المرحلة الاستراتيجية الجديدة للأردن / نور الدويري

المرحلة الاستراتيجية الجديدة للأردن / نحو مئوية ثانية

مفاصل المنطقة الجديدة

كتبت: نور الدويري

لاشك أن العقدين الاخرين من حياة الدولة الأردنية الحديثة شكلت مفاصل جديدة في الجسد السياسي والإقتصادي والإجتماعي، ليتغير موقع الأردن الإستراتيجي، ومحاولات إسرائيلية لإقناع العالم بسلامها في المنطقة، وخلق علاقات خليجية مباشرة مع بعض الدول إضافة لمعظم دول الشرق الأوسط، والتي جاءت كحل سياسي في حينه لظروف عديدة، ومن نزوح لاجئي ثورات ما أطلق عليه الربيع العربي للأردن، وتغير إستراتيجية الحلفاء للأردن بفترات مختلفة، و ظهور تعمق بالغ الاثر لإيران وتركيا وروسيا في المنطقة ، وبدء موسم حصاد الصين الإقتصادي ضمن موجة يمكن أن يطلق عليها العولمة الجديدة .

الموقع الاستراتيجي للأردن اليوم

يأتي دور الأردن الجديد مثار للتساؤل والقلق لاسيما إثر جائحة كورونا، والتي زادت الطين بله ، وتكاثف الضربات السياسية في الداخل الأردني مع إنتعاش واضح للوعي السياسي في أوساط الشباب الأردني رغم شح الإنتساب الحزبي المباشر إثر القناعة الأردنية الشابة أن الحياة الحزبية الأردنية مدبرة بين أوساط وطبقات محددة ومعينة ناهيك عن القلق العارم من التتبع الامني للحزبين، لتنشأ حالة سياسية شابة أردنية مستقلة مقرها وسائل التواصل الاجتماعي .

اقرأ أيضاً:   الصين .. ماذا عن الصراع المفتوح مع الأمريكي!؟

ومع بزوغ شمس مئوية ثانية للدولة الأردنية وعودة بايدن الصديق للملك الحسين بن طلال رحمه الله وعدد من رجالات الدولة الأردنية السابقين، وتوريثهم هذه العلاقة للملك عبدالله الثاني ، وصفاء العلاقات مع المجلس الأعلى في امريكا مطبح القرار الأمريكي تمكن الأردن بجدارة من النهوض مرة أخرى بالعلاقات الأردنية الأمريكية والتي لطالما عول عليها الأردن كحليف قوي للاردن في المنطقة بعد إحتمالية إقرار معاهدة السلام والازدهار، برعاية ترامب أو ما اطلق عليها إعلاميا صفقة القرن .

لتأتي ثمار علاقة الصداقة الأردنية الأمريكية، ثمارها اليوم ويعود النشاط السياسي الإيجابي مرة اخرى ، لاسيما أن بيلوسي كانت داعما جيدا للأردن، ورفضت مشروع ترامب، ليأتي بايدن اليوم يعيد للأردن الموقع الإستراتيجي له في المنطقة، رغم أن شروط مشروع حل الدولتين لايزال محط خلاف وقلق، في ظل توسع ضبابية مشهد الوطن البديل ومصير القدس على الصعيد السياسي .

ومن ناحية أخرى يحاول الأردن تبني مشروع الشام الجديد الذي أطلقه الرئيس العراقي في وقت سابق ، كحل سريع للوضع الاقتصادي في وصف يراه خبراء جذب إستثماري متوقع لمشاريع مشتركة، وتخفيف أعباء الدولة الأردنية رغم أن المساعي الإقتصادية الأردنية يجب أن تتجه للإعتماد على النفس فقد ثبت أن دوام الحال من المحال بعد خفض و/أو توقف المساعدات الأردنية، ولم يعد التعويل على خطط الإستراتيجية الاردنية السورية املا كبيرا بل بات عبئا أكبر بكثير من تحمل الدولة الاردنية له .

اقرأ أيضاً:   لماذا نعشق الإمارات ؟

الملك عبدالله والحلة الجديدة

إن ثقة الملك عبدالله الثاني واضحة في مواقفة التي بات للجميع أنها لا تتزحزح فكلا للوطن البديل وكلا للتوطين و وكلا لأن تكون القدس عاصمة لإسرائيل والتأكيد بأن تبقى خطاً أحمر وعاصمة لفلسطين مع التمسك بشرعية الوصاية الأردنية للمقدسات الإسلامية في فلسطين المحتلة، وظهور كلا رابعة جديدة بمنع ضم أراضي الغور وما يطلق عليها المنطقة ج.
ثم جاء موقف متين ان نكون مع حل الدولتين شريطة ضمان حقوق الفلسطينيين كاملة، لتظهر المواقف الأردنية المتينة الأخيرة ، وإرتفاع مستوى العلاقات الدبلوماسية الأردنية مع مصر والعراق، وتحسن العلاقات وتعزيز أخرى مع دول المنطقة، لاسيما أن الجهود الملكية تتصف دوما بالتوازن، ليتابع جلالة الملك تأطير العلاقات الأردنية مع كافة الأطراف في المنطقة، وإثبات جاهزية الأردن الدبلوماسية والسياسية والعسكرية وتحضير أرضية لجذب إقتصادي يرقى بالوضع الإجتماعي في الأردن.

اقرأ أيضاً:   أردني وربداوي

الأردن بين الواقع والمأمول

لاشك أن دور الأردن اليوم يحتاج تعزيز للصورة الإعلامية الذهنية، وتثبيت الهوية الجامعة ، وتقوية الجبهة الداخلية، مع كفالة سقف جيد من حرية الرأي والتعبير المسؤول والواعي، وتغذية السلم المجتمعي بإستقرار وظيفي ومعيشي جيد أسوة بإستقرار الدينار أمام العملات، فمن الواضح أن قيمة الدينار محليا لم تعد مجدية بالمطلق بل ساهمت في توسع فجوة الطبقية في الأردن نظرا لإتباع مناهج كلاسيكية في علاج التضخم والتي تلجأ بإستمرار لرفع الضرائب بدلا من إيجاد حلول تدفع بكل الأطراف والقطاعات في الأردن لنهوض ضمانا لإستمرارية دولة واستقرارها .

ليبقى المأمول ممكن مقابل واقع صعب يفرض علينا توقعات قليلة البشرى ..
والله من وراء القصد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى