التلعثم في العمل الإعلامي، وخطأ مقطع ( سندس أخضر ) إنموذجا.

نور الدويري

ليس من الخطأ أن يسهو أو يخطئ الضيف بعبارة ما أثناء حديثه مع المقدم/ة، فهذه الأخطاء هي أيضا قابلة للحدوث لأمهر المقدمين/ات بل حتى قراء الأخبار وعلى الهواء مباشرة أيضا.

لكن من غير المقبول الإستهزاء من خطأ الضيف حتى لو كان مقصودا، و يكون التصرف الصحيح الواقع على طرف الإعلامي أي كان مسماه ونوع برنامجه التصحيح للضيف ضمن سياق الحوار بشكل غير مباشر، و/أو تجاوز الخطأ وإبلاغ الضيف خلال فترة إستراحة الإعلان ليتمكن الضيف من تدارك الخطأ في المقطع التالي المستكمل للحلقة (إن رغب) .

إن العمل في الإعلام المرئي والمسموع له معايير مهنية عالية الدقة، ومع كل ذلك لا يمكن أن يكون مثاليا بل يبقى قابلا للخطأ والسهو لكن ضمن نطاق ضيق جدا، هذا مع الإشارة الهامة أن الوقوف أمام الكاميرا بحد ذاته يشكل توترا على كل الأطراف وباعتراف أكبر الإعلامين في العالم، فكيف إذن يكون على الضيف؟.

أن أهم المعايير المهنية في مجال تقديم البرامج لا سيما الحوارية، التحضير الدقيق والإعداد الكامل من قبل المقدم/ة نفسه وحتى لو وجد فريق إعداد كبير وماهر، وإلا سيكون متلقن، وغير قادر على الإرتجال، كما يجب الإجتماع (قدر الممكن) مع الضيوف قبل الحلقة بعشرة دقائق على الأقل لتناقش مع الضيوف بمحاور اللقاء، و/أو الترحيب بهم لأن ذلك من شأنه تخفيف وتيرة توتر الضيف، وتمكين المذيع من معرفة نوع ضيفه والتي ستساعده في فرض شخصه المهني في برنامجه، وتهيئة الطرفين لحوار إنسيابي وارتجالي منظم.

اقرأ أيضاً:   عدوان صهيوني جبان في الرابع عشر من رمضان

لا ألوم الضيف دكتور لجنة الاوبئة على سقوطه سهوا في حواره الأخيرة و/أو المنشور كمقطع منتقد متداول، وإنما الوم المقدمة على أسلوبها بالعموم.

من الضروري للمقدم والمذيع عموما أن يتحلى بالكياسة، والهدوء العام، والملبس المحتشم ، والظهور الهادئ، والجلوس بشكل مستقيم، والحد من الابتسامات إلا لضرورة، والنبرة المتزنة، والحذر باستخدام الألفاظ، وعدم الإنفعال إلا بحدود ضيقة، والأهم التمتع بثقافة جيدة، لأن الشهادة العلمية ليست بديلا بالمطلق عن الثقافة العامة في الإعلام تحديدا، حتى أن الإهتمام بالثقافة أولى جدا من الشهادة العلمية .

من خلال خبرتي الصغيرة في الإعلام المرئي، أذكر أن أحد الحلقات حيث كان الضيف وزيرا حالي في حينه قلق جدا من الظهور لدرجة أن مكالمات عديدة وصلتني توصي على الضيف رغم أنني التقيت به قبل الحلقة وتناقشت معه يالمحاور ورحبت به، معالي الضيف لم تعجبه المقدمة ولم تعجبه المحاور، بل أعتبر الحلقة هجوما عليه وهدد بعدم الظهور بالحلقة، قبل بدء البث المباشر بسبعة دقائق وتنصل المعد تماما من البقاء معي لإقناع الضيف وتهدئته، وتصرفت بهدوء تام ووعدت الضيف بتعديل المقدمة التي كتبتها بيدي هنا كانت نقطة قوة استطعت الارتجال بقوة على الهواء مباشرة لم اقرا شاشة التلقين لانني انا من كتبتها، وقدمت مقدمة أقل حدة، وتركت له المجال للخوض في الحوار بالطريقة التي يريد ومع ذلك أحرج الضيف نفسه، وظهر ضعفه، بل وخرج بأول تعديل، وأنا حافظت على مساحة مهنية جيدة، من إحترام الضيوف، وتقديم حوار جيد .

اقرأ أيضاً:   العنف ضد المرأة

وفي مشهد آخر، كتبت مقدمة حلقتي كالعادة وطلبت من المعد إضافة أسماء الضيوف ومسمياتهم الوظيفة،المعد كالعادة أخلف للمرة التي لا أدري كم، التنسيق المتفق عليه، لنية ما لا يعلمها إلا الله ، ولم يكتب أسماء الضيوف على شاشة التلقين، فتلعثمت بالأسم الأول لأن شاشة التلقين كانت فارغة تماما، وما أنقذني فورا أنني كنت قد رحبت بالضيوف قبل الحلقة وتناقشت معهم قليلا، وسجلت على أوراق إعدادي التي أحملها بيدي أسماء الضيوف، ومسمياته الوظيفية، بغرض تذكر أسمائهم خلال الحلقة، وقرأت من الورق مباشرة أسماء الضيوف، وتجنبت موقفا محرجا أخر كان سيكون صعبا.

اقرأ أيضاً:   مٸة عام علی النار ولم ننضج بعد !

العمل في تقديم البرامج الحوارية ليس سهلا، وأن تكون ضيفا أيضا ليس سهلا.

بالمحصلة إن الإستهزاء من الضيوف ليس قصفا لجبهة الضيف، ورصيدا للقناة أو المقدم، بقدر ما هي قصف لجبهة سمعة المقدم، وقناته، و يمكن للمقدم الماهر أن يأخذ ما يريده من خلال أسئلة ذكية، و يحصل على إجابات مذهلة تحقق الهدف المطلوب، مع الحفاظ على شخص الإعلامي أمام الجمهور، والضيوف.

أعتقد ان الأذى النفسي الذي تم التسبب به لدكتور لجنة الأوبئة ، مؤذية وتحت بند التصيد — وشو يعني حكى سندس بدل سند —

  • بدي أشوف قدرات المقدمين هؤلاء، هل يستطيعون الإرتجال مثلا والإستغناء عن Autocue أو Earpiece أو معد قلبه مش عليك و بدو يخرب عليك .😉

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى