الاصابات
746٬480
الوفيات
9٬662
قيد العلاج
6٬633
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
730٬185

الطفل و جهل المعلم

الطفل و جهل المعلم
جمال الحداد

هناكَ الكثير من المشكلاتِ التي تمرُ بصمت، ولا يتم التطرق لها وانما إخفائها او تجاهلها ومنها تعليم الابناء و معرفة مشكلاتهم و التعرف عليها و مراعاة ما يعاني الطف، سواء كان ذلك من قبل المعلم او الاسرة  وبسبب مشكلة واحدة تكون في كثير من الاحيان بسيطة ينتج عنها مشكلات دائمة يصعب حلها، وذلك بسبب الجهل و كثرة الاشغال وظن المعلم او الوالدين بانهم يحسنون المعاملة و يظنون بأن ما يعانيه الطفل يذهب و يزول مع الوقت، وقد يظهر الضعف او العجر او حتى الاعاقة عند الطفل بسبب المعاملة الخاطئة، فالمسؤولية الكبرى تكمن  على عاتق الوالدين ثم على المدرسة او المعلم و المجتمع.
ولا شك بان المجتمعات العربية مجتمعات متنوعة ومختلفة، وقد تتشابه في بعض الاشياء، لكنه في النهايه لو اردنا ان نكون دقيقين في القول و التفكير لقلنا، بأن كل شخص على هذه الارض يختلف عن الاخر، لكن ينشأ التعميم في بعض الاحيان لكثرة المعلومات التي يتلقاها الانسان و كثرة العناصر المتشابهة و المتماثلة لهذه الاسباب ينشأ التعميم، و التعميم يخلق الكوارث فيخلق المقارنات و اطلاق الاحكام و وصف الأشياء، ونغفل ان لكل انسان طريقته الخاصة في تلقي المعلومات و فهمها و معالجتها، ولو ادركنا ذلك لحلت الكثير من القضايا في المجتمع وخاصة عند الاطفال و خصوصا من يعانون من صعوبات ادراكية(صعوبات التعلم)
حكمنا على الطفل بالغباء و الكسل و الاهمال وهو في الاصل من ذوي الذكاء المرتفع، يخلق له مشكلات اخرى اضافية تسبب في تطور المشكلة الرئيسية و هي الادراكية، وخلق مشكلات واضطرابات  نفسيةو سلوكية كان الطفل بالغنى عنها، لكن بسبب عدم ادراك الاهل أو المعلم بأن الطفل يحتاج إلى اسلوب مختلف وخاص في تلقي المعلومات واظهارها  تنمو المشكلة لديه و تتفرع.
ولا بد من ادراك الاهل و المعلم بانه اذا تجاوز الطفل عمر سبعة سنوات، واظهر مشكلات واضحة في الإنتباه واتباع التعليمات  وفهم ما يقال له وادراك ما يراه وما يسمعه، واظهار مشكلات في القراءة و الكتابة والحساب، فإنه يتم احالة الطفل الى مركز خاص لتشخيص صعوبات التعلم، وفبل ذلك يتم عمل ما يسمى بمبدأ الاستثناء وهو استثناء ان تكون هناك مشكلة بصرية او سمعية او عقلية او بيئية (بمعنى ان تكون مشكلة القراءة او الكتابة غير ناتجة عن تعليم غير مناسب او غير صحيح) وليس شرطاً ظهور الاعراض كلها.

اقرأ أيضاً:   البيان الشافي الوافي

ولا بد من معرفة بأن الطفل اذا شخص بهذا الاضطراب بانه لا يمكن ابدا تأخير الطفل الى صف اوصفيين الى الوراء فهذا الاسلوب لا يعمل على تقديم اي اضافة فائدة للطفل؛ لان هذا الطفل بإختصار يحتاج إلى اسلوب مختلف و خاص  في المواد التي يواجه صعوبة بها، وذلك لان الطفل ذكاءه طبيعي وقد يكون مرتفع جدا، وايضا خالي من المشكلات الحسية ومع ذلك يعاني من مشكلة ادراكية، اما الذي يمكن ان نستخدم معه اسلوب التأخير بصف او صفين فهم متدنوا التحصيل او بطيؤ التعلم وهو يختلف اختلاف كلي عن صعوبات التعلم.

اقرأ أيضاً:   الإصلاح ما بين الثقافة والسياسية

ولا بد ايضا من ادراك بان التعليم المستمر و المكثف لا يمكن ان يؤدي إلى نتيجة مع هذه الفئة فهو مرهق للطفل ونتائجة ليست بالكبيرة كما يعتقد البعض، فاسلوب تحليل المعلومات وتجزئتها و تقديمها بشكل منظم ومتسلسل و بتكرار وبطريقة بنائية هو الاسلوب الامثل والذي يفضل استخدامه مع هذه الفئة.
ومن الساذج ان نقدم المعلومات للطفل (صعوبات التعلم) بنفس الطريقة التي نقدمها للعاديين لان الطفل هنا يعالج المعلونات بطريقة مختلفة عن العاديين، لكن واذا حدث ذلك فإنه بسبب الجهل الفادح الذي يكون عند الابويين او معلم الطفل.
ولا بد وبالكلام المطلق ان يدرك الاهل طفلهم وان يقرأوا عن ما قد يعاني منه الطفل وان يبحثوا بجد عن ما يمييز الطفل وخلق فرص تتيح له التفوق والتمييز.
والطفل الذي نتحدث عنه هو من ذوي الذكاء الطبيعي و المرتفع وهو  يدرك حقيقة المشكلة التي يعاني منها، يدرك بأنه كثير النسيان و قليل الانتباه و التركيز ويدرك بأن هذه المشكلة تقوده بعدم القدرة على القراءة أو والكتابة او حتى اجراء عمليات حسابية بسيطة فهنا يكون احتمال كبير في ان يظهر الطفل ضعفاً في ثقته بنفسه و تدني مفهومه لذاته و الانطوائية و الخجل او انه قد يميل  إلى العدوانية والتعدي على اقرانه والهرب من المدرسة والسرقة و التخريب وغيرها  من السلوكيات السلبية وهذه السلوكيات تتشكل نتيجة النقص الذي حلّ بالطفل، فيجب التركيز على نقاط القوة و ممميزات الطفل لكي يدرك انه مميز في جانب و ضعيف في جانب اخر وهذا حال كل البشر، فنكون هنا قد قمنا على اجراء عملية وقائية  لتفادي حدوث اي مشكلة نفسية او سلوكية قد تحدث عند الطفل .
واخيراً لا بد ان ندرك بأن هذه الفئة نسبتها ليست بالقليلة في مجتمعنا، ويجب على معلم المدرسة ان يكون على علم ومعرفة بطبيعة هذه الفئة وما هي الاعتبارات و المظاهر التي يجب ان يراعيها لتجنب تطور المشكلة او حدوث مشكلات اخرى بسبب التعامل الخاطئ مع الطفل.

اقرأ أيضاً:   واقع الصحفيين المزري يتطلب اختيار الأكفاء وصاحب الرأي الحر والموقف الجريّ/ حازم عكروش

جمال الحداد
الجامعة الهاشمية / كلية الملكة رانيا للطفولة
[email protected]

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى