المستورة تزيل تشوهات الفاتورة

كتب: د. محمد حسن الزعبي  

أستاذ الهندسة الكهربائية في جامعة اليرموك

لم يفق الشعب الأردني بعد من صدمته بانقطاع الكهرباء عن المملكة كاملة قبل أسابيع عدة وكنا نتوقع أن تقوم وزارة الطاقة بعد هذه الحادثة اللئيمة بالتودد للمواطنين وشراء رضاهم من قبيل امتصاص الغضب الشعبي بتخفيض فاتورة الكهرباء التي يصرخ الناس ليلا” نهارا” من ألمها منذ سنوات. كنا نتوقع أن يخرج علينا صناع القرار بتقرير يعتذرون فيه للشعب من سوء تخبطهم فإذا بهم يبررون سوء صنيعهم ويخرجون أنفسهم منها كما تخرج الشعرة من العجينة.

الكلام عن تشوهات فاتورة الكهرباء قادني إلى تفقدها أمام المرآه فلم أجد فيها حول ولا عور ولا حب شباب ولا كلف وأسنانها كأسنان المشط ووجها سمح طلق مزين بشعار شركات التوزيع التي لم تألو جهدا” بإخراجها بأجمل حلة كأنها عروس خرجت من الصالون لتوها.

اقرأ أيضاً:   الهواري يرد على السليمات

تساءلت بنفسي أين التشوه في الفاتورة يا “مستوره” ‘عفوا” يا معالي الوزيرة الوقورة. ألم يصنع مكونات هذه الفاتورة وزراء أمثالك، ألم يجلسنا على خوازيقها من سبقوك من المعالي . ماذا صنعوا لتخفيفها على المواطن . أين عبقريتهم . ألم يرفعها عبدالله النسور تدريجيا حتى وصلت حلق المواطن فجاء من بعده وأكمل دقها حتى وصلت النافوخ. ألم تسألوا أنفسكم كم مستثمر هرب بسبب فاتورة الكهرباء “المشوهة”وكم من مصنع أغلق أبوابه وسرح عماله وتركهم لقمة سائغة للتشرد والحرمان وكم من متجر ترك تجارته بسبب فاتورة الكهرباء “المشوهة”. لا أجد شبيها لإزالة التشوهات في فاتورة الكهرباء أجمل من قصة القرد الذي أراد أن يقسم قطعة الجبن بين الهرتين فكان يأكل من حصة الأولى أكثر من الثانية ثم يزيل التشوه فيأكل من حصة الثانية أكثر من الأولى حتى أكل كامل الجبنة.

ولأننا شعب تعود على المصائب وبات لا يرى في التغيير إلا مزيدا من التدمير،أريد أن أطرح مجموعة من الأسئلة ردا” على التبرير الذي طالما تستهبلوا الشعب بتقديمه من خلال كلامك وتقاريركم الصحفية وتصريحاتكم لوسائل الإعلام

  1. تقولين يا معالي الوزيرة أن 90% من المشتركين لن يتأثروا. هل هذا النسبة محسوبة من عدد المشتركين أم من المصروف بالكيلوواط.ساعه (بالمناسبة الخبر يقول 600كيلوواط وهذا خطأ والحقيقة 600كيلوواط.ساعه كل شهر) .
  2. إذا كانت ال 90% بالعدد من المشتركين فتحصيل أثمان الكهرباء ليس مربوطا” بعدد المشتركين بل بالمصروف وهذا ما يبنى عليه التحصيل المالي. فمشترك واحد ربما يكون مصروفه يوازي 10 مشتركين في الحي الذي يسكنه وهذا ما تهتم به شركات الكهرباء. العدد ليس مهم لدى القائمين على جباية أثمان الكهرباء بل المهم قيمة الفاتورة. ولذلك ستربح الحكومة الكثير من هذه الفئة السمينة برأيهم.
  3. فئة ال 10% هم الذين يدفعون الفواتير ذات الشرائح الغالية فإذا كانت الشريحة العليا 26 قرش فكم ستكون بعد “إزالة تشوهات الفاتورة ووضع شيء من المكياج عليها”
  4. الفئة التي يزيد استهلاكها عن 600 كيلوواط.ساعه (وهذا يساوي 44 دينا تقريبا) هي التي تدفع الضرائب والرسوم وتوظف العمال وهي التي تمول خزينة الدولة.
  5. لماذا لم يحدث العكس في التفكير وهو تحسين أحوال جميع فئات الشعب وتقليل الفاتورة على كل المواطنين.
  6. وأخيرا” إن تخبطكم هذا لن يزيد الوضع إلا سوءا” وكأنكم تقولون للمواطن عليك بسرقة الكهرباء، عليك بالرشوة والنصب والاحتيال فأنتم تخلقون المشاكل ولا تقدمون الحلول. أنتم أصحاب تفكير سلبي يبحث عن إرهاق المواطن وليس رفاهيته. اتقوا الله في الشعب وابحثوا عن حلول علمية منطقية ودعكم من جيب المواطن الذي أصبح يترنح كحصان البخيل الذي قال في آخر المطاف لقد مات بعد أن تعود قلة الأكل.
اقرأ أيضاً:   مدعوون للتعيين في وزارة الصحة (أسماء)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هناك نقطتين إضافيين
    المستاجر لن يحصل على الدعم كونه عداد كهرباء باسم المالك
    ثانيا الكلف الجديدة ستنعكس على سعر المنتج وبالنهاية على المواطن

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى