الاصابات
745٬366
الوفيات
9٬635
قيد العلاج
6٬845
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
728٬886

بالطواف نحمي الوطن من الطوفان

بالطواف نحمي الوطن من الطوفان
د.فلاح العُريني

من يظن ان ماحدث على الساحة الأردنية خلال اليومين الماضيين هو وليد اللحظة، فظنه اجوف وعلمه في فروع السياسة في انحدار، ومن يعتقد ان لهذه الحادثة تبعات فهو مترف بالاحلام، كل ماجرى عمل سياسي يسير جنبا الى جنب مع السياسة الخارجية من جهة والاوضاع المنحدرة في الشأن الداخلي من جهة أخرى، لذا ارى ان هنالك فقط دروس وعبر مستفادة مما حصل، فإما ان يستفيد الجميع او يغرق الجميع، فلا مناص من ذلك الا العودة للوهم السياسي من جديد..
ما تتداوله حروفي الان هو تحليل لما حدث وليس نقلا او تعرية لافكاري، فإذا اختلفتم فخلافكم مع التحليل وليس مع فكري الذي احمله، فانا احمل فكركم وهمكم وتطلعاتكم، اذ انني اخطاب الوطنيين الحقيقيين الذين يرون في الوطن دار قرار وليست نقطة عبور او بطاقة صراف آلي او كرسي بلاستيكي ولقب من قطران..
اسئلة تدور في ذهن كل مواطن اردني وتنتظر الاجابة واليكموها..

أولاً: هل ماحدث يمكن تسميته انقلاب؟

في عالم السياسة تقطن الكثير من المفردات في وجدان الساسة وكبار العسكريين، ومن بين هذه المفردات مصطلح الانقلاب.
واي انقلاب لابد من البحث عن شرعنته واضفاء الشرعية عليه سواء من الداخل او المجتمع الدولي..
واذا اسقطنا هذا الواقع على الحالة الأردنية لانتفت كل هذه الاركان..
الامير حمزة هو شقيق الملك، وسبق ان كان ولياً للعهد، لذلك من الطبيعي ان تكون له علاقات وطيدة مع الكثير من القادة العسكريين ورجالات الدولة ووجهاء العشائر، ولكن ليس بالقدر الكافي للتفكير بانقلاب في ظل تماسك الجيش وابتعاده عن معترك السياسة..
ثم ان فكرة الانقلابات تستدعي السرية في العمل والمباغتة، وهذا ما لا نجده في سياق تحركات الامير حمزة، فقد كان يتجول ضيفا بين صفوف العشائر الاردنية في وضح النهار، وان دل على شيء انما يدل على غياب اي قصد جرمي من شأنه العزف على وتر الانقلاب..
فقد اكتفى الامير في جلساته وجولاته بالدعوة الى ضرورة مواجهة الفساد وحسن ادارة موارد الدولة وتطبيق القانون بما يكفل قواعد العدالة والانصاف، مبتعدا عن الحديث في السياسة الخارجية وصفقة القرن تحديدا، وهذا يعني خلو حديث الامير من اي رسائل لدول الجوار ، ونحن نعلم جيدا ان اي محاولة انقلابية في دولة ما، يجب ان يرافقها شيفرات سياسية لطمأنة دول الجوار وصانعة القرار السياسي في العالم، وهذا لم يحدث من قبل الامير.
اذن لايوجد اي ملامح تدل على محاولة انقلاب فاشلة كما يراها البعض.

اقرأ أيضاً:   مجانية التعليم العالي… والطالبة الضحية… !

ثانياً: هل دول الجوار متورطة في اي عمل من شأنه الاخلال بأمن الاردن؟

لو تابعنا ردات الافعال من الدول المحيطة بالاردن وعلى وجه التحديد مصر والسعودية والامارات، للاحظنا سرعة هذه الدول في اعلانها لدعم الاردن والحرص على امنه واستقراره، وهذا ماجاءت به العربية السعودية وبشكل سريع لتعلن التضامن مع الاردن قيادة وحكومة وشعبا، وهذا يجعل البعض يتساءل: لماذا اسرعت السعودية في دعمها لاستقرار الاردن؟ هل كان ذلك لتغطية تورطها في الحالة الاردنية؟
الجواب بالنفي..
ولكن جاءت السعودية بهذه السرعة لبيان موقفها لسببين:
الاول: طبيعة الدعم اللوجستي الذي كانت ومازالت السعودية تتلقاه من الاردن في حربها في اليمن ومواجهة الحوثيين، وهذا يتطلب استقرار الحدود الغربية والجنوبية للسعودية مع الاردن..
الثاني: كان من بين المعتقلين اثنين لهما ارتباطاتهما السياسية بالسعودية وهما الشريف الذي تم اعتقاله وباسم عوض الله..
فوجودهما كمعتقلين في الاردن يتطلب من السعودية القيام بحركة استباقية تنفي عن نفسها تهمة تورطها بأية مؤامرة ضد الاردن.

ثالثاً: لماذا باسم عوض الله بالذات؟

ان جولات الامير حمزة المكوكية في ربوع الوطن وجدت استحسانا من قبل الشارع الاردني الذي يدفع ثمن فساد الحكومات وبيعها لاصول الوطن وتجاهل حاجات الشعب حتى اغرقته في دوامة الفقر والظلم والاضطهاد..
وهذا الاستحسان اصبح مقلق لعرَّابي الفساد في البلاد من جانب، ومحاولة لاستغلال البعض جولات الامير في غير سياقها..
فكان وجود باسم عوض الله في دائرة الاتهام فيه خلط للاوراق، خصوصا ان باسم عوض الله شخصية غير مقبولة في اوساط الشارع الأردني..

ملاحظات:

١. غياب صوت الحكومة بشكل مريب وكأنها تمسك العصا من المنتصف، وهذا سلوك مشين من حكومة كان عليها ان تعرف انها السبب المباشر لما وصلت اليه البلاد والعباد.
فكان على الحكومة ان تخرج للشعب بمؤتمر من شقين: الاول تبين فيه تسلسل الاحداث بشفافية ومصداقية لتصل الحقيقة الى الشعب الاردني خالية من التدليس والكذب والبهتان.
الثاني: تبين موقفها مما حصل وآلية السلوك المنتظر على الصعيد السيادي والقضائي.
٢. غياب اصوات من يسمون انفسهم رجالات الوطن، واقصد بذلك السابقون من رؤساء وزارات ووزراء وسياسيون..
فقد كانوا يتشدقون في الحديث عن مصلحة الوطن وهاهم اليوم كالعجاف يعلكون السنتهم خوفا وانهزاما..
٣. غياب صوت السلطة التشريعية بشكل رسمي او فردي، يؤكد للشعب ان هذه السلطة غير مؤتمنة على الوطن، فإن لم تتكلم اليوم فمتى يحين الكلام؟
٤. تورط باسم عوض الله والذي كان يوما ما رئيسا للديوان الملكي بزعزعة امن البلاد، يجعل الشعب محقا في نقده لزمرة الفاسدين..
فعندما كنا ننتقد المدعو باسم عوض الله كان يُزَج بنا في السجون، وهاهو الحق قد ظهر وبان، وهاهو باسم عوض الله في قبضة الاجهزة الامنية..

اقرأ أيضاً:   رانية...شهيدة المنحة الدراسية

دروس_وعبر:

الرأي العام للشارع يجب ان يُؤخَذ بعين الاعتبار، فمن قال عنه الشعب شريفا فقد ثبت ذلك وهاهو وصفي التل يعانق الشعب حتى اليوم بدمه الطهور، ومن قال عنه الشعب خائنا فقد ثبت ذلك وهاهو باسم عوض الله قد تآمر على وطنٍ كان ذات يومٍ حضنا دافئا يأويه..
ومازلنا نصرخ اليوم ونردد:
هنالك المزيد من الزعران تنخر في ربوع الوطن، ونتمنى ان يكون باسم عوض الله اول حلقة تتربع خلف القضيان ليتبعه كل من اشارت اليه اصوات الشعب وهتفت في وجهه.. خائنا.. فاسدا.

ماذا نريداليوم

يسعى الشعب بكامل اطيافه وشتى توجهاته إلى احداث حركة تصحيحية في النهج السائد وفي السلوك الحكومي المتبع منذ تأسيس الدولة الأردنية حتى يومنا هذا، فلابد من العودة إلى نصوص الدستور وتفعيلها بعد ان تعطلت بفعل فاعل منذ اليوم الأول لصياغتها، فحتى نكون في مأمن على انفسنا وعلى الوطن من قبلنا، وحتى نكون شركاء في تحمل المسؤولية وصياغة القرار، لابد من تفعيل المواد الدستورية التالية:
المادة (١) والتي تنص على ان نظام الحكم في البلاد نيابي ملكي وراثي.. وهذا يعني المشاركة الحقيقية للشعب في الحكم من خلال مجلس نيابي منتخب بارادة شعبية حقيقية وفقا لقانون انتخابي عصري يشجع على التعددية الحزبية وتبني الرأي السياسي بما يكفل حماية الدستور ومراقبة الاداء الحكومي.
المادة (٦) والتي تنص على ان الاردنيين امام القانون سواء، وحق المواطن في العمل وفقا للكفاءه، وهذا يعني بطبيعة الحال العدالة ورعاية الحقوق المكتسبة للمواطنين.
المادة (١٥) والتي تنص على احترام حرية الرأي والتعبير بكافة الوسائل المشروعة، وهذا يجعل الشعب في قلب الحدث وناقلا امينا لما يجري على يد الحكومات من تجاوزات وانتهاكات خطيرة تمس امن الوطن ومواطنيه..

اقرأ أيضاً:   استطلاع رأي فلسطيني دقيق ومتزن وموضوعي

المسببات:

تردي الوضع الاقتصادي، وانعدام الثقة بين الشعب والحكومة، وافتقار الحكومة لادنى ادوات العمل والمسؤولية، والفساد الذي اغرق الوطن في الويلات، وغياب الثقة واتساع الهوة بين المواطن وصناع القرار، وغياب العقاب الرادع، وموت العدالة وتلاشيها، وشرعنة القوانين لخدمة الخاص على حساب الصالح العام، وانتشار الجريمة كأثر طبيعي للفقر والجوع، وتغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات، ووجود مجلس نواب لايمثل نفسه حتى يستطيع تمثيل الشعب، وانعدام دور مجلس الاعيان وتآكله بسبب الهرم وكبر السن، وقتل روح الشباب الأردني والقضاء على طموحه، والمحسوبيات والواسطات وتآكل الطبقة الثالثة واختفاء الطبقة الثانية وفساد الطبقة الاولى والتي تمثل طبقة المسؤولين، والاعتقالات غير المبررة والمبنية على قوانين ظالمة ومخادعة جاءت لتكميم الافواه، وتشريع النصوص القانونية الحامية للفساد والمفسدين في الأرض، وعدم احترام الكفاءات وابتذال الدرجات العلمية وتقديس الوضيع، كل ماسبق سببا رئيسيا لما نحن فيه من زعزعة امن وفراغ عمل وغياب انتاج وموت حياة..

كلمة_أخيرة:

نحتاج الى تعاون مشترك بين القيادة والحكومة والشعب للقيام بثورة بنَّاءة، وحركة تصحيحية حقيقية، وانقلاباً مرغوباً على النهج المتبع في البلاد، وبشكل سريع تلافيا لجهنم القادمة لاسمح الله في ظل هذا التهور السريع، والسرعة الجنونية التي يسير بها الوطن نحو المجهول الاسود والظلام الدامس..
حان اليوم وقت المصارحة والعمل الثلاثي المشترك لانقاذ الوطن الذي كاد ان يلفظ انفاسه، وخلاف ذلك فالمصير يطاردنا جميعا ولايوجد اي شخص مهما عظم او صغر في منأى عن الطوفان ان حل لاسمح الله.
مؤلم ان يعصف بنا الزمن والمؤلم اكثر ان نصرخ بالله ثم بالوطن ويلقموننا حجرا من سجيل..
وهذا نداءً آخراً وليس أخيراً، فالوطن ثلاثة اركان ارض وسيادة وشعب، وندائي للقيادة والشعب، بأن نطوف حول الوطن لحماية سيادته وارضه من الطوفان، بعد ان اغرقته الحكومة في بحر الظلمات.
كان الله في عون الوطن مما أُبتلي به، واعان الله الشرفاء الذين يحاولون لملمة جراح أردنهم رغم نزف جراحهم..
اعانك الله ياوطني، ويؤلمني مصابك.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى