الاصابات
746٬480
الوفيات
9٬662
قيد العلاج
6٬633
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
730٬185

المال لا يصنع السيادة

المال لا يصنع السيادة
جمال الحداد

قد نقول بان المال يصنع الرجل و السيد و القائد  لكن هل هذا صحيح؟ قد يبدو في واقعنا انه صحيح وان المال اساس الاشياء، لكن لو اردنا ان نكون دقيقين واصحاب دقة في القول و التفكير لقلنا ان المال هو اخر شيء قد نحتاجه في السيادة، فالعقل هو الاول ثم يأتي العدل و الانصاف  ثم المبادرات و خلق الفرص ثم يأتي المال دون الحاجة للبحث عنه، ولا ارى ان في هذه القاعدة اية استثنائات قد نعرضها، فالمال لا يمكن ان يتقدم على العقل ابداً فالعقل هو الاول في كل شيء. 
في ما مضى كان هناك رجل يدعى الاحنف ابن قيس هو  سيد بني تميم، هذا الرجل ما تريده من سوء تجده فيه،  كان فقيرا  وقصيرا جدا واحنفا ( رجلاه مقوستان) و وجهه بشع جدا و دميم، حتى قيل لو رأيته لتعوذت بالله منه،  هذا الرجل هو سيد قومه! كيف ذلك؟ قيل انه اذا تحدث اهتزت العقول والقلوب و اذا غضب غضب له مائة ألف سيف لا يسألونه فيما غضبت واذا قال لقومه اذهبو ذهبو واذا قال ابقو بقيو.، ملك عقول وقلوب قومه بعقله و رجاحة رأيه و سؤدده.
لم يكن ابدا مقياس السيادة في الملبس و المسكن و المركب وانما في العقل و  البذل  و نفع الناس هذه صفات الرجل السيد.

اقرأ أيضاً:   واقع الصحفيين المزري يتطلب اختيار الأكفاء وصاحب الرأي الحر والموقف الجريّ/ حازم عكروش

ونستشهد بالقول عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابو طالب، هذا الرجل من افقر اهل قريش قاطبة وسيدا من ساداتها  واشرفها و اعظمها دون منازعٍ او رافض  حتى قيل انه لم يستطع ان يطعم ابناءه فأعطى علي رضي الله عنه لمحمد صلى الله عليه وسلم واعطى العباس ابنه الاخر لشدة الفقر الذي كان فيه، ومع ذلك كان سيدا من سادات العرب،  وذلك لانه لم تكن السيادة عند الناس ما وعت اكياسهم من الدراهم، وانما  لقوة العقل و وحنكته وصوابه.
لذلك، المال لا يشكل سيد او قائد انما العقل صاحب كل شيء.

اقرأ أيضاً:   حكاية سباق القوارب بين امريكا واليابان

وابو بكر الصديق سيد هذه الامة بعد رسول الله ولم يكن من اغنيائها، فالمال ليس مقياس للسيادة.
في زمننا الحالي، هذا المبدأ قد اختل و اختلف، واصبح المال يصنع سيدا وحرا . ولذلك نقول ان العالم ليس بالتقدم والتطور الذي نتخيله
وهذا المبدأ لو تأملنا به لذهلنا، فلو ان رجل ذو فهما قليل ومال كثير فعامله قومه كسيد وظن انه كذلك وصار كذلك، هنا ما علينا الا  ان تنتظر فقط ما الذي سيحدث.
وكم رأينا من دول وحضارات تولاها ضعاف العقول ولم تلبث الا ان انهارت وتمزقت
َولا شك في ان فشل الاشياء يكون بأتباع عكس هذا المبدأ الذي سادة به العرب.
واخيرا فالبركة ان شاء الله في علماء ومفكري هذه الامة المنصفين من اساتذة جامعات و محاضرين و علماء.

اقرأ أيضاً:   الإصلاح ما بين الثقافة والسياسية

جمال الحداد
الجامعة الهاشمية / كلية الملكة رانيا للطفولة
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى