المفاضلة بين السياسة والصحافة / موسى العدوان

المفاضلة بين السياسة والصحافة
في كتابه بعنوان ” المواجهة بالكتابة ” يقول الوزير السابق والصحفي المخضرم صاحب الموقف الوطني الجريء ما يلي وأقتبس :
” مسيرة حياتي السياسية والمهنية لا تقوم على تفضيل الصحافة على السياسة ( باعتبار الوزارة سياسة ) ولا العكس، فلصحافة كانت دائما في نهجي المهني سياسة، وكذلك كنت أرى في السياسة المنبر الذي يجب أن يخدم حرية الصحافة، لأن إيماني بأن الحرية بشكل عام و ( السياسية والإعلامية والثقافية ) منها بشكل خاص لا يمكن أن يحصل عليها الشعب، أي شعب، بدون وجود حرية التعبير والرأي الآخر، وهي مسألة لن تتحقق بدون حرية وسائل الإعلام ومنها الصحافة.
ومن الضروري إن أتوقف هنا عند ماهية وجوهر الحرية الصحفية والإعلامية التي أتحدث عنها، إنها الحرية التي يقصد بها تمكين الدولة والحكومة والمجتمع المدني والمواطنين بوصفهم أفرادا، من استخدام منابر الإعلام والصحافة بكل أشكالها للتعبير عن موقف أو رأي في القضايا العامة وحتى في القضايا الخاصة التي تمس مصالح المجتمع ككل، أو مصلحة فئة منه وبدون مساس بحرية الإنسان وكرامته وانتهاك للأسرار العائلية والخاصة.
لقد استُخدمت كلمة ( المسؤولية ) معظم الوقت من قبل الحكومات، للحد من حرية التعبير والرأي الآخر، بينما لم تُستخدم كلمة ( الحرية ) من قبل هذه الحكومات للحرص على حرية التعبير والرأي الآخر. هذا مع أن كلمة ( الحرية ) تمثل ركنا أساسيا في حقوق البشر وفي التعبير عن هويتهم الإنسانية.
أما ( المسؤولية ) فقد استُخدمت على غير وجه حق لتدمير الحريات أو تقييدها، وتعميم القمع ووأد حرية التعبير. الحرية أداة الشعوب للتطور وبناء المجتمعات الإنسانية المنتجة، التي تفهم قيمة حقوق المواطن والمواطنة، فهم يرسخ العدالة والمساواة ودور القانون والقضاء في إصدار الأحكام المستقلة والعادلة، وبما يوضح الخطأ من الصواب.
لقد بالغت الحكومات كثيرا في الاعتداء على الحريات العامة وفي مقدمتها حرية التعبير بدون أن تخشى أي مساءلة دستورية أو قانونية وسياسية، وعلى الجانب الآخر بالغت في تقييد الصحافة ووسائل الإعلام وإصدار العقوبات ضد الصحفيين تحت شعار حماية المواطنين من القدح والذم.
صحيح أن هناك تجاوزات في هذا المجال من قبل صحف وصحافيين افتقرت ويفتقرون إلى المهنية والمسؤولية، لكنها تجاوزات فردية وحالات لا تستحق الانقضاض على حرية الإعلام بدل تحويل هذه الجرائم إلى القضاء وترك الأمر لأحكامه وفق القوانين”. انتهى الاقتباس.
* * *
التعليق :
من المعروف أن مهمة الصحافة والإعلام بشكل عام تتلخص في محورين : الأول – هو قادة الرأي العام نحو الأهداف والمصالح الوطنية. والثاني – هو عكس نبض الشارع وتوجهات المواطنين أمام صناع القرار، لمعالجة النواحي السلبية وتعظيم النواحي الإيجابية.
وبالإطلاع على ما تنشره وسائل إعلامنا وصحافتنا الأردنية – الرسمية منها بشكل خاص – نجد أنها لا تحقق أي من هذين المحورين في معظم الأحيان. بل أنها تعمل على طمس الحقائق وتضليل المواطنين، عما يجري فوق ساحة الوطن. ولهذا تتردد بين المواطنين مقولة : إذا أردت أن تعرف الحقائق عن وطنك، استمع لوسائل الإعلام الخارجية وطالع الصحافة الأجنبية.
وقد أثبت إعلامنا الرسمي وصحافتنا المحلية ابتعادهم عن كشف الحقائق واللجوء لتضليل الشعب، عما جري في الأردن خلال الأشهر والأيام الماضية بشكل خاص، الأمر الذي انعكس بزيادة فقدان الثقة في معظم المسؤولين أصحاب الاختصاص.

اقرأ أيضاً:   هل صارت إسرائيل تشكل خطراً على صانعيها ؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى