انتصار الأوطان بالأبدان ؟!..

مقال الخميس 3-8-2017
النص الأصلي
انتصار الأوطان بالأبدان ؟!..
حزين لأنه تم اختصار هيبة الدولة كلها في منازلة على ” الجسر” ، وتكثيف دماء شهدائنا القدامى و الجدد في عضل السّاعدين ، حزين لأن التراخي السياسي في محاكمة قاتل الأردنيين صارت “تشدّه” تقلّصات البطن ، حزين لأن الكبار يتفرّجون لا يستهجنون ولا ينهون ولا يتدخلون ،والإعلام “يُهوّي” لصاحب المبادرة حتى يجد مادة يجذب بها متابعيه..
حزين لأن الرجال “الوازنين” الثقال غابوا أو غُيّبوا ، وأن مصنع الدولة توقف عن إنتاج مثل هؤلاء أو لم يعد يسمح بإنتاجهم ، حزين لأنه لم يعد لدينا خطاب سياسي قوي موحّد ،ولا خطاب إعلامي قوي موحّد ، ولا ذاكرة يقظة نبيهة متّقدة تمايز بين القضايا الكبيرة و “عجقة الفيسبوك”..
عندما نتلّقى الصفعة الصريحة العلنية لا نردّها ولا نجرؤ على ردّها ،كل ما نفعله أننا ننكفئ على الداخل نبرّر ونتوّعد ونعلّي نبرة غضبنا أمام ثلة من الصامتين المطيعين ..طيب لماذا لم نفعلها علانية أمام “الصافع” لا أمام الأبناء المصفوعين!!
**
مشروع “مباطحة” على الجسر بين “برلمانيين” ليس مادة للتندر ولا هي مدعاة للفخر والتشويق ، بقدر ما هي محبطة ومسيئة ومتخلّفة نرجعنا الف عام من النضال هي أداة “تقزيم” للأحداث والمواقف وتقليل الهيبة..منذ متى يقيّف انتصار الأوطان بالأبدان؟؟..صحيح أننا لا نشكّك في غيرة النائب السعود على وطنه وعدم رضاه للإهانة والشتيمة التي وجهها عضو الكنيست المتطرّف وبالتأكيد نفهم عفويته وبساطته حتى في الندّية ، لكن هل هذه طريقة مناسبة للرد من عضو برلماني متعلّم ؟؟ هل “المباطحة” تليق بحدث كبير مثل قتل مدنيين أردنيين بدم بارد وتسليم القاتل دون ضمانات؟؟ هل “المباطحة” ستحدّ من الغطرسة والتفوّق والسطوة الاسرائيلية علينا…
يا نائبنا المحترم ، ماذا لو تمّت المنازلة و(بطحته) أرضاَ و”لعنت سنسفيلة” هل سيتم تفكيك “مفاعل ديمونة” ؟ هل سينسحب العدو الاسرائيلي من أراضي فلسطين ويعود الى شتاته في العالم ؟ هل ستعيد حصّتنا من الماء التي يستولي عليها بالقوة والخاوة ؟؟ هل ستفسخ عقد الأراضي المؤجرة لــ99 عاماً؟؟..هل سيؤتى بقاتل القاضي زعيتر ويحاكم هنا؟ هل سيؤتى بقاتل بشّار حمارنة ومحمد الجواودة ويحاكم هنا ؟؟؟ هل يحق لنا ان نتابع محاكمتهما هناك؟؟ هل سيحترمنا عدوّنا حقّاً ويحسب لنا ألف حساب؟؟ كما نحسب له مليار حساب!..
يا نائبنا المحترم..اذا أردت أن تثأر للكرامة الوطنية، لا “تباطح” المتطرف حازان!…”باطح” من وافق على تسليم المجرم “زيف”..وتهاون بالدم الأردني طيلة السنوات الخالية !

اقرأ أيضاً:   خبراء قانونيون يدلون بدلائهم حول توقيف أصحاب المزارع

احمد حسن الزعبي
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫6 تعليقات

  1. اصبت..احنا شاطرين بالمهاترات الفارغه، يعني كأنه الناس مش عارفه البير و غطاه. شكله البرلمان تحول لمدرسة ابتدائية . استناني على الترويحه (على الجسر )

  2. فعلا استاذ احمد. . لم يكن ينقصنا سوى قليل من الهمجية و الصوت و الدفاشة .. و الكون و العالم يضحك علينا و لا يقيم لنا وزن .. نحن في 2017 و ما زال هناك من يعتقد أن المباطحة بالجسم لها قيمة .. العربي مع سيف خشبي و على حصان

  3. كلما كتبت حرفا .. اعتصر قلبي الما .. متابع قديم لك .. اجتنب التعليق .. قل من يخاطب العقول امثالك .. واكتفي بترديد صدى قول سمو الامير الحسن .. “حزين عليك يا وطني” ………”راحوا كبار الدار”

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى