إصلاح سياسي أم حوار مع الذات…

#إصلاح #سياسي أم حوار مع الذات… / المحامي أشرف الزعبي

حال البلاد لا يسر بناتها وأبنائها، بمختلف جوانبه الإقتصادية، والإجتماعية، والسياسية، فمن إنغلاق إلى انسداد، ومن تجربة فاشلة إلى أخرى، وأصبحنا لا نتفاجأ بتعيينات هنا وهناك، تعيينات على شكل هبات وأعطيات، وتجاوزنا حتى عنوانها الظاهري المفترض، والمرتبط وجوداً وعدماً بالصالح العام. وتخالف أغلب هذه التعيينات، التي تطال المواقع العليا، نص المادة 6 من الدستور، التي تقضي بان الأردنيون أمام القانون سواء، وهم سواسية للتمتع بالحقوق والواجبات؟ كما تخالف نص المادة 22 من الدستور بفقرتيها، التي ربطت شرعية التعيين بالكفاءات والمؤهلات؟
حوار مع الذات يقوم به النظام، ممثل بشخوص منه، ومن تكوينات مستولدة غير منتخبة، وحتى تلك المنتخبة، يعلم كل أردني أنها لا تمثله، تمثيلاً ديمقراطياً حقيقياً وعادلاً، وهو ناتج عن لجم العمل السياسي منذ نشأة الدولة، وعدم الرغبة الحقيقية لوجود شركاء في الحكم، وهذا ما يقودنا إلى إنفراد مطلق بالسلطة، ناتج عن التعديلات الدستورية المتلاحقة، التي وصلت لتعيين رئيس السلطة القضائية، ورئيس واعضاء المحكمة الدستورية دون ضوابط للإستقلالية التامة بالنسبة للأخيرة؟ وذلك الإنفراد وسوءاته على النظام نفسه، تم التعبير عنه بصوت عال بالشارع.
الترويج للإصلاح السياسي كعنوان للمرحلة، هو إعتراف من السلطة، بان أدوات ومؤسسات الحكم، يشوبها إعوجاج يحتاج لتقويم، فهل يتصور إصلاح من جانب واحد؟ وهل يعني الإصلاح طمس كل حوارات، ومخرجات الأردنيين السابقة؟ وهل إعادة تدوير الإدارات، وتعميق شل دور الوزارات هو الإصلاح المنشود؟ وهل عنوان الإصلاح هو الإعتداء على قوانين النقابات المهنية، ومنعها من إختيار نقبائها ومجالسها؟ علماً إنها الجسم الديمقراطي الوحيد لدينا، والبعيد عن سيطرة السلطة، حتى قدوم جائحة كورنا، التي خلقت تحالفاً بين السلطة، ومجالس تم التمديد لها بإستغلال الجائحة، ألا يعني ذلك سد وإغلاق كل أفق أمام الاردنيين؟ وهل يخاف النظام السياسي، من نقابات بنت هذه الدولة، مع باقي مكوناتها من أفراد وهيئات؟ وهل الإصلاح السياسي، يتمثل في القضاء على ما تبقى من دور للسلطة التنفيذية؟ وقلنا دور لأنها لم تعد سلطة، بحسبان أن شخوصها، نصّبوا معينين لا منتخبين، فضاقت بهم ولاياتها العامة المنشودة، واصبحوا أدة لكبح وقمع حرية الرأي والتعبير ليس إلا، عبر جهازها الأمني المباشر، بواسطة ابناءنا من أفراد الأمن والدرك!
الإصلاح لا يكون إلا بالتشاركية، والبعد عن التفرد بالسلطة، والإعتراف بأن الأردنيين واعون، وقادرون على تحمل مسؤولياتهم الوطنية، عبر حكومات تتحمل مسؤوليتها، تُحاسِب وتُحاسَب، ولا يبدأ هذا الإصلاح إلا من الدستور وهو – أب القوانين لدينا – الذي نتشارك فيه مع الهاشمين، في الحفاظ على هذا الوطن، والذي يحدد لنا جميعا، حكاماً ومحكومين، كل الحقوق وكل الواجبات الواجبات.
المحامي
أشرف الزعبي
[email protected]

اقرأ أيضاً:   مجلس التعليم العالي ومجالس الأمناء"الواقع والمأمول"
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى