اليوم …. إلى سجن الجويدة / منصور ضيف الله

اليوم …. إلى سجن الجويدة

الساعة الآن تقترب من الثالثة والنصف فجرا ، دقاتها تكاد تملأ الغرفة ، موحشة ، جافة ، كورق أيلول ، يتساقط ثم ينتثر في فضاء أبله . اليوم حوالي العاشرة صباحا سأقف أمام المدعي العام ، وأعرف والله ، ستتصاعد حدة الحوار والنقاش ، سيتمسك كل منا بوجهة نظره ، سيكتب منفعلا إيداعي السجن . لا أعرف على وجه التحديد أين ستكون الوجهة ، ماركا أم الجويدة ، وكم ستكون المدة ، طويلة رجفاء ، أم قصيرة عجفاء ، ففي مواسم الجفاف تتشابه البيادر .

اقرأ أيضاً:   آثاري

سيقتادني شرطي إلى نظارة المحكمة ، أفترش الأرض ، وقد أجد بقية لفافة تبغ ، ثم سأحدق يبلاهة في وجه السجانين والمسجونين .

وزير العدل ، المجلس القضائي ، القضاة على اختلاف درجاتهم ، يجهدون في اكتشاف الحقيقة ، والحقيقة تضيع تحت أقدام الشكاوى الكيدية . الشكاوى الكيدية جريمة ، يفترض أن تغلظ لها العقوبات ، لأن المشتكي عادة ينتقي ما هو مؤذ ، وجارح ، يبني دعواه علی وقائع باطلة ، بشهود زور ، يرتبها كما يقولون ، وحتى يتم اكتشاف الحقيقة أو بعضها تكون الأثمان قد دفعت مرات .

اقرأ أيضاً:   انقذوا ما تبقى من تراثنا

سأغيب عن سواليف العزيزة ، عن بعض قرائي ، إن وجدوا ، لن أكتب شيئا من وجع الذاكرة ، ولا بأسماء مكناة ، سأكون مشغولا بوجع حاضر ، يمتد من الخاصرة للخاصرة ، ومن رفة العين لرفيف القلب ، يستطيل ، ويتسع ، ويتدحرج ، يملأ الساحات ، مجرد سؤال : لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟

اقرأ أيضاً:   ما بين الباص السريع والمترو

وداعا…….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. في ودائع الله …..
    الذي لا تضيع ودائعه…….وبرفقه رحمة الله وسلامه…..ووالله لترف العين وتختلج الروح وتتقطع الأنفاس في انتظار لحظة عدل ….لحظة فرح …..لحظة أمل ….وسأنوي من هذه اللحظة الصيام ….ليكون يوم الحرية يوم الفرج يوم عيد…..

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى