الاصابات
745٬366
الوفيات
9٬635
قيد العلاج
6٬845
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
728٬886

المستقبل المظلم

المستقبل المظلم
م. عبد الكريم أبو زنيمة

إذا ما استعرضنا واقعنا السياسي والاقتصادي نجد أن المستقبل الذي ننشده ونطمح إليه ما هو إلا سراب وظلام دامس في ظل النهج الذي تدار به مؤسسات الدولة، فلا شيء يتحرك للأمام والتراجع والفشل في إدارة الملفات هو ما يطفو على السطح بالوقت الذي يتغنى به إعلامنا الرسمي عبر كافة وسائله بالكثير من المبادرات والمشاريع والتي كان آخرها صرعة مصنع الأفكار! لكن الحقيقة التي بات الجميع يعرفها هي أن مصيبتنا تكمن في الإعلام الكاذب و المسؤولين الفاشلين الذين يتم اجترارهم بالوراثة.
الأردنيون الذين ساهموا بأدوار رائدة ومتميزة في كثير من دول العالم في كافة المجالات هم مصنع الأفكار الحقيقي وهم قادرون على تغيير وجه الأردن ومستقبله لو أُتيحت لهم فرص الإبداع من خلال تولي المسؤوليات وإدارتها، ولكن هل تسمح مؤسسة الفساد لهم بذلك؟ بالتأكيد لا! وخير دليل على ذلك أنه بالوقت الذي تولي فيه كل دول العالم اهتمامًا بالغاً بأهمية قطاع الزراعة لأمنها الغذائي والاقتصادي نجد أن حكومتنا تولي مسؤولية إدارة هذا القطاع لوزير يجهل أبجديات الزراعة -مع احترامي الشديد لشخصه- فهل الأردن يخلو من الكفاءات المتميزة من الاختصاصيين في هذا المجال وغيره!
لن يتغير شيء إلا للأسوأ ما بقي هذا النهج سائداً في تشكيل الحكومات المجترة وفي ظل بيئة غير ديمقراطية ودستور مشوه وشعب مُغيب ومرعوب، التغيير الإيجابي يبدأ من لحظة إصلاحات دستورية حقيقة تعيد للشعب حقه الدستوري بأن يكون مصدراً للسلطات الفعلية لا المزورة، المستقبل يشرق عندما ينتخب الشعب نوابه بكل حرية ونزاهة وشفافية تحت سقف المعايير الديمقراطية لا تحت توجيهات الأجهزة الامنية وإخراجها، المستقبل يُشرق عندما تتولى الكفاءات الأردنية الوطنية المهام والمسؤوليات، يُشرق عندما تتوفر البيئة الآمنة لممارسة الحياة السياسية، يُشرق عندما نوفر بيئة آمنه للاستثمار والمستثمرين بعيداً عن ابتزاز اللصوص بعدما يزج بهم خلف القضبان، الإصلاح يبدأ عندما لا يجبر القضاة على تقديم استقالاتهم، الإصلاح يبدأ عندما يأمن كل مواطن أردني على بنود الموازنة وأوجه صرفها، مستقبلنا يُشرق بعدما نرى أموالنا تتكدس في بنوكنا لا في ملاذاتٍ آمنة!
المستقبل مظلم للأسف! فلا زالت حكومتنا تأتمر بتوجيهات وإملاءات خارجية لإدارة الاقتصاد وترنو بعيون الذل إلى الهبات والمساعدات الخارجية، هذه التوجيهات التي لم تهدف يوماً إلا لتدمير الاقتصاد ورهن سيادة الدولة، للأسف فإن حكوماتنا أهملت وتهمل عمداً أهم عناصر تنشيط الاقتصاد الوطني المتمثلة في إعفاء كل مدخلات وصادرات الإنتاج الوطني من الضرائب والرسوم وتخفيض فاتورة الطاقة وتخفيض نسبة الفائدة على القروض مما حرم الإنتاج الوطني من الانتعاش والمنافسة، هذه الحكومات المنحازة كلياً لرأس المال لا زالت تصر على السياسات الضريبية التي تخدم فئة محدودة جداً نسبتها لا تشكل 7% من الأردنيين على حساب الأغلبية 93% فبدلاً من اعتماد الضريبة التصاعدية على الدخل فانها تتمسك بضريبة المبيعات التي حرمت وتحرم الخزينة من أضعاف مضاعفة من الموارد، هذه السياسات أفقرت الأردنيين وراكمت أعداد العاطلين عن العمل وتسببت بمشاكل لا حصر لها داخل المجتمع الأردني.
أمام هذا الانحراف اللاوطني في إدارة شؤون الدولة لم يتبقى للمواطن الأردني إلا التوقف عن سلوكه اللامبالي في انتزاع حقوقه الدستورية عبر كافة الوسائل السلمية وأن يفرض إرادته لتغيير نهج الفساد السائد، اليوم تطرح أكثر من مبادرة لتشكيل قوى شعبية ضاغطة لإنقاذ البلاد، ولكن الأهم إن كان الهدف هو إنقاذ البلاد والعباد هو أن تتوحد هذه القوى والشخصيات الوطنية في جبهة واحدة وتفرز للشعب الأردني قيادة موثوقة وتطرح له برنامجها الوطني للإنقاذ بعيداً عن الألوان الحزبية التي فقدت مصداقيتها وتأثيرها على الشارع الأردني.

اقرأ أيضاً:   أشجار ولجان
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى