.انظر في وجوه قاع المدينة.ترى فقراً وخصاصةً ثم مُدَّ عينيكَ الى التلال العالية المشرفة عليها. ترى ” قصوراً خيالية وجنائن كأنها الجنة ومسابح كانك في بلد تعوم على الماء كهولندا. سؤالنا،منذ متى كانت الوظيفة تبني قصراً؟! مع علمنا ان دائرة الافتاء اجازت اعطاء الموظف الزكاة والتصدق عليه.

الشوارع تنزف وجعاً مكتوما وانيننا يُقطّع نياط القلب،يُدمع العين .على سبيل التجربة،اختر مواطناً عشوائياً،واعطه الامان.ستدهش مما يعتلج باعماقه من براكين نائمة و مدى حقده على النخبة،كجمل فقد صبره،استهلك ما في سنامه من “خزين” طاقته.

في سياق ما يحدث عندنا،قصة جديرة بالتذكير،بطلها الصحابي الجليل سعد بن ابي وقاص،بطل معركة القادسية،فاتح بلاد فارس،احد العشرة المبشرين بالجنة.ثالث ثلاثة في الاسلام وخال الرسول عليه السلام.كان اول من رمى سهماً في سبيل الله ـ اللهم سدد رميته واجب دعوته ـ.وهو صاحب الدعوة المستجابة التي طلبها بلسانه :ـ كيف اكون مستجاب الدعوة يارسول الله،فقال عليه السلام اطب مطعمك، ـ اي ـ كل حلالاً طيباً ـ.كل هذه المناقب والمواقف،لم تشفع له عند الخليفة العادل عمر بن الخطاب.فبعد أن استكمل فتوحاته،واستتب له الامن، بنى لنفسه منزلاً في الكوفة،فأطلق الناس على البيت “قصر سعد”. وصل الخبر الى عمر،فأرسل اليه الصحابي محمد بن سلمة،مع كتاب شديد اللهجة،وأوصاه عند وصوله، بحرق باب سعد. نفذ الصحابي مهمته،وحين اشتعلت النار خرج عليه سعد مهرولاً.

سلمه كتاب الخليفة :ـ ” بلغني انك شيّدت قصراً،اتخذته حصناً،وجعلت بينك وبين الناس باباً وحجابا.فهل قصرك في الكوفة ام الكوفة في قصرك.هذا اسلوب عمر في محاسبة الولاة،فانتصرت الامة بالقدوة. فالوطن لمن خدمه لا من خذله. اما إذا وُسِدَ الأمرُ الى غير اهله، فأنتظروا الساعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى