الاصابات
744٬844
الوفيات
9٬622
قيد العلاج
6٬956
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
728٬266

إذا هدّد “القائد” محمد الضيف وتوعّد فاستمعوا له

إذا هدّد “القائد” محمد الضيف وتوعّد فاستمعوا له.. لماذا خرج عن صمته بعد كُل هذه السّنوات؟ وما هي التطوّرات الخمسة التي تحمل رسالة مُرعبة للاحتِلال في المُستقبل القريب؟ وهل سيتكرّر سيناريو ما بعد اغتِيال الشهيد يحيى عياش ؟

عبد الباري عطوان
أن يخرج علينا #محمدالضيف زعيم كتائب القسّام الجناح العسكري لحركة #حماس عن صمته ببيانٍ مُقتَضب “يُهدّد فيه “#إسرائيل” بدفع ثمن غال إذا لم تتوقّف عن أعمالها العُدوانيّة في حي الشيخ جراح في القدس المحتلّة”، فإنّ هذا التّهديد كفيلٌ بإحداثِ حالةٍ من الرّعب، والهلع في أوساط المُستوطنين الإسرائيليين، فهذا الرّجل الذي يكره الإعلام، ويعيش “تحت الأرض” مع مُقاتليه، إذا قال فعل، وما كان له أن يُقدِم على إصدار هذا البيان إلا بعد أن اتّخذ كُل الاستِعدادات اللّازمة لوضع حدٍّ للعربدة والاعتِداءات الإسرائيليّة ضدّ المُرابطين أهل العاصمة الفلسطينيّة المقدّسة إذا لم تتوقّف فورًا.
لنَعُد إلى الوراء عشرين عامًا، وبالتّحديد إلى يوم اغتِيال الشّهيد يحيى عياش في الخامس من كانون الثاني (يناير) 1996، والبيان الذي أصدره القائد محمد الضيف وزملاؤه في جناح القسّام، وتوعّد فيه الإسرائيليين بتنفيذ أربع عمليّات انتقامًا وثأرًا لهذه الجريمة، وجرى تنفيذ هذا الوعد في غُضون بضعة أسابيع من خِلال عمليّات استشهاديّة في الخضيرة والقدس المحتلّة وقلب تل أبيب أسفرت عن مقتل وإصابة ما يَقرُب من المئتيّ إسرائيلي.
أذكر أنّني التقيت السيّد محمد نزال (أبو البراء)، عضو المكتب السياسي في حركة “حماس” بعد اغتيال الشهيد عياش ببضعة أيّام في عمّان التي كنت أزورها في مهمّة صحافيّة في حينها، وكان اللّقاء داخل سيّارته القديمة “المُتهالكة” بالقُرب من الفندق الذي كنت أُقيم فيه، وسألته لماذا تُلزِم الحركة نفسها بتحديد هذا العدد من العمليّات وتضعون جانبًا احتِمالات عدم القُدرة على التّنفيذ لسَببٍ أو لآخر؟
أجابني “أبو البراء”، وابتسامة الواثق مرسومة على وجهه “اسمع يا أخي، أنت لا تعرف جناح القسّام وقيادته، فهؤلاء إذا هدّدوا نفّذوا.. لأنّهم طلّاب شهادة، ويشعرون بالنّدم لأنّهم لم ينالوها بسُرعةٍ، وما زالوا على قيد الحياة”.
نحن نتحدّث هُنا عن رجال طوّروا صواريخ وطائرات مسيّرة، ومنظومة أمنيّة وعسكريّة مُتقدّمة جدًّا، وطابور طويل من الاستِشهاديين، ويعملون في سريّة مُطلقة، ويكفي التّذكير بأنّهم نجحوا في إخفاء جلعاد شاليط الجُندي الإسرائيلي الأسير لعدّة سنوات، في قِطاع لا تزيد مساحته عن 150 ميلًا مُربّعًا، وفي واحدةٍ من أكثر مناطق العالم ازدحامًا بالسكّان (2.2 مليون نسمة، وأكّد لنا أحد القادة البارزين في المكتب السّياسي أنّهم لم يعرفوا مُطلقًا مكان هذا الأسير، ناهِيك عن أجهزة الاستِخبارات الإسرائيليّة التي تدّعي أنّها الأقوى في العالم، وفشلت كُل جُهودها في هذا المِضمار.

اقرأ أيضاً:   وفد من الاحتلال يزور القاهرة لبحث التهدئة وصفقة تبادل أسرى

خمسة تطوّرات رئيسيّة ربّما تكون مُقدّمة لتغيير، بل ونسف، كُل المُعادلات السياسيّة والعسكريّة الحاليّة في الأراضي الفِلسطينيّة المحتلّة في الأيّام والأشهر المُقبلة

الأوّل: تهديد القائد محمد الضيف المُباشر والواضح لدولة الاحتِلال الإسرائيلي، وللمرّة الأولى مُنذ سنوات، ترك خِلالها ميدان التّصريحات للسّياسيين ممّا يعني أنّ الجناح العسكري أراد أن يقول كلمته، وفي الوقت المُناسب، والايحاء بأنّه عائدٌ بقوّةٍ لقِيادة السّاحة، لمرحلةٍ مُختلفةٍ وأخذ المُبادرة بالتّالي.
الثّاني: فشل النّظام السّياسي الفِلسطيني، وتأجيل الانتخابات التشريعيّة كعلامة على هذا الفشل، والرّضوخ للإملاءات الإسرائيليّة ممّا أدّى إلى دفع المُقاتلين إلى الواجهة، بعد أن طفَح كيلهم، ووصول الإذلال الإسرائيلي للفِلسطينيين إلى ذروته.
الثّالث: صُمود أهل القدس وانتِفاضتهم في وجه الاحتِلال، وتصدّي أهل حي الشيخ جرّاح للعربدة الإسرائيليّة بشجاعةٍ غير مسبوقة وتمسّكهم بأرضهم ومنازلهم، وأقصاهم وكنائسهم وكرامتهم.
الرّابع: هُجوم حاجز زعترة الذي نفّذه شاب فِلسطيني أطلق النّار على مجموعةٍ من المُستوطنين وأصاب ثلاثة منهم، إصابة اثنين منهم خطرة جدًّا، وتواطؤ الأمن الفِلسطيني مع نظيره الإسرائيلي في البحث عنه لاعتِقاله أو اغتِياله.
الخامس تضخّم قوّة تأثير محور المُقاومة، ووصول صاروخ سوري إلى غلاف مدينة ديمونا حيث المفاعل النّووي، ورضوخ إدارة بايدن للشّروط الإيرانيّة كامِلةً في مُحادثات فيينا النوويّة، ووقف القِيادة الإسرائيليّة حرب النّاقلات اعتِرافًا بالهزيمة، وعدم القُدرة على الاستِمرار، وقصف صاروخي للقواعد الأمريكيّة بشَكلٍ يَوميّ في العِراق.

اقرأ أيضاً:   ضعف كورونا…هل يسارع بعودة الاردنيين لعاداتهم القديمة..؟

هُناك تشابه، وربّما تطابقٌ كبير، بين إرهاصات الانتِفاضة الحاليّة التي تتبلور، والانتِفاضة المسلّحة الثّانية التي انطلقت شرارتها بعد اقتِحام شارون لباحة المسجد الأقصى تحت الحِراب الاستيطانيّة، فالقُدس كانت كلمة السِّر في الثّانية، وستكون كلمة السِّر في الثّالثة، مع فارقٍ أساسيّ وهو أنّ إسرائيل تعيش أزَمات داخليّة وخارجيّة مُتفاقمة، وبات الرّعب والارتِباك والتخبّط والانقِسامات أبرز عناوينها.
خِتامًا نقول، طالما أنّ القائد محمد الضيف خرج إلى السّطح بعد غيابٍ طويل، وأخَذ زِمام المُبادرة وتعاطى مع الاحتِلال باللّغة التي يفهمها، نتمنّى عليه أن يُكمِل معروفه، ويُجَرِّم “مسخرة” الانتِخابات تحت الاحتِلال، و”التّواطؤ” والعمالة وليس “التّنسيق” الأمني” مع دولة الاحتِلال، وإعادة “حماس” إلى ينابيعها الأولى، وليس هذا عليه وعلى زُملائِه بكثير.

اقرأ أيضاً:   مصادرة على المطلوب ولكن؟
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى