التفكير خارج الصندوق، طريقنا للإنحراف..

#التفكير #خارج #الصندوق، طريقنا للإنحراف..
بقلم: د.فلاح العُريني.
التفكير خارج الصندوق مصطلح فضفاض أجوف، مفرغ من أي مسؤولية وظيفية وأخلاقية ملزمة للحكومة في نص الدستور، حين أكد على ضمان عيش وحياة كريمة والتي تتأتى من وجود نشاط يدر دخلا، والحق في العمل الذي جاء نصا صريحا لا لبس فيه… وفي هذا المصطلح تبرئ الحكومة نفسها من إلزاميتها بالتجاوز والتقصير والإهمال بتأدية دورها الذي أوكلت له… ولا أدري إذا كان هذا التنازل عن الدور الوظيفي يقابله بالضرورة غلق القنوات المنوطة بتوفير العمل للشباب، مثل وزارة العمل وما يتبعها من هيئات و ديوان الخدمة، كون الحكومة أوكلت المهمة للشباب بأن يقودوا أنفسهم في البحث عن لقمة عيشهم بعيدا عن مظلة الحكومة…
ولنعد لسياسة التفكير خارج الصندوق التي تحدث عنها دولة الرئيس، هذا يعني أن هناك خيارات في قائمة العمل التي سيسلك طريقها الشباب في البحث… هل تعلم ماهي هذه الخيارات يا دولة الرئيس..؟
خيار البسطة التي تُجهض على مرأى من الناس وبأبشع صور الأمتهان للكرامة الأنسانية لأسباب واهية…
خيار القروض لإنتاج مشروع ينتهي بصاحبه دائنا أو غارمة بين غياهب السجون والفرار خارج الوطن جراء ملاحقة شركات الربا مستقوية بقانون أعرج.
وخيار الجنح عن الطريق القويم بإمتهان كل الموبقات من سرقة ونصب واحتيال وخلافه..
يادولة الرئيس..
الأردنيون يعرفون ثلاث من الصناديق تلف في دورة حياتهم كل يوم..
صندوق تزييف الإرادة الشعبية وإنبات رموز للديمقراطية الواهمة، لتسويقكم أمام الرأي العام كحكومة أساس وجودها حكم الشعب وسيادة سلطة.
وصندوق الشحدة الذي يتغذى على عوز وحاجة الشعب وترفده صناديق الإحتلال الناعم الدولية، بحجة مشاريع التنمية والبنية والإنعاش وتحسين الوضع المعيشي.
أما الصندوق الثالث فهو صندوق الدُّمى المتحركة الذي يحوي أسماءكم وصوركم التي بهتت من كثرة التكرار والتدوير على المواقع والمناصب وهذا الصندوق تحديدا له باسوورد على ما يبدو تم نسيانه، فبقي الصندوق مغلق عليكم وعلى عائلاتكم فقط..
يادولة الرئيس..
حين تتحدث وزاراتكم وما يتبعها من أذرع وقنوات عن أرقام يندى لها الجبين ويتلعثم بها اللسان، اعتقد أن المصاب جلل..
فقد جاء في دراسة خرجت من رحم حكومتم، أن معدل الفقر في خريف 2020 بلغ 15/7…
وبلغ عدد المتقدمين لديوان الخدمة 400 ألف متقدم، ونسبة البطالة حتى نهاية 2020، 24/7..
ونسبة 50% هي نسبة البطالة بين الشباب..
وفي دراسة أعدتها إدارة مراكز الإصلاح أن نصف المسجونات كانت تحمل جريمة شيكات بدون رصيد وكمبيالات بنسبة 49/1..
والمرتبة الثانية سرقة ونهب ورشوة واحتيال واختلاس بنسبة 16/4..
هذه أرقامكم ودراساتكم التي تعتبر بحد ذاتها جريمة وطنية كبرى..
يادولة الرئيس حين فكر الشباب بالتفكير خارج الصندوق كان القرار هو الإنتحار، نعم الانتحار والعياذ بالله..
نعتذر يادولة الرئيس من أحلامنا، ولا عذر لكم..
عليك لملمة اوراقك والانسحاب، واترك الوطن لمن يقوى على رعايته..

اقرأ أيضاً:   ظاهرة فشل الحكومات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى