الأحتفال بذكرى ميلاد الرسل

الأحتفال بذكرى ميلاد الرسل

بقلم : المهندس محمود ” محمد خير” عبيد

تبقى دائما لحظات #مولد #الأنبياء الكرام، من أكثر اللحظات قداسة، وأهمية لدى #المؤمنين، فمن المفترض ان يكون العالم قد شهد تغييرا” بعد ان ارسلهم الله عز و جل للبشرية من خلال هدايتهم للأنسانية الى عبادة الله و مكنوهم من دستور الحياة الذي ارسله الله للأنسانية من خلال الكتب السماوية كذلك نجد ان للحظات مولد الأنبياء و الرسل معجزتها الخاصة التى خصها الله بمن اصطفاهم ليكونوا رسل له على هذه الأرض و ليهدوا عباده, فالرسل بشر خلقوا من طين و نفخ الله بهم من روحه كما نفخ في كل البشر و لكن مع ولادة كل رسول من رسل الله كان هناك معجزة في خلقه تجعله مميز عن باقي البشر. و تختلف الروايات في خلق كل رسول الا بما اكرمنا الله به من قصص عن خلق وولادة هؤلاء الأنبياء التي جاءت في الكتب السماوية.

انا لست في صدد تناول سيرة ولادة الأنبياء و لكن ما اود التطرق اليه ان اتباع كل رسول او نبي تتبادل التهاني و التبريكات في ذكرى مولد رسولهم و يقومون باحترامهم و تعظيمهم كل على طريقته و هو حق لكل مؤمن ان يفخر برسوله و لكن علينا ان لا نسهب في تبجيل و تعظيم الأنبياء على حساب ايماننا بالله و ان ننحرف من خلال الأفراط في تعظيمنا لرسلنا عن الهدف السامي الذي ارسل الله الرسل من اجله الى هذه الأرض فالله خالقنا و خالق الأنبياء جميعا” و هو من اصطفاهم و جاء بهم لنهتدي بالهدي الذي اراده الله لنا ان نتبعه و ان نسير على خطاه على هذه الأرض من خلال العمل على اعمار الأرض بالمحبة و السلام و التسامح و الأيمان بكافة الرسل و الديانات التي ارسلها الله و نبذ العنف و التعصب  و لنؤمن انه ليس بيننا و بين الله حجاب و ان عبادتنا و سؤالنا لله مباشرة و ما نريده و نتمناه على الله نقوم بالطلب من الله مباشرة دون وسيط فالعلاقة بين الله و عباده هي علاقة سامية لا يمكن ان يكون هناك وسيط.او حاجب  فكفار قريش كانوا يؤمنوا بالوحدانية لله و لكن اوجدوا الأصنام وسيط بينهم و بين خالقهم لذلك ارسل الله سيدنا محمد ليوجههم الى عبادة الله مباشرة دون وسيط لا صنم و لا بشر. لذلك علينا ان نؤمن بان ما نريده من الله ان نقوم بسؤاله مباشرة دون ساتر بيننا و بين الله فالله اسمى من يضع حاجب او ساتر او وسيط بيننا و بينه.

اقرأ أيضاً:   مٸة عام علی النار ولم ننضج بعد !

و نحن نحتفل بذكرى المولد النبوي و نتبادل التهنئة تبادر الى ذهني سؤال هل نعلم ما تعنيه تهنئة بعضنا لبعض بذكرى مولد الرسول ام هي ثقافة اعتدنا عليها و توارثنا الأحتفال بهذا اليوم دون ان نعلم اعماقه و دلالاته على انفسنا فنحن عندما نعظم شخص و نحتفي به و نعتز بانه قدوتنا يجب علينا ان نكون على قدر الأحتفاء و التعظيم لهذه القدوة و الموجه و يجب علينا ان نعلم ابعاد هذا الأحتفال و اذا ما كنا على قدر هذا الأحتفال ام لا و ان لا يكون الأحتفال جملة نرددها او معايدة نتبادلها او مناسك نقوم بها و تعظيم لرسول نسينا كيف نهتدي بهداه و نسير على خطاه في بناء الأرض على المحبة و السلام و التسامح و الأخلاق و البعد كل البعد عن التعاليم التي ارسلها الله لنا من اجل ان يهدينا اليها و كم منا يقوم بتحريف تعاليم الرسول بما يتناسب مع اهوائه و مصالحه و سياسات اسياده و اتباعه الذين يغدقون عليه الهبات. لذلك يجب ان نحتفل بذكرى ميلاد رسلنا بغض النظر عن معتقداتنا و ايماننا باي منهم فايماننا الأوحد بالله عز وجل و اتباعنا لله وحده بغض النظر عن التسميات.  يجب علينا ان نحتذي بجميع الرسل بدءا” من ادم و انتهاءا” بمحمد عليهم السلام جميعا”  و بهديهم و بان يكونوا لنا القدوة التي نسير على دربها حتى نصل الى شاطيء الأخرة بسلام و امان و نقابل الله و هو راض عنا غير معتدين على حقوق احد من بني البشر او ضارين لأحد او سالبين لأموال احد او متصرفين بحقوق احد او مكفرين لأحد و ان نكون متصالحين مع انفسنا. فذكرى ميلاد اي رسول غير مقتصرة على يوم فميلادهم موصول برسالتهم التي ارسلهم الله بها و التي هي باقية الى يوم الدين فتاريخ ذكرى ميلادهم قد يكون صحيحا” و قد يكون خطا فهذا علمه عند ربي فاذا ما كنا نختلف على تاريخ بدء و انتهاء رمضان و بدء و انتهاء الأعياد على مدى 1400 عام فهل سنصدق في تاريخ احتفالنا بذكرى ميلاد رسلنا لذلك لنجعل كل يوم من ايام حياتنا يوم ذكرى مولد رسالة الرسل في قلوبنا و لنجعل اعمار الأرض هدفنا و نبذ الفرقة مبتغانا و زرع بذور المحبة و السلام و قبول الأخر مسعانا بعيدا” عن التعصب لدين او رسول او مذهب او عقيدة فنحن على الأرض لنتعايش سويا” و ليتقبل كل منا الأخر و لسنا في موقع لنحاسب الأخرين على معتقداتهم و ايمانهم فهل انتم اعلم من الله الذي جاء في كتابه الكريم ” إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء” و الذي قال عز وجل ” لكم دينكم و لي دين” فالله لم يعطي اي منكم الوصاية على احد او تكفير احد فالله وحده هو العالم بما في القلوب. لذا لنرتقي في ذكرى مولد الرسول الى ما جاء من اجله الرسول محمد صلى الله عليه و سلم و عيسى و موسى عليهم السلام الى هذه الأرض و الرسالة الذي ارسلها الله من خلالهم لنا بعيدا” عن التعصب الجاهل .

اقرأ أيضاً:   عندما يكون الوطن فضفاضا على اصحاب المناصب

كل عام و الأنسانية بالف خير و جزى الله الرسل اجمعين خيرا” عن ما قدموه للأنسانية جمعاء حتى لو لم نكن على قدر الرسالة المتسامحة التي ارسلهم الله بها الينا. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى