أشجار ولجان

أشجار ولجان

مصطفى وهبي التل


مقارنة بالأردن، تعد #جمهورية #غانا الافريقية دولة ناشئة. حيث لم تحصل غانا على استقلالها من بريطانيا حتى عام 1957 بعد 113 عاما من الاحتلال البريطاني لها. بعد #الاستقلال عانت غانا مثل كثير من الدول الافريقية من الدكتاتورية وانقلابات العسكر والصراعات القبلية لسنوات طويلة. لكن في عام 1996 حصلت معجزة سياسية نادرة في افريقيا وحصلت انتخابات شاركت فيها عدة احزاب بعد أن تم تعديل الدستور عام 1992 ليفتح المجال للديموقراطية والتعددية الحزبية ومشاركة الشعب الحقيقية في الانتخابات. فاز في اول انتخابات عسكري سابق ليصبح اول رئيس منتخب في غانا حسب الدستور الجديد. في عام 2000 تواصلت المعجزات السياسية عندما فازت المعارضة بالرئاسة لتسجل اول انتقال سلمي للسلطة بالاصوات من رئيس إلى رئيس آخر في غانا.
#غانا ليست جنة وبالرغم من تقدمها منذ بدء الحياة الديموقراطية واحتلالها مراكز متقدمة في الكثير من المؤشرات الإيجايبة مقارنة مع بقية الدول الافريقية، إلا أنها لا تزال تعاني من مشاكل كثيرة. إحدى هذه المشاكل القضاء على الثروة الحرجية بسبب الجهل والجشع، حيث خسرت غانا حوالي 95% من مناطقها الحرجية واختفت الأشجار منها. الرئيس الحالي لغانا، نانا اكفو ادو، وهو الرئيس الخامس منذ بدء إقرار الدستور الجديد، قرر أن يحارب مشكلة اختفاء الأشجار من بلده متعظاً بالتجارب الأردنية في حل المشاكل:
• لاحظ الرئيس نانا اهتمام الشعب بموضوع الأشجار فقرر أن يركب الموجة وقرر إنشاء لجنة تحت مسمى الأشجار أولاً. لكن، للاسف، لم يتم زراعة ولا شجرة ولم يستفد من هذه اللجنة سوى شركة التسويق الأجنبية التي انيط بها تسويق اللجنة وافكارها.
• بعد اضمحلال لجنة الأشجار اولاً وفشلها في زراعة حتى شجرة واحدة، وبعد عودة الشارع إلى الململة، أعلن الرئيس نانا إنشاء لجنة اجندة الأشجار ووعد شعبه بالحل قريباً. عقدت هذه اللجنة عدة اجتماعات واصدرت عدة بيانات وتصريحات رنانة لكن في النهاية لم يتم زراعة ولا شجرة!
• فشل لجنة أجندة #الأشجار قاد الشعب في غانا إلى الشوارع مطالباً بحلول حقيقة ملموسة لمشكلة الأشجار. حتى يمتص نانا غضب الشعب اقال حكومته بحجة فشلها في موضوع الأشجار وقرر إنشاء لجنة جديدة تحت مسمى لجنة حوار الأشجار. عقدت لجنة حوار الأشجار عدة اجتماعات وعدة حوارات وتصور اعضاؤها صوراً جماعية كثيرة، لكن في النهاية لم يتم زراعة ولا شجرة واحدة.
• بسبب ظروف اقليمية، وبعد ان تم تخدير الشعب وتخويفه، تم دفن موضوع الأشجار لفترة طويلة. لكن تسارع الاحداث المحلية في غانا وتفاعل الشارع معها وفي نفس الوقت تعرض نانا لهجوم شرس من الصحافة الغربية، أعاد موضوع الأشجار إلى الواجهة. ووجد الرئيس نانا نفسه في موقف محرج خاصة مع اقتراب الانتخابات في غانا وظهور منافس شاب محبوب من الشعب. بالتالي اضطر الرئيس نانا، من جديد، للتعامل مع هذا الموضع. يا ترى ماذا فعل؟ أتخذ الرئيس نانا قرارا تاريخيا، (طلبت وزمرت له) الصحافة المحلية، بانشاء لجنة جديدة تحت مسمى لجنة إصلاح الأشجار!
الحقيقة, ولحسن حظ غانا، الرئيس نانا لم يتعظ من الأردن ولم يقم بانشاء أية لجنة من اللَجان أعلاه لحل مشكلة الأشجار. الرئيس نانا قام بحركة رادكالية بالنسبة لنا في الأردن من أجل معالجة المشاكل. فبدل #اللَجان والوعود والبيانات لحل مشكلة الأشجار، زرع الرئيس نانا الأشجار!! يوم الجمعة الماضي، وحسب وكالة رويترز، تم توزيع حوالي 7 ملايين شتلة أشجار في غانا على أمل أن يتم على الاقل زراعة 5 ملايين شجرة في يوم واحد وذكرت رويترز أن يوم زراعة الأشجار هذا سيتكرر حتى تعود الأشجار تغطي غانا.
مشكلة الأشجار في غانا ومشكلة #الاصلاح في الأردن متشابهتان: الأشجار مفقودة في غانا والإصلاح مفقود في الأردن. غانا زرعت أشجاراً لتحل مشكلتها ونحن زرعنا لجان.

اقرأ أيضاً:   آثاري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى