الاصابات
748٬685
الوفيات
9٬703
قيد العلاج
6٬507
الحالات الحرجة
470
عدد المتعافين
732٬475

اجتماعات و بكاء

اجتماعات و بكاء
د. محمد شواقفة

اجتمع أبو العبد و أبو محمد خلسة و معهم اراغيلهم و راحوا يتجاذبون الحديث حول تطورات الوضع الوبائي، أطلت أم العبد من خلف الباب على استحياء لتسألهم :هل ترغبون بالشاي مع النعنع أم الميرمية؟ و يبدو أنها لم تنتظر الجواب و نادت عبود ليقفز للحاكورة ليقطف بعض من اوراق الميرمية قبل أن تسمع أبو محمد يستجديها بأدب أن لا تضع في الشاي أي سكر.
كان أبو العبد منهمكا في تقليب الفحم و هو يهمهم بأن هذا الفحم مثل الكورونا لا يمكن توقعه ابدا. و لم يتوان ابو محمد عن مسح المبسم بالمعقم قبل أن يبدأ بسحب أول الأنفاس يرافقها سعال قوي. مما استتفر أبو العبد ممازحا: لا تكون مكورن يا حجي؟؟
ضحك ابو محمد على هذه النكتة السمجة من صديقه الحبيب و قال له لا تخف ما هذه الا “تعشيقة”.
راح عبود يقلب حبات الكستنا فوق الجمر الملتهب و دموعه تنهمر على خديه من الدخان و هو يراقب والده و ضيفه ينفثان الدخان في كل اتجاه. و يستمع باهتمام لحديثهما الشيق. سأل أبو العبد : هل ستأخذ المطعوم ؟، رد أبو محمد : بالطبع لا، بدهم يطعمونا باشي بيخللينا نتحول لحيوانات مطيعه، انت مجنون؟؟، رد ابو العبد : يا زلمة، انت من كل عقلك بتسولف، هذا مطعوم زي غيره لا بيحول و لا بيطول ، و اللي كاتبه ربك بيصير، بعدين ليش زعلان ما انا و انت طول عمرنا ما فتحنا ثمنا بكلمة لا خير ولا شر. بدهم يطعمونا علشان يعرفوا اسرار النووي اللي عندنا؟! ، بس انا خايف انهم فعلا ناويين يعقمونا علشان نبطل نخلف و بيقولوا انه بيخرب الزلم!!! ، قاطعهم عبود :يابه كيف يعني بيخرب الزلم، يعني بس يعطوه للنسوان؟! ارتبك ابو العبد و نهر ابنه بعدم التدخل في هذا الحوار العلمي الشيق. استطرد ابو محمد و قال: لكن سمعت انه اللقاح ما جربوه على حدا، و ما حدا عارف سره غير الصواينه، و شكلهم بدهم يركعوا امريكا و يسيطروا على العالم؟!
فقال ابو العبد مستبعدا هذا السيناريو لانه سمع معلومات من مصادر موثوقة لا يتذكرها بأن الفيروس ليس بالخطورة التي تصورها الحكومات، فهو يعرف ان كل مريض يتوفاه الله و يتم تسجيله كورونا تدفع جهات اجنبية مجهولة مبالغ خيالية كتعويض. انتفض أبو محمد متسائلا : هل هذا فعلا حقيقي و ما الهدف من ذلك، و مع وصول الشاي انقطع الحديث.
وجه ابو العبد بتعليمات صارمة لعبود بتقشير الكستنا و التي كانت بأغلبها فارغة أو خربانه. فقال لأبو محمد :اذا الكستنا الصينيه مش نافعه بدك آخذ مطعومهم، لا و الله. لكن انا اللي مقلقني أنه هناك سلالة جديدة من الفيروس و بيقولك هاي زي الشرارة بالشوك لا بتخللي و لا بتبقي… و ما حدا عارف شوه القصة ؟
استند ابو محمد بعد ان انتهى من كاسة الشاي و قال له يا ابو العبد انته مشيت عليك هاي القصة، هذول بدهم يقنعوا الناس بالتطعيم بلا سلالات بلا كذب. و كما يبدو اقتنع ابو العبد بالحوار و ثاح بصوت يخالطه كحة و سعال: هاتوا الكنافة، و استطرد لابو محمد، سكر الكنافة مش مثل سكر الشاي، و لا بيأثر.
كانت تنهمر دموعه دون ان يصدر أي صوت حتى غمرت خديه، ربما كانت المرة الأولى التي يراه صغاره فيها يبكي!، راحوا يسألون أمهم : أبونا يبكي!
ضحكت من بعيد و قالت : يعطيك العافية، فرمت كل شوال البصل!!
كانت نتيجة الاجتماع :”مكمورة”

اقرأ أيضاً:   شنتة الخُضرة

“دبوس فزلكة”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى