الظلم / جروان المعاني

الظلم

للظلم وجه واحد يزداد قبحا وسوداً كلما علت مكانة من يمارسه، فظلم الحاكم للمحكوم ابشع بكثير من ظلم الطالب وأهله لمعلمه، ولعل ظلم ذوي القربى اشد مرارة لولا انه على الاغلب يكون ضد افراد.
في عمق السياسة دوما هناك جنرال يسكن الحاكم مهما كان ديمقراطيا، فما بالكم ان كان الجنرال الحاكم في بلدٍ لا اهمية للإنسان فيه، او بلدٍ محتل مصاباً بداء التناحر ، تتناوب على فتنته دول، وهنا الحديث يشير ببوصلته باتجاه غزة وفلسطين عموماً، حيث قوبلت أحلامهم البسيطة بالحرية والسلام بالطائرات والدبابات وخيانة الساسة وبتتبع بسيط نرى حجم ظلم ذوي القربى لنا ولهم.
نعلم ان مرتع الظلم وخيم، وان عقاب الظالم عند الله كبير، فحين يُسرق عرق العامل ليتمتع به الظالم يصبح لزاما على العامل ان يتحرك ليمنع الظلم عن نفسه.
حين تُسرق وتزهق ارواح الاطفال ظلما وحين تهدم البيوت على رؤوس البشر ويحرم الناس من ابسط قواعد الحياة وتصبح الطلقة مساويةً للحجر والسكين وللأسلحة النووية والكيماوية حينها لا بد من تدخل إلهي حتى لا يصبح الطغيان سمة الوجود.
على الرغم من فجاجة الكونغرس الامريكي الذي ناقش قبل ايام اوضاع مصر الا انه اضحكني كثيرا ما ورد عنه من اخبار حيث خلص الى نتيجة مفادها (إن الجيش المصري قادرا على صد عدوان خارجي، لكنه ليس مهيأ للتعامل مع الوضع الداخلي) وبأنه قد زج الالوف في السجون ظلما مما يهدد بزيادة اعداد المتشددين، لذا سيتم تقليل الدعم المادي للسيسي .!، وهنا لن ادافع عن موقف السيسي ولن اهاجم الامريكان، ولكن سأنبه لجزئية الظلم في الموضوع، فأين الكونغرس من موضوع الاسرى الفلسطينيين وإغراق غزة في الظلام، بل اينهم من الممارسات العنصرية الاسرائيلية وظلم الحكام لشعوبهم في عدد كبير من دول (العالم السابع) بآسيا وإفريقيا.
لما كنت لا املك القدرة على رد الظالمين فاني سأكتفي بفضح ممارساتنا الظالمة بحق كل من هو اضعف منا، فالشرطي الذي يستقوي بدفتر مخالفاته ليس اقل ظلما من الوزير الذي يسخر امكانات وزارته لخدمة بناته، والدولة التي تحابي القوي وتبيع البلاد ومقدراتها بحجة الخصخصة ليست اقل ظلما وبشاعةً من الحاكم الذي بقصف شعبه بالكيماوي او يستنجد بالأغراب ليضمن البقاء على كرسي الحكم ولست اعني سوريا تحديدا فهناك بعالمنا العربي من هو اكثر بشاعة منه لكنه محمي بالأجنبي .
يومين ويحل عيد العمال ويتجلى الظلم حين يعجز العامل عن تامين الدواء والغذاء لأطفاله، ويأتي ذوي الشأن لعمل حفلات في افخم الفنادق للاحتفاء بعمال الوطن والمعلمين والأطباء وكل العمال في مختلف مواقعهم، يسلمونهم شهادات تقدير وربما يعلقون على صدورهم اوسمة الشرف، او ربما يعطونهم شيئا من فتات ما نهبوه، ليعود الظالمين للعباد الى قصورهم محملين بالثناء على تواضعهم، في حين يعود العمال الى بيوتهم الخربة المهددة بالسقوط على رؤوسهم حاملين معهم وجبة شورما عائلية بعضهم كان يحلم بها من اشهر ..!!
الحقيقة مُرة اننا شعوب مستباحة حقوقنا لا نمتلك القدرة على الدفاع عن ابسط احتياجاتنا وكل ما نملكه ان نرفع ايدينا للسماء طالبين من الله ان بنصفنا ويحمي اوطاننا .

اقرأ أيضاً:   لجنة التسعين ومسرحية المشاغبين
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى