الاصابات
747٬000
الوفيات
9٬671
قيد العلاج
6٬498
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
730٬831

المدرسة الحكومية والأدوار المفقودة!

المدرسة الحكومية والأدوار المفقودة!
د. ماجد العبلي

في البدء كانت المدرسة مؤسسة اجتماعية تربوية ثقافية إبداعية تعليمية.
كانت مؤسسة اجتماعية تضطلع بأدوار اجتماعية متعدة، فكانت مرجعية قيادية اجتماعية يلجأ لها المجتمع المحلي في حل المشكلات، ومواجهة التحديات، وتطوير المبادرات الاجتماعية، وتنقية الثقافة الاجتماعية السائدة من الشوائب؛ فكان المعلم قائدا ومصلحا اجتماعيا ذا مهابة واحترام كبيرين.
وكانت مؤسسة تربوية تتعهد ببناء منظومة خلقية سامية في نفوس الطلبة، فنشأت أجيال على مبادئ الشرف والعزة والوطنية والإيمان، فبنت الأوطان، وقادت عملية التنمية الشاملة.
وكانت مؤسسة ثقافية إبداعية تكتشف المواهب وتتعهدها بالرعاية؛ فتخرجت منها أجيال مبدعة فنيا وأدبيا ورياضيا، طورت الثقافة المجتمعية وارتقت بها نحو آفاق إنسانية عالمية.
وكانت مؤسسة علمية معرفية تصقل العقول وتنمي الذكاءات المتعددة؛ فأنتجت عقولا فذة أضافت الكثير للمعرفة الإنسانية، وساهمت في دفع عجلة التنمية الوطنية والقومية.
وهذه الأدوار التنموية الريادية للمدرسة – سابقا – جعلتها محور المجتمع ومصدر التنوير والإلهام للأفراد والجماعات، وكانت بمثابة الروح التي تبعث في المجتمع الحياة، والقلب الذي ينبض في شرايينه الدماء الزكية.
لكن الصورة الجميلة تلك لم تعد موجودة الآن؛ فنتيجة لعوامل متعددة أهمها السياسات الحكومية طويلة المدى؛
فقد انسحبت المدرسة من دورها القيادي المجتمعي، فلم تعد مرجعية اجتماعية، فتناساها المجتمع حتى صارت تبدو جسما غريبا فيه، وربما بغيضا أيضا، واستتبع ذلك فقدان المعلم دوره القيادي الإصلاحي، والكثير من هيبته واحترامه.
وعلى إثر فقدانها دورها المجتمعي، فقد وجدت نفسها مربكة أيما إرباك إزاء دورها التربوي المرتبط فلسفيا بدورها المجتمعي، فتراجع دورها التربوي وشابته الكثير من الشوائب حتى بات أمرا جدليا لا يحظى بالإجماع المجتمعي، واستتبع ذلك فقدان المعلم دوره التربوي، والمزيد من هيبته واحترامه.
ونتيجة فقدانها دورها المجتمعي وتشوّهِ دورها التربوي، فقد انسحبت المدرسة، عموما، من ممارسة دورها الثقافي الإبداعي؛ ففقدت بذلك روحها وحيويتها، ولم تعد تلك الأرض الخصبة التي تنمو فيها الثمار والورود، فأصبحت تبدو مكانا مقيتا في نظر غالبية الطلبة، واستتبع ذلك فقدان المعلم دوره التثقيفي والمحفز للإبداع، والمزيد من هيبته واحترامه.
وبذلك لم يبقَ للمدرسة إلا الدور التعليمي المعرفي. لكنها بعد كل تلك الانهيارات التاريخية التي تعرضت لها اجتماعيا وتربويا وثقافيا وإبداعيا، وبعد أنهيار المكانة الاجتماعية للمعلم وفقدان الكثير من هيبته، فقد باتت مؤسسة مريضة، ولم تعد مؤهلة لأداء مهمتها الأخيرة بمستوى جيد.
لذا فإن علاج الواقع التربوي برمته لا يمكن أن يستقيم ويؤتي أُكُلَه إلأ بإعادة بناء الفلسفة التربوية على مرتكزات الأدوار الريادية الأصيلة للمدرسة اجتماعيا وثقافيا وإبداعيا وتربويا؛ لتكون مؤهلة لأداء دورها التعليمي على أكمل وجه.
ولا شك أن هناك فروقا فردية في الرؤى بين القيادات التربوية في المدارس، وهذا ما يجعل بعض المدارس تنبض ببعض مظاهر الحياة، رغم كل عوامل الموت.

اقرأ أيضاً:   تعالوا "نتغنى" بتجربة التعلم عن بعد!!
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى