النــمر في اليوم الخامس / يوسف غيشان

النــمر في اليوم الخامس
هرب النمر من حديقة الحيوان، واختفى في أزقة المدينة. بعد ان تمكم من التهرب من مطارديه اكتشف أنه جائع. بحث في الحاويات فوجد ان قطط الحارة قد سبقته والتهمت كل بروتين ممكن. فنام جائعا.
في الصباح قام النمر جائعا، فهجم على أول مبنى يراه، وكان دائرة حكومية. دخل النمر ، وانقض على اول موظف يشاهده- على اعتبار انه يدخل الدائرة قبل وصول المراجعين- وقتله ، ثم جره الى مكمنه حلف الحاوية ، وبقي يأكل منه هنيئا مريئا حتى صباح اليوم التالي .
صباح اليوم التالي تسلل النمر الى الدائرة الحكومية ، خوفا من يكون احد ما قد افتقد الموظف، لكن تبين له ان الأمور عادية تماما، ولم يشعر احد بأي نقص في الكادر الوظيفي. فانقض على اقرب موظف اليه ، ثم جرّه النمر الى مكمنه، واستمر يأكل منه حتى الصباح.
في اليوم الثالث، قام النمر جائعا، فانطلق الى الدائرة الحكومية ، ودخلها بحذر اكبر، على اعتبار انه قد افترس موظفين حكوميين اثنين ، ولا بد ان الإدارة شعرت بغيابهم، ولا بد ان المراجعين هاجوا وماجوا، لإحساسهم بنقص الكادر، لكن النمر الجائع اكتشف انهم هناك لم يعرفوا بالموضوع بعد، ولم يشعروا بالنقص. فانقض على موظف ثالث ، وجره الى مكمنه، وظل يزدرد بجثته، حتى صباح اليوم التالي.
في اليوم الرابع، تخلى النمر عن حذره، ودخل الدائرة لكأنه مراجع عادي ، وشاهد اول موظف يتحرك في الكاريدورات ، وانقض عليه، وسحبه الى مكمنه، وطفق يأكل منه حتى صباح اليوم التالي .
ما لم يعلمه النمر أن الدائرة الحكومية ، قد هاجت وماجت بعد خروجه، لأنه كان قد ازدرد اكثر العاملين اهمية هناك، وهو الفرّاش، الذي يصنع القهوة والشاي ويبيع الطوابع وينقل المراسلات، ويسرع في المعاملات مقابل اجر. ادرك العاملون والمراجعون ان شيئا خطيرا يحدث ، وأفاد بعض الموظفين بأنهم لمحوا نمرا يتجول في الدائرة، فتم الإبلاغ عنه، ونصبوا له كمينا.
في اليوم الخامس دخل النمر الدائرة بكل هيبة ووقار ، لكأنها مخزن طعامه الخاص، لكنه شعر بالخدر فور دخوله ، ثم شاهد الناس يتجمعون حوله…. ولما اختفى تأثير المخدر، صباح اليوم التالي، فتح النمر عينيه ، فوجد نفسه في القفص.
[email protected]

اقرأ أيضاً:   رسالة مفتوحة عن الاصلاح ولجنته ورئيسها وما يجري
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى