النفاثات في العقد / علي الشريف

النفاثات في العقد

في احد الايام كنت اجلس عند قريب في في محله المخصص لبيع العطارة العربية والاعشاب ووصف العلاجات للعقم والسرطان والسكري والنحافة التي كان بيع دوائها هو الاكثر رواجا .
وحين كنا انا وصاحب المحل نتجاذب اطراف الحديث حول هموم الدنيا دخلت الى المحل امراتان يتلفتن في المحل ويناظرن كل شيء فيه حتى اني من فرط انتباهي لهن قررت ان اسالهن حاجتهن .
قالت احداهن نريد بخور طلاق قالتها وهي تبتسم فقلت لها وانا اعتقد انها تداعبني في الحديث قلت لها لاي شيء تريدينه فقالت نريد ان نطلق زوجة اخانا منه فقد اعجزتنا.
اسقط في يدي وكنت لا زلت اعتقد انهن يقمن بالمزاح معي فطلبت من صاحب المحل ان اكمل المشوار معهن لادرك مدى الجدية في الامر وكل ما في مخيلتي يقول انني ربما اتعرض لمقلب من الكاميرا الخفية او ان صاحب المحل قد اتفق معهن ضمنيا ان يمقلبنني.
لم اتخيل الوضع حين انقلب الحديث الى امر جدي وقد بدى اصرارهن على شراء بخور الطلاق فطلبت منهن ان يجلسن ريثما اجهز لهن بخور سره باتع وفعلا ذهبت الى سلة القمامة اخذت من قمامتها قليلا وتجولت في اركان المكان فليلا وانا ارقب تحركاتهن لاعود واضيف قليلا من القمامة ومن ثم غدت اليهن.
ارتسمت البسمة على شفاههن واقسم بالله لا ازل بحرف ولا ازيد سالتني احداهن هل هو هذا بخور الطلاق قلت نعم وهو مجرب وشرحت لهن كيف يمكن استخدامه حيث يجب ان تقوم احداهن قبل صلاة الفجر تغتسل وتتوضا وتصلي الفجر ومن ثم تستغفر الله(لعل الله يهديها ان كانت تعرفه) حتى لا يقع اثر البخور عليها وبعد ذلك عليها ان تبدا بحرف البخور حتى يصبح رمادا ومن ثم تذهب وترميه بعد صلاة الفجر على عتبة بيت اخيها وتعود وتنتظر.
قلت لهن السعر مرتفع قليلا يبلغ حوالي مائتي دينار فاخرجت احداهن المبلغ ودفعته وسط ذهولي من الموقف خصوصا انه لا يبدو عليهن القدرة على دفع المبلغ والمشكلة ان البسمة لم تفارق شفتاهمها .
قلت لهن والله اني ما وضعت لكن بخورا للطلاق انما وضعت قمامة المحل في كيس واضفت عليها وان هذا الامر عند الله حرام ثم ذكرتهن بالمودة والرحمة وبان الله يعطي حسب النوايا وعلى الباغي تدور الدوائر.
لم يرف لهن جفن وبدات اسمع منهن عن حجابات ومشعوذات قادرات على السحر وبانهن سيذهبن هناك والغريب انهن اخرجن صورة زوجة الاخ التي كانت كفلقة البدر بينما هن اشبه بالقرود.
لم اكن اتخيل ان يحدث شيئا مثل هذا ولم اتصوره نهائيا ولم اك لادرك ان الفجور في النفوس قد بلغ الذروة حتى رايته امامي وعشته واقعا لا يمكن الجدال فيه.
قال الله تعالى ومن شر النفاثات في العقد وفي التفسير ان النفاثات هن من يعقدن الخيوط لغايات السحر وخراب البيوت وهناك تفسير اخر ان النفث صفة متلازمة بالافعى فنحن نقول نفثت الافعى سمعها وفي تفسير علمي فان الدم في تركيبته يتشكل من عقد وعندما تنفث الافعى السم فانه يدخل في العقد فيكتلها ويموت الانسان.
في كلا الامرين الامر متشابه والهدف منه القتل او خراب البيوت سواء للافعى التي تنفث سمها او اللاتي يقمن بالسحر وكلاهما ابعد ما يكون عن الرحمة
ترى كم من نفاثات للعقد في زمن الفجور هذا وكم من افعى تعطيك من طرف اللسان حلاوة وفي انيابها السم الزعاف وكم من امراة وزوج وزوجه ذهبا ضحية النفاثات في العقد والحسد فالله عز وجل قرن الحسد بالنفاثات حين قال” ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد اذا حسد.
هذا الامر يعني ان الحسد شر مستطير ربما يصيب الجميع وكم من تحت القبور بسبب العين وكم من ازواج تفرقوا بسبب اعمال السحر وكم من اعمال ابطلت نظير الايمان بالمطلق بالله والايمان بان لن يصيبنا الا مكتب الله لنا .
خلاصة الامر نفسي اعرف مين ابن هالحرام اللي سلخ الحكومة حجاب طلاق بينها وبين الشعب ونجح بعد ان احرق البخور ورش به ارض الدوار الرابع.

اقرأ أيضاً:   تدقيق الاتفاقيات الرسمية والتجارية التي تعقدها الحكومة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى