الاهم في انتصار المقاومة

الاهم في انتصار #المقاومة / المحامي محمد مروان التل

لم يقف الانتصار المؤزر الذي سطرته فصائل المقاومة الفلسطينية عند حدود الانتصار العسكري ، بل ان الانتصار النفسي و السياسي و الايدولوجي ، الذي ارغم العدو على انهاء الحرب عنوةً لا يقل اهمية عن الجانب العسكري في المعركة، فما جرى على ارض فلسطين اعاد قضيتها الى ميدانها الحقيقي “ميدان المطالبة بوطن مسلوب و حق مغصوب ” ، بعد كل محاولات خفض الأبصار إلى مستوى معالجة جزئيات تفرعت عن القضية الكبرى ، بهدف المماطلة و التسويف ، و التي جعلت البعض يخال ان وجود الكيان الصهيوني على ارض فلسطين امر محتوم ، و ان الانتصار يتحقق في الوصول الى بعض التفاصيل التي اختلقها العدو،-و التي لا تتحقق الا بالتحرير-.

اقرأ أيضاً:   آثاري

لقد اعاد الانتصار الذي سطرته الايادي المقاومة تعريف المعركة لأصله بأنها صِداما بين ارادتين ، و ليس صداما بين جيوش و مدافع يكسبها الاقوى ، بل إن القوة المتواضعة اذا اقترنت بالإرادة الصلبة تتكسر اعتى الجيوش و اقوى المدافع على اعتابها، مثلما اعاد للقضية الفلسطينية أهميتها على سلم القضايا الدولية بعد تعمد جهات مهيمنه إنزالها عن سلم الاولويات الدولية لتحقيق السلم العالمي ، كما ساهم الانتصار في تعزيز ايمان ابناء الامة المحسوب بأننا نملك في كل وقت كافة مستلزمات المعركة من حيث العدد و العدة و الارض ، و ان العدو الذي نواجه ليس عاتيا جبارا ، الا بقدر وهن ارادتنا و ترددنا و سفسطتنا .

اقرأ أيضاً:   خارطة طريق لخروج غزة من صحراء الحصار!

لقد كان للزخم الشعبي المؤازر للحق الفلسطيني دورا مطلوبا في حسم المعركة، فمعارك اليوم ليست كمعارك الامس في كونها تقتصر على المقاتلين في الجبهات ، بل تتناول بتأثيرها كل فرد ، فصمود أهالي غزة طيلة أيام الحرب و تضحيتهم، و الدعم و الإسناد الذي قُدم من باقي مكونات الشعب الفلسطيني و الامة العربية ، كان عاملاً هاماً في الانتصار ، كما هبّة عرب الداخل المحتل ضد الكيان الغاصب، رغم كل مبادرات العيش المشترك و محاولات الاحتواء ، و لهذا مدلول مهم يجب أن يُأطر في سياق معركة التحرير .

الانتصار الاهم كان في عاملي التوقيت و البادئ ، فلقد جاءت انطلاقة شرارة الحرب على غير عادة من الفصائل المقاومة ردا على ممارسات الاحتلال ضد المرابطين في الأقصى و محاولات تهجير سكان حي الشيخ جراح، و لهذا اهميته النفسية و السياسية ، فالقاموس العربي لم يألف مهاجمة الكيان الصهيوني ، و لطالما سيطرت على مفاهيمه الانهزامية الناشئة عن الخوف و اليأس و الحفاظ على المصالح المؤقته.

اقرأ أيضاً:   انقذوا ما تبقى من تراثنا

لم يقتصر الانتصار الذي تحقق، على الجانب العسكري بل ان الانتصار النفسي هو الأهم ، و هو الوقود الذي تحتاجه معركة التحرير الكبرى، فالحرب الاخيرة نسفت كل المفاهيم التي كفلت بقاء الكيان الصهيوني ( كالكفاح السلمي)، و برهنت ان لا سبيل لتحرير الارض و العيش بكرامة ، الا بالنضال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى