الاصابات
748٬685
الوفيات
9٬703
قيد العلاج
6٬507
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
732٬475

اكسروا جرة

اكسروا جرة
د. محمد شواقفة

نودع العام الماضي بما حمل من آلام و خيبات و قد اعتبرناه اختبارا لقوتنا و صبرنا و ربما علاقتنا مع الله. لا نرغب بأن نتذكر تفاصيله و لا نعمل جردة حساب لكل أحداثه.
حياتنا تغيرت و حل الخوف و القلق محل الامن و الاطمئنان، و باتت حياتنا محورها حظر أو حجر أو إصابات تنتهي بعزل أو في أروقة المشافي. تغيرت معالم الوجوه التي توارت وراء الكمامات، فلم يعد هناك ابتسامات ناهيك عن السلام، اكتفينا بنظرات من عيون أرهقها القلق و الترقب.
تراكمت الاحزان بغريب لم يستطع ان يعود عبر الحدود لينعم برفقة أحبته و أصدقائه، و آخر لا يمتلك أن يشهد وداع أحبته الذين رحلوا فرادى و جماعات. و تعاظم الضيق و الضنك لكثيرين ممن لم يجدوا سبيلا لطريق رزقهم و يرافقهم جموع الذين خسروا أعمالهم نتيجة الاغلاقات.
رحل هذا العام بكل مظاهر الحزن و البعد و القسوة تاركا جراحا لم تلتئم و دموعا لم تجف. لم يترك هذا العام الا ذكريات توشحت بالسواد في كل ركن و زاوية، لا تجد أي سبب للفرح و لا تمتلك أن تكون بلسما يواسي أحبتك و أصدقاءك. لا تستطيع أن تعود مريضا عزيزا عليك و تخشى أن تصافح يديك أيدي كنت تتوق أن تصافحها و تكتفي بالسلام عليهم من بعيد.
بين حياة نزعت منها البهجة و حل مكانها الترقب و الخوف تحت سطوة المرض المجهول و الاجراءات الممزوجة بالقسوة و الحزم و العذاب. و ما بين مصدق و مكذب و بين منكر و تائه شاع القلق الذي قتل كل مظاهر الحياة الطبيعية.
رحل هذا العام و علمنا رغما عنا درسا في مدى ضعفنا و قلة حيلتنا و كشف هشاشة كبريائنا أمام فيروس حقير. وضع كل الحكومات و الشعوب في حالة من الشلل التام لا زلنا نعاني من آثاره و لا نعلم إلى أين المصير.
رحل هذا العام و رغم ما نالنا منه من أذى و صعوبات و خسائر إلا أنه من الحري بنا أن نشكر الله على نعمته و ابتلائه، لن يكون سهلا أن نتجاوز عن تلك الايام التي مرت علينا و لا أن نمضي قدما دون أن نتذكرها أياما و ليالي حرمتنا من أحبتنا.
يبدأ العام الجديد بقرار لكل ناج بأن يحاول أن لا يكترث لما مر و فات. و لنرسم بحروف ” الألم” كلمة “الأمل”. و لنقترب من الله أكثر و نشكره على نعمته و ندعوه أن يشملنا بواسع رحمته و رضوانه. أدعوكم للتفاؤل لأن تباشير الأمل بوصول اللقاح قريبا و ربما علاج شاف بات مسألة وقت و بإذن الله ستطوى صفحة هذه الجائحة و تعود للحياة ألقها و بريقها.

اقرأ أيضاً:   صفة الإمام العادل

و لنكسر جرة أحزاننا و خيباتنا وراء هذا العام و لنتوكل على الله فهو حسبنا و نعم الوكيل

” كل عام و حالنا أفضل”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى