أما بعد….

أما بعد….

سناء جبر
لم تمض على انتهاء مقابلتي إلا سويعات قليلات شعرت بهنّ دهورًا جثمن على صدري، أطفأت ذبالة #الشموع أمامي، وغرقت في بحر شفيف من #أحلام وادعة وآهات عِذاب تئن من بعيد، تشبثت بثوب أمي التي غادرتني منذ ما يزيد على خمسة وعشرين عاما ، وشاركتني هذا #الدرب وهي غياب، غائبة جسما حاضرة روحا ، أمي بقلبي وروحي أينما حللت ، ربتت على كتفي ومسحت عل رأسي بيد حنون ، وضمتني إلى صدرها فتبعث في شيئا من #طمأنينة مشتهاة ، غادرتني ولمّا تعد.
أظلمت الطريق إلا من بقايا ضوء ترصد لي في نهايته ، ينير دربا خافتا مجهول المعالم وبطريقة أو بأخرى، يأمرني بالتقدم ويبعث فيّ إحساسا بالرهبة والخشوع، كان دربا شائكا صعبا موحلا إلا من زهرات تناثرت على جانبي لطريق هنا وهناك، تبعث فيّ تساؤلا وتعطيني الإجابة دون تردد، فكيف لهذه الزهرات أن تنبت في هذا المكان رديء الظروف والاحوال وكأنها إشارة لي أن تقدّمي ولا تغرّنك المخاطر فأنت نجمة تضيئين المكانو تزيدينه بهاء ، حالك يماثل تلك الزهرات الرقيقات ، لا تخافي فهن لم يخفن وواجهن الصعوبات وظلمة الطريق ، وأنت كوني مثلهن وتعلمي الدرس ولو كان صعبا ثقيلا، استقوي ومدي نفسك بشجاعة الأسود ورقة الورود وعنفوان الأمل ووضاءة الشمس ، وعليك مواصلة الطريق الموحش بتبعاته وآلامه وعذاباته وجراحه ، لتصلي مبتغاك وتنعمي بضوء الشمس وتنالين عندئذ هدفك المشتهى وترقين سلمك الطويل وتتربعين عرش النجاح والإرادة ، عليك أن تتسلحي بالإرادة ، فالإرادة والتصميم بركان ثائر لا تنبت على فوهته أعشاب التردد، المئي نفسك بالعزيمة وتحلّي بالصبر والأناة ، وثقي برب لا يخيب ظن عبده ، نعم ، أحسني الظن برب كريم يؤتك خيرا مما سألت. برق الترقب في عينيّ وواجهتني تلك الأحلام والأمنيات مباغتة ، وعرفت أن طريقي صعب وطويل ، وعلي ان ألوذ بالصبر لأنجو ، كفاني تهربا وجبنا ، أمي أنت معي وستبقين جواري ، ستدلينني الوجهة الصحيحة وأعدك يا ابي لن أخذلك ، فالسناء للسناء كما عهدتها ولن تتوارى عن الحجاب وسأظل في المقدمة ، هذا ما انشأتني عليه وأردته لي وسأكونه.
لاعليك أيتها العنيدة، كلنا نعرف أن الطريق طويلة والهدف الأشم يتطلب منا تعبا لا بل ضنكا ، وتضحيات عظيمات. أما التنازلات فليست في قواميسنا ولا معاجمنا. وبالتالي، لا بد أن نواجه الكثيرمن العثرات ونقاط التوقف التي تقتات على ما تبقى لدينا من عزيمة وأمل ، تعبت؟ نعم. أراك تلهثين ؟ ما لك ، أعجزت وقد وعدت بالصبروالجلد؟ أوهنت وقد عقدت النية على المضيّ بثبات؟ عيونك زائغة ونظراتك لا ضوء فيها ولا لمعان ولا اتّقاد ؟ ماذا أفهم من كل ما أرى؟ كل ما تظنه في مخيلتك وكا ما يدور في رأيك يقارب الصحة. لقد استبد بي التعب وأظلمت أمامي الطرق السالكة ولم يتبق إلا الحجارة الكبيرة التي تغلق الممرات والدروب، التسلط والاستبداد عنوانهم والتنازل طريق الوصول وأنا لا أتنازل ولا أمد يدي لمن يخون. لست شيطانًا اخرس لأصمت عن قول حق. لكني، خذه وعدا مني علي وموثقًا، سأتقوّى بذكرى أبي وأمي الغاليين وسأتدثر بحبي لهما وذكرياتي معهما والدروس الكبار التي علماني إياها وغرساها في قلبي وعقلي معًا. ستكون زادي لبقية الطريق حتى وصول الهدف المنشود. اما الوهن فلن يعرف طريقا لي، سأدوس الجراح وأمضي قدما ولن ألتفت إلى الوراء. سأبدأ من جديد وسيدهش الجميع. سأبحث مرة واخرى وعاشرة ، وسأثبت استحقاقي لكل جميل بعد هذا التعب والألم ، وستطيب الحياة بعد العلقم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى