اللعنة / ماجدة بني هاني

اللعنة
تلحفت بدثارها،وقبضت على كوب من الشاي المعتق بالنعناع الذي أصبح طقسا من طقوسها،وتكورت حول نفسها في حالة من اللاوعي وبرد قارس يلف الروح من أخمص القدم حتى النخاع….
لطالما طافت حول عينيها طيور ملونة تلك التي تدعى طيور الحب،تغرد بأغنيات كاذبة مصطنعة،وتتوهم الترنم على أوتارها .
اليوم تنعق نوارس اللعنة في صميم الأذن،اللعنة كلمة تلتصق بشفتيها منذ أيام،تلوكها بصمت،بغضب،تجترها مرارا ،تكره النطق بها،تحاول تفلها بكل الوسائل فلا تفلح …..
اللعنة مثل الخطيئة تلتصق بصاحبها حتى لو تحول راهبا أوقديسا في دير منسي،أظن حجارة الدير لن ترعوي عن ذكرها وترديد صوتها …..
اللعنة
لطالما حلقت فصول روايتها كسرب طيور مهاجرة،من يجبر المهاجر على البقاء في مواسم الفصول.
لم يمنعها من إتمام الرواية سوى الصمت المطبق في أعمق الوجدان،صمت يشبه صدمة القتيل بيد غدر أعز حبيب .
بل غياب الدهشة،من العينين التي لا يرى فيها سوى مشهد القتل ذاته،فاستلب منها البريق وتجمدت آخر قطرة من دم في جانب الجفن كشوكة،كلما حاولت أن تلتقط الدهشة باغتها سهم أثيم.
…….
ما كانت تخاف سرد الرواية أبدا،فليس في روايتها ما يخجل أو ينطوي تحت الممنوع نشره،وليس في ماضيها إلا جيش من جميل الذكريات،ونقي المكرمات،وقلب أخضر،ممتلئ بالعطاءوطاقة متوثبة …وجيوش محتشدة من عظيم الكلمات
ليس خوفا أن تقتطع الرواية بل خجلا من تمزق أوتار النغمة المؤتلفة على شفاه الكلمات .
ليس خوفا بل حزنا على خطى تمددت على قدمين تمزقتا تحت جمر الغضى،وقلبا تحرق على نار تلظى ،مشتها وهي عارية الساقين تحث الخطى نحو مجهول غبي أحمق،تتمزق القدمين وفي الظهر نصال وسهام وفي الخاصرة ألف سكين تقول: عودي،عودي فلا الزمان زمانك ولا المكان مكانك … ولم ترعوي حتى رأت شلالا من الدم يتقاطر من كل خلية في جسدها،وأظنها لن ترعوي …

اقرأ أيضاً:   ماذا حدث بالقاهرة سنة 88…الجزء الأول

والآن،وقد تدثرت بالصبر وتزينت بالصمت،ورشدت إلى لحظة سكون وطمأنينة لتنشد ماتبقى من فصول روايتها يقتحمها ضجيج من الأسئلة،لماذا ،وألف نعيق غراب ……
اللعنة ….
على طريق ساخن الرمال وسط عصف من الغبار الأسود المملح ترددت لاءات ثلاث…… عليها اللعنة.
ويوما ما ستروينا الرواية رغما عنا فالتاريخ أصدق منا ألف مرة، شئنا أم أبينا سيروينا،خفنا أم تجرأنا ستروينا،بالعربي بالانجليزي ستروينا،ستفصح عما سكتنا عنه سنوات طويلة،ستقول كانت فلانة نبيلة، وكانت أناتها طويلة توغلت عمق الحقيقة،وكان وكان هو لاعب ورق ،وحريف مراهنات،لكنها كانت الرهان الأخير.

اقرأ أيضاً:   ماذا حدث بالقاهرة سنة 88…الجزء الأول
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى