المؤسسات السياسية الأردنية لا تعمل في الأزمات / أ . د أنيس الخصاونة

المؤسسات السياسية الأردنية لا تعمل في الأزمات رغم شعاراتنا بأننا دولة مؤسسات

يتردد على ألسنة المسؤولين والقيادات السياسية الأردنية بأن الأردن دولة قانون ومؤسسات بمعنى أن التعامل مع القضايا الوطنية يستند إلى معطيات موضوعية تتعلق بمضمون وطبيعة هذه القضايا ومدى انسجامها مع القانون ، وأن طريقة تصريف الأمور ومعالجة المستجدات تسير وفق قنوات وإجراءات مؤسسية منهجية منتظمة بعيدة عن العشوائية والمزاج والجوانب الشخصية . وفي الوقت الذي قد ينطبق هذا السلوك المؤسسي، ولو جزئيا ، على بعض المؤسسات الإدارية الخدمية ذات النمط البيروقراطي كوزارات البلديات والجمارك والأحوال المدنية وغيرها فإن المؤسسات السياسية السيادية كرئاسة الوزراء ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية والمؤسسة التشريعية ربما لا ينطبق عليها العمل المؤسسي الممنهج المشار إليه آنفا ، ويكاد المرء أن يشعر وللأسف بأن شعار “دولة المؤسسات” لا يصف طبيعة المواقف والعمل في هذه المؤسسات السياسية خصوصا في وقت الأزمات التي تستدعي اتخاذ مواقف سياسية سريعة وملائمة إزاء المستجدات والمواقف المفاجئة.
حادثة السفارة الإسرائيلية التي ذهب ضحيتها مواطنان أردنيان على يد حارس السفارة الأرعن وما نشأ عن ذلك من تداعيات وأحداث متسارعة وارتباك وتناقض وتخبط في المواقف الرسمية الأردنية ، كشفت بما لا يدع مجالا للشك بأن أبرز المؤسسات السياسية الأردنية وعلى رأسها رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية لا تعمل بفعالية وبمؤسسية في وقت الأزمات .
كما كشفت هذه الحادثة وأحداث وأزمات سياسية سابقة مثل مقتل القاضي رائد زعيتر ومقتل الشرطي السياحي ابراهيم الجراح والدور الغامض للوفد الاسرائيلي لذي كان يرافقه، وموقف الحكومة الأردنية الغامض إزاء الحرب على غزة عام 2014 والتزامها الصمت لمدة عشرون يوما من المجازر التي ارتكبها الصهاينة كل هذه الاحداث تدل على أن جلالة الملك هو عصب ومحور العمل السياسي والمواقف السياسية الأردنية وليس رئاسة الوزراء أو وزارة الخارجية وشؤون المغتربين أو غيرها من المؤسسات السياسية ،وهنا يبرز الإشكال الدستوري المتعلق بتمتع جلالة الملك بحصانة قانونية مقابل اقتصار ممارسة إدارة شؤون الدولة على حكومته التي تخضع للمساءلة القانونية والقضائية .
عند عودة الملك من سفرته للولايات المتحدة الأمريكية تغير الموقف الأردني بشكل لافت حيث شدد الملك من لهجته وإدانته للعمل الإجرامي الذي قام به حارس السفارة الإسرائيلية ، كما تعهد بأن يطالب بحقوق الضحايا ورفض عودة كادر السفارة الإسرائيلية وطالب باعتذار رسمي ومحاكمة للحارس القاتل. هذه مواقف لم تكن موجود أثناء الأزمة ولم يتم التصريح بها إلا بعد عودة الملك من سفره ، لا بل فإننا لم نسمع أي تصريح لرئيس الحكومة أثناء الأزمة بهذا الشأن وتصريحات وزيري الخارجية والداخلية لم تكن بانسجام تام فيا ترى أين الجانب المؤسسي في التعامل مع الأزمات؟
وهل نحن ما زلنا نراوح مكاننا في مجال قيام مؤسساتنا السياسية بأدوارها الوظيفية بفعالية؟ وإذا كان جلالة الملك ما زال يتولى إدارة دفة الشؤون السياسية للدولة الأردنية ،كما صرح بذلك وزير الخارجية السابق ناصر جودة في غير مرة، فما هو دور رئيس الحكومة صاحب الولاية العامة كما ينص الدستور والمسؤول عن إدارة كافة الشؤون الداخلية والخارجية للدولة الأردنية؟
وما هو دور وزارة الخارجية التي من المفروض ان تمارس دورا بارزا في تحديد بوصلتنا ومواقفنا السياسية لا دورا بيروقراطيا في التعامل مع تجديد جوازات الأردنيين المغتربين ومنح التأشيرات وتبليغ الرسائل وحضور الاحتفالات والمناسبات السياسية.
حادثة السفارة الاسرائيلية في عمان وما نجم عنها من ضبابية وتخبط في الموقف الاردني واستياء شعبي عام من ليونة وتساهل الموقف الرسمي والتغير اللافت في هذا الموقف بعد عودة الملك، كل ذلك يكشف لنا أنه ما زال هناك بونا شايعا بين شعار المؤسسية ودولة المؤسسات الذي طالما تغنينا به وبين السلوك الفعلي لمؤسساتنا السياسية السيادية خصوصا في وقت الأزمات.

اقرأ أيضاً:   سقوط القنيطرة والجولان بيد العدو الإسرائيلي في حرب حزيران 1967
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى