إلى أسامة معتذرا من نفسي..

إلى أسامة معتذرا من نفسي..

قاسم الزعبي


قبل الحديث لا بد أن أذكر قصة نعرفها جميعا.. وهي قصة #كليب الذي قتله #جساس.. وحينها حاولت #العرب أن تثني الزير عن محاربة أبناء عمومته… فكان شرطه أن يرجع كليب حيا.. أو الحرب… فقال الحارث بن عباد جملته المشهورة ٢(ويحك يا زير.. ألا تعلم أن الدية عند الكرام هي الاعتذار؟)…
لن أذكر اسم قبيلتك الأببة اليوم عند حديثي معك.. حتى لا يكون الأمر قبائليا كما تريد… وانت تعلم أنني كنت من أشد المعجبين بك عندما قارعت زواتي التي عجز عن مقارعتها مخضرمو المجلس ودهاتهم… وكنت قد توسمت بك خيرا حين أدخلت النواصرة إلى القبة مناصرا بذلك قضية المعلمين… ثم ازداد اعجابي لك عند تحريكك لكل أمر راكد في البلد.. وعند وقوفك مع القضية الأم( قضية فلسطين) حين تقاعس المجلس عن طرد السفير….
وبعد كل هذه المذكورات.. بت أراقب حتى مشيتك في المجلس.. وأعجب ببدلتك السوداء.. وأنتشي أيما انتشاء عندما يهديك أحدهم سيفا او فرسا…
كانت قضيتك تحوز على الرضى الشعبي والنيابي نوعا ما قبل أسبوعين من الآن ..فجوّزت لك لغتك الركيكة… وغضيت النظر عن قلة الدربة السياسية والمران الخطابي لديك.. فكل ذلك يشفعه لك أنك ابن المدرسة العسكرية التي نجل ونحترم.. وأنك ابن عجرم قبيلة الاحرار والنشامى…
واليوم.. وعندما تكشفت نواياك فلن نغفر لك ألبتة خطابك الذي يتسم بصبغة إجرامية مرة.. وبصبغة قبلية مبالغ بها مرة أخرى.. فالاصلاح لا يأتي برصاص بين العينين.. ولا بحمل السيوف والتهديد بقطع الرقاب.. ولا بإطلاق الرصاص على الأمن العام الذي نعلم تمام العلم أنه لم يوجه يوما بندقيته للخلف وتجاه شعبه…
اليوم بات لزاما أن أعتذر من نفسي لأن الدية عند الكرام الاعتذار… فكل ما في الأمر أنني وجدت في سمرة جبهتك العسكرية شخصا جريئا تحتاجه القبة…
البعض تحدث عن ضغوطات كبيرة أخرجتك عن طورك… أو مرض نفسي.. أو( حبحبة وسُكْر.) جعلتك تتكلم بطريقة لم نعهدها في تقاليدنا المجمعية والسياسية… لكن كل هذه الأعذار لا تعفيك من مسؤوليتك فحصانك لسانك… ويبدو أنك لم تعلم أن حصاد الألسنة مهم جدا…
كنا ننقد نرجسية ليث.. وننقد (هوشات) المرحوم السعود… وننقد النفس العشائري إذا نادى به نائبا معينا… أما وقد جمعت النرجسية والعشائرية والتهديد الذي قد يفضي للقتل فهذا والله جدير بأن لانثق بك أبدا..وأن تكون موضع شك وكره لدينا… لأن التهور والدموية ليست من طباعنا ولا من طباع من يحكمنا…
أسأل الله العظيم أن يحفظ الأردن… وأن نجتث الفساد المتجذر فينا… وأن يهيء الله لنا عقلاء قومنا وحكماءه…

اقرأ أيضاً:   قصة من تراثنا العربي وعبرة لحاضرنا / مهند أبو فلاح
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى