آلية تعيين رؤساء الجامعات الجديد: نظام تمّ تجميده

آلية #تعيين #رؤساء #الجامعات الجديد: نظام تمّ تجميده

الدكتور منصور حسين المطارنه
كنا وما زلنا نطالب، ومع الوقت أصبحنا نتمنى، أن يكون هناك مؤسسية وثبات واستقرار بالتشريعات والاستراتيجيات التي تخص قطاع #التعليم #العالي. لماذا تتم التعينات الجديدة لرؤساء الجامعات الاردنية الرسميّة بهذه الطريقة خلافا لما تمّ إقراره مؤخرا؟ لماذا كان تغيير الأسس ولاحقا عدم التطبيق؟
بداية، لابدّ ان ابارك لأصحاب المعالي والعطوفة الزملاء الأفاضل الذين تمّ اختيارهم، فهم قامات علمية مرموقة واختيار موفّق جدا من قبل أعضاء مجلس التعليم العالي (على فرض غياب التأثيرات الخارجيّة). ونقدّم لمن تمّ تغييره الاحترام والتقدير لخدمة جامعاتهم واجتهادهم بذلك. والشكر والتقدير لمعالي الوزير الأستاذ الدكتور محمد أبو قديس لما يقوم به من جهد كبير بتطوير المنظومة التعليمية بشكل عام. وآخرها تشكيل لجنة لتطوير امتحان الشهادة الثانوية العامة، وقبلها إقرار نظام تعيين رؤساء الجامعات الأردنية الرسمية، والذي تمّ تجميده وعدم الأخذ به!
وللتذكير نورد هنا أهم تفاصيل النظام الذي تمّ إقراره قبل عدة أشهر من هذا العام، والذي تحدثت عنه بوسائل الإعلام. حيث أقرّ مجلس التعليم العالي في شهر اذار نظام أسس وآلية تعيين رؤساء الجامعات الأردنية الرسمية، حيث بموجب هذا النظام يقوم مجلس التعليم العالي بتشكيل لجنة بحث واستقطاب تكون مهمتها استقطاب ما لا يقل عن 20 مرشحاً لتولي منصب رئيس الجامعة ضمن معايير محدّدة، ثمّ تقوم هذه اللجنة برفع 10 مرشحين إلى لجنة أخرى هي لجنة الاختيار والمفاضلة، حيث تكون مهمتها المفاضلة وتقييم ترشيحات اللجنة الأولى وإجراء مقابلات مع المرشحين وذلك لاستطلاع رؤية المرشح لمعالجة قضايا الجامعة المرشّح لها، ثمّ ترفع هذه اللجنة كشفاً بأسماء المرشحين حسب الدرجات التي حصلوا عليها ووفقاً لمعايير وشروط محدّدة الى مجلس التعليم العالي. وبدوره يقوم المجلس بالطلب من المرشحين الثلاثة الحاصلين على أعلى الدرجات ليقدم كل منهم عرضاً عن رؤية كل مرشح عن محاور محدّدة من قبل المجلس، ثمّ يقوم أعضاء المجلس بالتصويت لاختيار أحد المرشحين الثلاثة والتنسيب بتعيينه حسب الأصول.
لا أدرى ما هي مبررات هذه التغيرات وتجميد النظام المقر سابقا! تساؤلات مشروعة ومطروحة من قبل أعضاء هيئة التدريس، للأسف هذا السلوك يؤكّد التفرّد ويوحي بمزاجية اتخاذ القرارات او إرادة مسلوبة يتم التحكّم بها من قبل جهات أخرى. نأمل ان لا نثبّت مقولة أنّ السياسات تتغيّر بتغير الوزير او تغيير أعضاء مجلس التعليم العالي!
لماذا لا نتبع سياسة اختيار رئيس الجامعة كما هو بالجامعات المرموقة العالميّة في أمريكا وكندا مثلا؟ يجب ان يكون هنالك لجنة مشكّلة لكل جامعة من أهل الخبرة والمعرفة، وهي المسؤولة عن المفاضلة من خلال دراسة الطلبات ثمّ اختيار أفضل ثلاثة مرشحين (قد يتغيّر العدد حسب الجامعة)، حيث يتم استضافتهم بالجامعة ليومين او ثلاثة يخضع من خلالها لمقابلات عدة، ثم يقوم بإعطاء محاضرة عن رؤيته/ها المستقبلية للجامعة وماذا ينوي ان يعمل من أجل تقدمها، وبعض الجامعات تطلب محاضرة أخرى عن أهم إنجازاته وأعماله السابقة وأبحاثه وتدريسه والتشبيك العالمي والحصول على الدعم المالي الخارجي. والدعوة هنا عامّة حيث يستطيع أي دكتور او طالب ان يكتب رأيه ويسلّمه لأعضاء اللجنة، فالجميع يشترك باختيار أفضل المرشحين لخدمة الجامعة من جميع النواحي. كهذا نتقدّم كما فعلوا قبلنا وتميّزوا.
وهنا لابدّ ان أكرّر ما أطالب به باستمرار بأنّ اصلاح التعليم ليس بأقل من الاصلاح السياسي. إصلاح التعليم بنظري هو اللبنة الأساس للإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي. إصلاح التعليم ضرورة ملحة جدا لأنّه الأساس في بناء المجتمع والدولة. نحن نبحث عن تعليم نوعي وتقديم رؤية متكاملة شمولية لمراحل العملية التعليمية كافة من خلال مراجعة واقع التعليم العالي وواقع وإمكانات جامعاتنا الوطنيّة. ونبحث عن رئيس جامعة يمثّل القائد لمؤسسة أكاديميّة تعنى بالتدريس والبحث العلمي، وخدمة المجتمع المحلي، ومؤسسة تعنى بالإنتاجية والابتكار والريادة. ما زلنا للأسف نركّز على المؤشرات الكمّية أكثر من النوعية، ونركّز بإفراط على الأدلجة والإصلاحات الارتجالية هنا وهناك وبدون رؤية وطنية واضحة يتوافق عليها أصحاب المصلحة، ونفشل بالتالي في تحقيق تعليم نوعي يضعنا على سلم التنافسية العالميّة. وهنا لابدّ من تقديم إطار لتنفيذ السياسات الإصلاحية، وأن يتم وضع جدول زمني لتنفيذها.
اخيرا، يجب ألّا ننسى الهدف الأسمى للجامعات والذي يتمثّل في دورها المركزي في صناعة الفكر وإنتاج المعرفة.

اقرأ أيضاً:   معيقات بناء الديمقراطية

حفظ الله الوطن
الدكتور منصور حسين المطارنه
الجامعة الاردنية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى