أين المشكلة في أن نحرز تقدمًا في تجويد التعليم؟

أين المشكلة في أن نحرز تقدمًا في تجويد التعليم؟
بقلم الدكتور محمود المسَّاد

عندما نُمعن النظر فيما أنجزنا وما نحن بصدد إنجازه على مدى ثلاثة عقود في #النظام #التربوي #الأردني، ندرك أننا ندور في حلقة مفرغة، بل في واقع الأمر نجد أننا أمام تناقص الفعل وتراجع الإنجازات كمّا ونوعًا، ومع أن السبب أو الأسباب واضحة جلية لكل صاحب عقل بلا هوى، أو مفكر بلا أجندات، أو على الأقل لمن أنهى الصف السادس ويفك الخط كما يقال، فقد لا نحتاج إلى دراسات وتحليلات للوقوف على أسباب تراجع #مستوى #التعليم، فأي استطلاع لعدد من المواطنين في أي شارع نصل إلى هدفنا في معرفة أسباب ضعف الإنجازات في مجال تجويد التعليم، ونصل للخلاصة التي تقول: ” المشكلة في الإدارة وفي الموارد البشرية وفي آليات الاختيار ومساحة فهم المسؤوليات وتطبيق مبدأ المساءلة.
ولكي نرى الحقيقة ساطعة لا تقبل الشك أو التبرير نشرح الآتي: التعليم إلزامي حتى الصف العاشر، والميزانيات جيدة وكافية، ونسب الالتحاق التي تشرح وعي الناس وتسابقهم نحو تعليم الأبناء لا تقبل الجدل، ونسب التأهيل للمعلمين غير مسبوقة وخاصة من حملة درجة الماجستير فأعلى، والإدارة السياسية داعمة وحريصة وتعتبر الإنسان وتنميه قدراته الثروة الحقيقية للدولة، ورغم كل ذلك وأكثر منه، نجد أن فقر التعلّم يصل بالمتوسط إلى ما يزيد عن 50% ويرتفع فوق ذلك لدى الذكور (قال البنك الدولي: إن نسبة الأطفال الذين يعانون من فقر التعلّم في الأردن بقيت عند نسبة 52%، موضحًا أن الأطفال ممن هم في سن العاشرة في المملكة لا يستطيعون فهم نص مناسب لأعمارهم وفهمه.
وتصبح المشكلة أكبر وأكثر تعقيدًا عندما نرى على كامل التراب الأردني في المدينة والريف، في كل حي وزاوية، مسجدًا أو جامعًا. إضافة إلى الوعظ المتصل والمتعدد، والبث المستمر في الإعلام والمهرجانات والمؤتمرات واللقاءات حول الأخلاق والقيم. لكن وللأمانة والتاريخ كل ما نراه ونسمعه يخلو من القيم والأبعاد الأخلاقية، وإلّا بماذا نفسر أن المصلي في المسجد يخشى على حذائه، وأن المعلم يخشى من تنمّر طلبته، والحديقة العامة وأزهار الشارع والممتلكات العامة تتعرض للاعتداء ليلًا ونهارًا. وحقيقة لن نتقدم إلّا عندما نواجه المشكلة، ونعترف بها ونتبنى بقناعة سبل الحل، وعندها فقط سنجد أنها سهلة ومجدية.
وعليه، فإن المشكلة التي نواجهها في الأردن كي نحرز تقدمًا في ترقية التعليم وتجويده، ورفع نسب التعلم لدى الطلبة، وتمكينهم من المهارات والمعارف والاتجاهات هي: نوعية الموارد البشرية وآليات اختيارهم وقدراتهم في تحمل المسؤوليات وقبولهم المساءلة برحابة صدر. وهنا لا بد من الوقوف والتأمل والإجابة على سؤال: هل نحن بحاجة فعلًا لتعليم مجوّد؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فنحن ملزمون بوضع قواعد ملزمة للتنفيذ في الآتي:

  • الشروط والمواصفات المطلوبة في من يتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات الموجهة لعمليات تجويد التعليم.
  • وضع آليات محددة واضحة وقادرة على انتقاء الأشخاص مقابل المواصفات.
  • وضع آليات مساءلة مقابل المسؤوليات، تعلن مسبقًا ويوقع عليها كل صاحب مسؤولية.
  • استمرار المسؤول الصالح في موقعه، وصم الآذان عن سماع أصوات المغرضين والراجمين لكل قادر على الأداء بفعالية.
اقرأ أيضاً:   الإعلان عن دليل العودة للجامعات خلال اليومين المقبلين
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى