الجائع والشبعان من تعيينات الحكومة عبر الديوان..رؤية تحليلية.

ا #لجائع و #الشبعان من #تعيينات #الحكومة عبر الديوان..رؤية تحليلية.
ا.د حسين محادين
(1)
ملاحظة؛ يستند هذا التحليل الى اطروحات #علم #اجتماع #التنمية.

  • بداية؛ شكراً ناجزا لديوان الخدمة المدنية على اصداره قائمة التخصصات المُشبعة/ اي المنبوذة،والمعشوقة /المطلوبة من قِبله لغايات قبوله طلبات التوظيف اولاً، اما التوظيف نفسه فسيبقى سؤالاً مفتوحاً على الترقب، واحتمالية تحسُن جداول التشكيلات في الحكومة مستقبلا -القطاع عام- وهما الآخذان في الضمور منذ عقود اصلاً.
    علميا؛ واستنادا لاطروحات علم اجتماع التنمية لا يمكن الوقوف بحياد علمي وسياسي امام السعي لرصد وتحليل جذور المضامين والتحديات الراهنة المُستنتجة من معاني وآفاق نشرة ديوان الخدمة المدنية هذه، من حيث المحتوى والتوقيت معاً راهنا وباتجاه المستقبل ترابطا مع ضرورة وقوف مؤسسات الدولة وليس الحكومات فقط للمراجعة الشمولية للوقاية من تاثير التحديات التي تواجهها منذ الآن في الأقل، مع التركيز على اهمية إعمال ادوار الجامعات والاكاديميون فيها ومراكز الدراسات المتخصصة منها في دراسة وتحليل ما يترتب على خريطة التخصصات وفرص العمل المتوقعة في مجتمع اردني يتمتع بنسبة مرتفعة من البِطالة ولعل اكبرها نسبة40% تقريبا والتي اشار الى تقرير صندوق النقد الدولي الاخير..
    (2)
    “تتبع الجذور “
    منذ تسعنيات القرن الماضي وتمشيا مع سيادة القطب الواحد في العالم، شرع الاردن ككثير من بلدان الهامش الدولي في خصصة مرافق وشركات القطاع العام لصالح القطاع الخاص ،ولكن بصورة متسارعة دون ان يرافق ذلك بناء او وجود اقتصاد اجتماعي ناضج، او حتى توعية فكرية ومناهيجية واعلامية واضحة في المدارس والجامعات بصورة علمية متدرجة، كي تهيء الاردنيين للتكيف مع عمق واتجاه هذه التحولات الاردنية المفترض ان يتم انجازها كتوعية وخطط توعوية عبر ثلاثة عقود تقريبا، وهي بساطة وعمق ؛بأن الدولة الاردنية آخذة في التخلي عن النمط الابوي للمواطنيين، اي عمليا وعلميا لم تُعد تحمي الشريحتين الوسطى والدنيا بصورة ريعية كما كانت من قبل؛ مع انهما كشريحتين هما، الاكثر عددا والاقل تأهيلاً وبالتي اصبحتا الآن هما الاقل فرصا في المنافسة او حتى الوصول الى صناعة القرارات المختلفة في ظل حرية السوق وامتداد الاثرياء القلائل في السلطات السياسية للحكومات، خصوصا بعد سيادة الراسمال المتنام بشراهة الربح وتبعيته المطلقة نحو حرية سوق المعولم للعمل الذي قاد الحكومات عبر قرارتها نحو دعم وحماية هذا السوق المفتوح بحجة إحتياجه الى مهارات المنافسة والكفاءة المتطورة رغم انه بلا قلب اصلا، او حتى احساس انساني بالفقراء والفئات الهشة اقتصاديا ومهارياً الامر الذي دفع بمئات الالاف من الخريجين الى سوق للبطالة والفقر وضعف تاثيرهما في البناء الحياتي للمجتمع الاردني، و أقصد الشريحتين الدنيا الوسطى معاً، ما اوجد هذا الخلل او الفجوات المتوالدة بين الانساق الاقتصادية والسياسية والامنية المجتمع الاردني بشكل واضح منذ بداية القرن الحالي.
    (2)
    ما هي ابرز التحديان التي ستواجهها الجامعات الاردنية لا بل النظام التعليمي والتنموي والامني عموما بعد صدور هذه نشرة ديوان الخدمة التي يمكن اختزالها في ما يأت:-
  • عدم ربط الحصول على الشهادة الجامعية وبكل التخصصات بحتمية التوظيف للخريجين في القطاع الحكومي عبر ديوان خدمته المثقل بطلبات التوظيف مقابل ندرة التوظيف نفسه بعد ان تخلت الحكومات الاردنية عن ادوارها الابوية/الريعية في توفير التعليم المجاني والتوظيف المرتجي للخريجين، الاواقع الذي حُصِر فيه التوظيف بالقطاع الخاص وعلى اسس المهارات الادائية المنافسة فقط والعابرة ايضا لحدود سوق العمل الاردني في ظل سيادة الشركات الدولية على اسواق العمل وبالتالي التوظيف..ما يعني استمرار تفاقم مشكلتي الفقر والبِطالة ومرض التخصصات غير المطلوبة حاليا في ظل هذه المعطيات المهددة للامن المجتمعي لاسمح الله.
  • ما هو مآل الاقسام العلمية القائمة وطلبتها الحاليين في مختلف جامعاتنا الرسمية تحديداً، ومن سيعوض هذه الجامعات ان امتثلت لنصائح ديوان الخدمة عن مداخيلها من الرسوم والخدمات التي تعطيها بدورها للكوادر الاكاديمية والادارية على هيئة رواتب مساهمة منها في تخفيف حدة الِبطالة ،في ظل اقرار نظام التعليم المدمج كتطلب للاعتراف بشهاداته من جامعاتنا او من غيرها خارج الحدود مع ملاحظة ان تكاليف الدراسة المالية خارج الاردن هي الاقل ما يعني تقلص عدد الطلبة الراغبين مستقبلا في الدراسة الجامعية داخل الاردن..ترابطاً مع إيمان اهلنا ان كل ماهو خارج الحدود افضل ولو في الدراسة.
    -اخيرا…هذه دعوة عاجلة لوزارة العمل، ولرؤساء جامعتنا الرسمية وصناع القرارات التنموية والامنية معا المبادرة لعقد مؤتمر وطني يناقش علميا واقع ومآلات دور الجامعات مدخلاتها ومخرجاتها في واقع وآفاق الامنيين الوظيفي والاجتماعي للمتعطلين عن العمل راهناً وفي المستقبل. فهل نحن مُستدركون أم فاعلون بهذا المقترح الملح برايي كمتخصص في قيم العمل بالمجتمع الاردني الحبيب..؟.
    *عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة.
اقرأ أيضاً:   والمخفي أعظم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى