أي أصلاحات تُرجى ؟!

أي أصلاحات تُرجى ؟!

المهندس : عبدالكريم أبو زنيمه
بعد طول أنتظار لإصلاحات حلم بها #الشعب #الأردني يبدو أنها غير آتية تصدر الارادة الملكية بتكليف دولة سمير الرفاعي تشكيل اللجنة الملكية لتحديث #المنظومة #السياسية ، حُدد نطاق تحديث هذه المنظومة السياسية بوضع #قانون جديد للانتخابات وقانون للأحزاب السياسية والتعديلات الدستورية المرتبطة بهما ، أي أنه لن يكون من مهام اللجنة التطرق إلى مواد #الدستور الأخرى التي يطالب الشعب الأردني بتعديلها لكي يوضع الاردن على خارطة العالم المدني @الديمقراطي المتحضر المتحرر .
فمن حيث الشكل فأن ترؤس دولة سمير الرفاعي لهذه اللجنة أفقدها قيمتها وضحالة مخرجاتها المتوقعة ، لأن دولته جزء رئيس من إدارة الفشل السياسية والاقتصادية لأخطر مرحلة واجهها ويواجهها الاردن ، وهو الذي لم يعر أي أهتمام للاصلاحات وأهمها تطوير الحياة السياسية ابان تسلمه الولاية العامة وهو الذي تبنى سياسة الاسترضاء التي قدّمت المصالح الخاصة على المصالح الوطنية وكانت أحد الأسباب الرئيسة لفشله وخروج الشارع الاردني للمطالبة باسقاطه وتنحيته ، بالإضافة إلى أنه من عائلة ارستقراطية نمت وترعرت في حضن السلطة الحاكمة ونعيمها ومنتمية لها ! أي أنه بعيد كل البعد عن هموم وألآم وأحلام وطموحات الشعب الاردني ، وقد عبّر الاردنيون بالوسائل المختلفة عن أستيائهم وتشاؤمهم وعدم ثقتهم بهذا الاسم سابقا ولاحقاً ” الجد سمير الاول عام 1963 والاب عام 1989 والابن سمير الثاني عام 2011″ ، أما اللجنة التي شكلت بأمضاء أمني بعيداً عن المعايير السياسية والاجتماعية والجغرافية والمهنية وما زينت بها من أسماء يحترمها ويثق بها الشارع الاردني الا أن نسبة هؤلاء قليلة جدا ولن يتمكنوا بأي حال من وضع بصماتهم الوطنية على قانون أنتخابي عصري يؤسس لمرحلة تغيير وطني مستقبلاً وكذلك قانون الاحزاب ، وبذلك ستكون مخرجات هذه اللجنة على مقاس رئيسها ممثل الطبقة الحاكمة ومصالحها وأمتيازاتها .
هذه اللجنة لو قدمت أفضل قانونين للأنتخاب وألاحزاب فما هي الآليات الدستورية الضامنة لتطبيقهما بحرية وشفافية على أرض الواقع ، وعلى سبيل المثال لدينا قانون سير من الافضل على مستوى العالم ، لكننا الأعلى ترتيباً عالميا بنسب حوادث السير وعدد الاصابات والوفيات ! والسبب بسيط جداً ان القانون لا يطبق ولا يحترم بل يزور ! فأنا شخصياً تم مخالفتي ثلاث مرات في مناطق لم أزرها بحياتي ! صحيح أن قانون الانتخاب يعتبر أحد أهم الادوات الديمقراطية للتطور والتنمية أن هيئت له البيئة الديمقراطية ، لكن من يضمن هذه البيئة ! فقد كانت هناك توصيات سابقة للجنة مماثلة سابقاً رأسها دولة طاهر المصري جرى تطبيقها لمدة عامين ومن ثم تم التراجع عنها ولحقها عبث بالدستور ، من سيضمن إجراء أنتخابات حرة وشفافة ونزيهة ! الضامن الحقيقي فقط هي الاصلاحات التي يطالب بها غالبية الشارع الاردني – أصلاحات دستورية تفضي لاسترداد الشعب سلطته بأن يكون مصدراً لكل السلطات والفصل بينها مع الاستقلالية التامة للسلطة القضائية ، هذه الاصلاحات لا تحتاج الى لجان وحوارات وهي معروفة ومعمول بها في كل الممالك الديمقراطية المتحضرة وكل ما تحتاجه هو ارادة سياسية ولجان متخصصة في فقه القانون والدستور .
خمسة وسبعون عاماً مضت وما زلنا نراوح مكاننا بين تعديل الدستور والردة عليه ! بين التنمية والحريات السياسية وبين القمع والانقلاب على الاحزاب ، بين التكامل والعمق العربي وبين التحالف والاصطفاف مع المشاريع الغربية ، بين الاستقلال وأنهاء التبعية وبين عقد الاتفاقيات والصفقات الامنية ! لماذا كتب علينا أن نموت جيلاً بعد جيل ليتحكم بنا وبمصيرنا هؤلاء ! لماذا كتب علينا الشقاء لينعم هؤلاء بغنائم الوطن ! لماذا نكابد لهيب الصيف وليالي البرد القارس ليترفه هؤلاء في قصورهم ! لماذا كتب علينا أن نشقى ونضحي ونموت دفاعاً عن وطن أصبحنا فيه غرباء ! أليست (75) عاماً كافية أن نتحرر ونقرر مصيرنا !
حقيقة نقولها أننا نستحق أن نتربع ونكون في مصاف شعوب العالم المزدهر – لكن هذه الطبقة الحاكمة هي من أوصلتنا الى الدرك الاسفل من شعوب العالم المنكوب ،هذه الطبقة التي لا تملك العلم والمعرفة والخبرة ولا تعرف من الوطن الا ما يزيد أرصدتهم وثرواتهم وحكمت البلاد بالقمع والاضطهاد وكبت الحريات لن تغير اليوم ذهنيتها لتحكم بالديمقراطية والحريات ، هذه الطبقة التي سطت على المال العام ودمرت الاقتصاد لن تستثمر أموالها المهرّبة لتحرك بها عجلة الاقتصاد الوطني ، من ثمن علبة سيجاره يعادل مجموع رواتب ثلاث معلمين لن يهتم بالاجيال المحطمة على الطرقات ، من يُفصل الهيئات والمؤسسات لابنائه وأبناء طبقته لن يكترث بمصير الغارمات الاردنيات القابعات في السجون اللواتي أنفقن كل ما يملكن لتعليم أبنائهن ليصطفوا في طوابير البطالة بعد تخرجهم .
اليوم للاسف الشديد وبسبب سياسات الإقدام والإحجام ومن فشل الى فشل أكبر أصبح الاردن بيئة خصبة لكل الافكار والافعال الراديكالية التي سنكتوي جميعاً بتداعياتها إن لم نسارع لمعالجتها .
وأخيراً..إحداث التنمية والتطور يتطلب تغيير العقول والادوات والاليات ، تلك العقول التي كبلت الاردن وشعبه بما يزيد عن (50) مليار دولار وطوابير العاطلين عن العمل وطوابير المطلقات وطوابير مدمني المخدرات عبر عقود توارثها الحكم لن تصلح اطلاقاً لقيادة مرحلة البناء والتعمير ، من يريد أن يهدم بيتاً فما عليه الا أن يأتي بأول عمال يصادفهم ! لكن من اراد أن يبني بيتاً يأمن فيه على نفسه وأسرته فعليه أختيار أمهر الفنيين والمختصين ذوي المعرفة والكفاءة والخبرة والسمعة الطيبة !!!

اقرأ أيضاً:   الزيارة التاريخية
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى