أشتري دمعا لأحزاني!

أشتري دمعا لأحزاني!

د. محمد شواقفة

أعترف بأن فكرة الخاطرة من #قصيدة شعبية عراقية أثرت في و سكنت في وجداني، و في غمرة أحزاني تلاحقني في كل ركن و زاوية.
حملت ما أقدر عليه من الهموم و #الأحزان و ذهبت أبحث عن دمع أشتريه بعد أن جفت مقلتي، لا من كثرة البكاء و لكن من قسوة غلفت قلبي و أسكنت روحي رمادا باردا.
وجدت أحدهم يعرض عيونا مختلفا ألوانها و بعضها صوت نشيجه مسموع و طلبت منه أن يسمح لي بأن أبحث في تلك الكومة، فنظر لي غير مكترث و قال: من تريد أن تبكي؟، قلت له : جنتي التي غابت بلا رجوع، تنهد بآهة حرى : يا عزيزي ليس لحزنك عندي ما يكفي من دموع!!
توسلت له برجاء و خضوع أن ينجدني بزوج من العيون لا ينقطع بكاءها بقية العمر و ما بقي لي من سنين. قال: عندي عيوني أعطيها لك لكنها قد تكفيك دمعا ربما لمدة شهر، خذها و جربها و اذا لم تعجبك فأعدها لي!!
سألته: و كيف تبيع عينيك؟، فرد علي بحسرة و أسى: هذه دموعي تسيل على أيام لم أشتريها من عمري لأكون معها، و ما لم أستطع أن أشتريه قبلا لا أجد سببا أن لا أبيعه الآن.
حاصرتني في أرض السوق #عيون كثيرة كلها كالجمر و جفونها نار فسألته و ما هذي العيون التي لا يسومها أحد، فقال لي: هذه عيون لناس أنهكها الجوع!
و فجأة اقترب مني صوت يناجيني، هل عندك عيون للبيع؟!، فقلت له: أنا أبحث عن دمع، و عيوني صغيرة و لا رموش فيها و لا جفون فلماذا تريد أن تشتريها؟!
فقال لي: لا تكترث، فسلعة الدموع كسدت، ألا تعلم أن الناس قد نسوا كيف يبكون!!
كانت دمعة يتيمة حبستها جفوني و أبت أن تنزل تنتظر حين نلتقي بلا موعد!

اقرأ أيضاً:   غرباء

” دبوس على #الأحزان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى