التعليم والتطرف: محاولة للفهم (2/3)

التعليم والتطرف: محاولة للفهم (2/3)

د. ذوقان عبيدات
لا أقدم هنا وجهات نظر بل خلاصة أبحاث غريبة عن #التطرف والإرهاب، لعل فيها بعض ما يفسر #سيكولوجية المتطرف وسيكولوجية #الإرهابي مستندًا إلى تقرير بعنوان ” تحصين العقل” كيف يمكن للتربية تقليل أو تحييد أو حماية #المتعلمين من الفكر الإرهابي، للباحث مارتن روز 2015.
تقول الدراسات العديدة التي استند إليها التقرير إن #داعش بحاجة إلى مهندسين وأطباء وقضاة وتكنولوجيين وذوي خبرة عسكرية، وهذا مفهوم، حيث أن المهندسين مفيدون في العمل بحقول النفط، وفتح الطرق وصناعة الألغام والمتفجرات، فهم صانعو القنابل، ومفهوم أيضًا الحاجة إلى الأطباء وسائر العلميين والتقنيين، لكن السؤال لماذا يجد المهندسون وغيرهم الإرهاب والتطرف عملًا جاذبًا؟ ولماذا لا يجد الأدباء والاقتصاديين والباحثين الاجتماعيين هذا العمل جاذبًا؟ ففي الوقائع أن المهندسين هم أكثر الفئات تمثيلًا في التطرف وكذلك خريجي العلوم الطبية والعلوم الطبيعية، هؤلاء جميعًا ممثلون في المنظمات الإرهابية أكثر من خريجي العلوم الإنسانية، ومن اللافت أن الإرهابيين الشباب يميلون إلى الحصول على درجات علمية في مجالات الهندسة والطب والعلوم الطبيعية، وأنهم أكثر انجذابًا للجماعات الإرهابية، وإن غالبية المتطرفين يأتون من خلفيات اقتصادية واجتماعية متدنية.
ويحاول علماء الاجتماع الكشف عن سر العلاقة بين التطرف والفقر، حيث ظهر أن معظم الارهابين أتوا من جامعات في المحافظات الفقيرة، ففي تونس مثلًا كانت جامعات القيروان وبنزرت وسيدي بوزيد موردًا أساسيا للمنظمات الإرهابية.
وبالرغم إن هناك تطرفًا يساريا وتطرفًا يمينا، إلّا أن تمثيل المهندسين في التطرف اليميني أعلى بكثير من تمثيلهم في التطرف اليساري. فالعقل الهندسي تميز بالأحادية والمحافظة.
فالأحادية تعني أن هناك حلًا واحدًا وحقيقة واحدة فلماذا تبدأ حوارًا.
والعقلانية تعني الواقعية، فإذا كان الناس عقلانيين فإنهم سيرون الحقيقة.
والمحافظة تعني الثبات على القديم من الحقائق فلا داعي للتغيير.
ويمكن القول إن كل من يسعى إلى حل واحد أو يمتلك حلًا واحدًا واضحًا، يختار مهنًا وأنشطة لا لبس فيها ولا جدال مثل: علوم الهندسة والكمبيوتر فهذه العلوم لا تقدم تحليلًا ولا قدرةً على التفكير الناقد، ولا يحتاج مدرسو هذه المواد أي مناقشات ما داموا يتحدثون عن حقائق تثبت صحتها. فهناك على رأي جيليه سندروم أن شيئا ما في نوع العقل ينجذب إلى دراسة الهندسة، وفي الجامعة أو المدرسة تقوم طريقة التدريس بالتمهيد لطريق الجهاد وهنا يلتقي المهندسون مع أصحاب الفكر المتطرف الذي يقدم يقينًا لكل مشكلة أو موقف، واليقين يقود إلى مقاتل ملتزم.
يرفض الشك والتحليل والتفكير الناقد.
فالمتطرف إذن، يمتلك عقلية جاهزة متحفزة ويتعلم بطريقة التلقين. وهذا قد يكون موضوعًا للجزء الثالث من هذه السلسلة.

اقرأ أيضاً:   مخيمات للاجئين الأردنيين في الأردن
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى