المصري- شبيلات: جدل المذكرات

لمصري- #شبيلات: جدل المذكرات

عبد الفتاح طوقان

كان وما يزال أخص ما يعاب على أنظمة الحكم انها جعلت كتابة #المذكرات مجتزأة وصناعة سلبية لتدوين #العمل #السياسي وبالتالي تم تغييب مفهوم قيم التأريخ وما مرت به المملكة مما انعكس سلبا على الطابع الديمقراطي وحدا برؤساء حكومات تأجيل كتابتها او اختصار ما بها والغاء بعض الاحداث.

القارئ للمذكرات التي تم نشر بعضها يجد مثلما حدث مع مذكرات كل من مدير المخابرات الأسبق نذير رشيد ووزير الداخلية و السفير في المغرب الذي عاش مرحلة غنية و مثيرة( حساب السرايا و حساب القرايا – عام ٢٠٠٠) و التي هي احاديث في فصول تسع اغلبها عن منجزات شخصية وفي اكثرها دفاعا عن الرؤية الأردنية و جمع لأقوال الصحفيين، لكن رغم تغطيته لمرحلة تاريخية الا نه لم يؤرخ للمراحل بشكلها الكامل التي مرت بها الأردن وهو من اهم الشخصيات المحورية بها، خصوصا وهو الذي كان متهما بقلب نظام الحكم في الأردن و انقلاب الضباط الاحرار عام ١٩٥٧ و قفز عن ترتيبات الانقلاب الحقيقية وتغاضي عن ذكر تجنيد محمد رسول الكيلاني بعض ضباط المخابرات ليكونوا ضمن اللاجئين في مصر للتجسس عليهم ولم يذكر دور المرحوم زكريا الطاهر في مساعدة اللاجئين السياسيين وأيضا لم يتحدث عن علاقته الوطيدة و صداقته مع مرافق الملك طلال صبحي طوقان الذي نشر مذكرات الملك طلال .

و أيضا يجد الباحث في مذكرات د. عبد السلام المجالي الذي تراس وفد المفاوضات مع الكيان الصهيوني في وقت كان المفاوض الأوحد و صاحب القرار هو الملك الحسين نفسه رحمه الله مما ازعج د. المجالي الذي تحدث للملك عن ذلك لكنه لم يذكر ذلك في كتابه( رحلة العمر ..من بيت الشعر الى سدة الحكم- عام ٢٠١٣) و لم يتعرض لرؤيته عن دور د .باسم عوض الله السيء اقتصاديا والخصخصة و لا عن رفضه لتعيين ناصر جوده وزيرا في حكومته حسبما طلب منه الأمير الحسن آنذاك و لا عن رحلته الي الولايات المتحدة الامريكية مع الملك الحسين و الوزيرة ريما خلف التي اختصها الملك الحسين بحديث مطول دون اشراكه طيلة الرحلة.

اقرأ أيضاً:   امرأة وعشرة رجال

وفي مذكرات مدير الامن العام السابق اللواء حكمت مهيار (حقبة من تاريخ الأردن -٢٠١٧) لم يذكر كيف حمل صناديق اقتراع بها أوراق مزورة ودخل بها على عاكف الفايز معلنا انه معه صناديق الفوز مثلما كان يتحدث في فندق الأردن بمكتب تاكسي شاهين بوجود صفوان القاسم وخالد شاهين وغيرهم ولم يأت على ذكر رحلته الي لندن مع سعادة الجلاد وطباره، وكيف كانت تتم سرقة مصانع الدخان التي يملكها فريد السعد.

ومذكرات بهجت التلهوني الذي قال الملك الحسين له في سويسرا على غذاء بحضور الملكة زين ” هذا ليس وقتا مناسبا للمذكرات دولة أبو عدنان، فلم تنشر ويقت حبيسة وتوفاه الله والمذكرات لم تظهر.

و في الواقع فأن هناك مذكرات مهمة لعدد من السياسيين الأردنيين اذكر منهم اثنان من رؤساء الحكومات جديرة بالاطلاع لانهم قدما خفايا و معلومات تاريخية دون الحديث عن انجازاتهما الشخصية ، حيث ان التحول من رئيس حكومة الي كاتب و مؤرخ للأحداث هي من اصعب الأدوار التي تمر بمراحل خطورة تبحث في المسكوت عنه من منطلق سلوك الرجال الصادقين صناع القرار، و اقصد تحديدا دولة مضر بدران ( القرار – عام ٢٠٢١) الذي نبش في خفايا ازمة ١٩٨٩ في الأردن و التدخل العسكري ضد العرق و تحذيره لصدام من التهور و دولة طاهر المصري ( الحقيقة بيضاء – ٢٠٢١) الذي تحدث عن كواليس صناعة القرار و خطورة القرارات التي تمت باستبعاده منها وهو وزير الخارجية المختص.

اقرأ أيضاً:   كلام خطير لا يكفي نفيه

وبين كل هذا وذاك نجد خلافا صحيا بين المهندس والنائب ليث شبيلات ودولة طاهر المصري قد نشاء رغم ان لا جدل قد اثير مسبقا من قبل المهندس والنائب ليث شبيلات على أي من مذكرات رؤساء الوزارة باستثناء على “الحقيقة بيضاء” رغم ان حقائق سوداء في مذكرات أخرى لم يتعرض لها ومنها وهو رئيس لجنة مكافحة الصهيونية ما ورد في مذكرات دولة الدكتور عبد السلام المجالي عن اتفاقيه وادي عربه ودور مجلس النواب في الموافقة عليه. فهل هناك حقيقة غائبه نجهلها دفعت بذلك؟ رغم ان هذا الخلاف قد دفع بجرعه تشجيعية نحو الاطلاع على مذكرات دولة طاهر المصري وأعاد المهندس ليث شبيلات للأضواء مجددا وهو منفعل، من بوابه أخرى، بعد ان كان قد قرر اعتزال السياسة بعد ان اصطحبه الملك الحسين خارج اسوار السجن بسيارته عبر شارع عبد الله غوشه يوم افتتاح اول فروع مطاعم ماكدونالد الساعة ٦،٣٠.

ولم يعترض علي مذكرات دولة مضر بدران الذي اتهم صدام بالمتهور و لم يعترض على روايته في احداث معان ١٩٨٩ و لكنه استخار دولة طاهر المصري الذي بلغ من العمر الثمانين وهو ليس بحاجة الي “فتل عضلات” او ” إضفاء بطوله علي مذكراته”، فقد تحدث أبو نشأت عن دور مجلس النواب مانحا المهندس ليث شبيلات حق ” لقب المعارض” الذي يحارب الفساد مهما بلغت سقف المحاربة خصوصا و ان المهندس ليث شبيلات حينها قال” ان رئيس الحكومة المتهم و المطلوب محاكمته يختبئ تحت عبائه الملك” ، فلماذا تراجع شبيلات بعد ٣٠ عاما عن مقولته تلك وعن كلماته ” اصلح نفسك ” و اختصرها بدور القضاء الذي أحال الملفات الي النواب و عاد على الشعب بأنه صاحب فكره المحاسبة و ليس النواب و كأن النواب ليسوا من الشعب. والتساؤل الاخر لماذا لم ينتقد ما ورد عن فك الارتباط او يشدد علي يد طاهر المصري وموقفه من ذلك؟

اقرأ أيضاً:   ألمانيا تخصص 483.7 مليون يورو مساعدات و قروض للأردن

في النهاية النائب يمثل الشعب والنواب كان لهم آرائهم وتقدموا بطلب لمحاكمة رئيس وزراء وهذا ما ذكره “المصري ” في مذكراته وهي حقيقة لا جدال فيها تمت تحت اعين الاعلام وقبة مجلس النواب.

ثم ما هذا التناقض في الحديث – رغم اعجابي بمشاركة المهندس ليث شبيلات لأثراء الحوار – الذي بدأ بان طاهر المصري نظيف وامين ثم تساؤل من المهندس ليث شبيلات: قل لنا ياطاهر وانت معك الضفة الغربية مع من صوتت عند مكافحة الفساد ومحاكمة رئيس الوزراء بالأردن ؟،وأتساءل مثل غيري ما دخل الضفة الغربية أصلا في هذا الحديث، وهل التصويت ينفي عن طاهر المصري نظافة اليد واللسان مثلا؟

عموما العواطف والانفعالات لا تصلح الأردن، مطلوب خلاف في الراي مبني على أسس ووقائع ورصد وتحليلات وتوثيق وانتقاد وأيضا تأريخ يستند الي حقائق واحترام وجهات النظر.

حديث المذكرات حديث ذو شجون، وليث شبيلات وطاهر المصري كلاهما من الشخصيات الوطنية العامة أمتعوا الجماهير بادائهما سواء كان الاختلاف حول ادوارهم او افعالهم او كيفية ايصالهم لما هم عليه ،ولكن في النهاية لهما كل الاحترام والتقدير.

[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى