التعليم وثلاث ضربات مرة واحدة/ د.معاذ البوريني

التعليم وثلاث ضربات مرة واحدة

يفاجئني الشعب التركي بثقافته أحيانا، وخاصة فيما يتعلق بطلب العلم ، ففي مقابلة أجريتها مع طلاب السنة الأولى في إحدى الجامعات التركية، سألت إحدى الطالبات عن عمرها “لأنني شعرت من منظرها أنها أكبر من زملائها” فأجابت بأنها في الخامسة والثلاثين من عمرها ، وهي ربة منزل وأم لطفلين!!! فأتبعتها بسؤال: لماذا تدرسين ؟ فأجابت: أريد أن أصبح معلمة! فلم أستطع مجادلتها في اختيار هذه المهنة، معلمة يا من قتلتم مهنة التعليم في قلوب الأمة، يا من جعلتم #المعلم في قاع الهرم الوظيفي، وتسلقتم ظهره لتصلوا إلى الوزارات والحكومات، ويسألونك لماذا أنت #مع_المعلم؟؟؟ لأن دولا لن تقوم إلا بالمعلم، وكانت هذه هي الضربة الأولى على رأسي في هذا الأسبوع، وفي اليوم نفسه جاءتني ضربة ثانية، أحزنتني بل أبكتني على حال أهلي وعشيرتي وأبناء وطني في #الأردن و #فلسطين وجميع بلاد العرب خاصة، حيث التقيت طالبا قد شاب شعر رأسه وقد حصل على درجة الدكتوراه في أحد التخصصات وهو يأتينا لدراسة العربية والفقه كتخصص ثانٍ، فسألته لماذا؟ فقال: هو العلم، أريد أن أتعلم. لم يدرس ليحصل على وظيفة كما في بلادنا ، بل للعلم – طبعا الدولة التركية تكفل حقا التعليم بالمجان لجميع المواطنين حتى الدكتوراه وبأي عمر- فسألت نفسي ، أين من يطلب العلم للعلم في بلدي؟!!!
وأما الضربة الثالثة القاضية فكانت سؤالي لطالب جديد عن سبب دراسته العربية والتحاقه بالجامعة فأجابني: أريد أن أصبح مفسرا للقرآن مثل الزمخشري ، يا الله ، اختار الزمخشري صاحب الكشاف وملك البلاغة في عصره إن لم يكن في جميع العصور، مهنة لا يتقاضى عليها أجرا إلا من رب العالمين، وسرت إلى بيتي سأرحل مفكرا في أفعال الثلاثة ونمت مرهقا ومنهكا من شدة ما وقع عليّ هذا اليوم، وأيقنت لماذا تعلو أمة وتنخفض أخرى، إنه التعليم يا سادة ، التعليم ، بدونه يكون المجتمع هزيلاً لا حول له ولا قوة، فإن أردتم رقي أمتك ودولتك فكن مع المعلم ، بفعلك لا بقولك، فكل الشعارات الرنانة ومعسول الكلام لم يعد نافعاً في هذه المرحلة، فالفعل أبلغ ألف مرة من وعود وكلام وأوهام اقتات المعلم عليها لسنوات حتى استهلك مخزون الصبر الذي اجتره لسنوات.

اقرأ أيضاً:   الدكتور رافع البطاينه والحكومة والمروزي …
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى