الاصابات
745٬667
الوفيات
9٬647
قيد العلاج
6٬652
الحالات الحرجة
540
عدد المتعافين
729٬368

آليات تعامل النظام العربي مع المعارضة/د.حسين البناء

تقع الأقطار العربية عمومًا في أدنى تصنيفات الحرية والديمقراطية وأعلى مؤشرات الفساد وسوء الإدارة. هذا التصنيف برغم قابليته للنقد والنقاش بحكم إصداره من مؤسسات تكون بالعادة أوروبية أو أمريكية المنشأ، الأمر الذي يُضفي نكهة التسييس والتوظيف كأدوات ضغط بين الحين والآخر ضد حكومات معينة، إلا أن تلك التصنيفات تؤشر حقيقةً على تراجع مستويات الديمقراطية والشفافية والحاكمية بالعموم. النظام العربي -وتحت وطأة المتغيرات العالمية ومطالب “الغرب” في ضرورة تطوير أنماط سياسية أكثر تحررًا ومدنية وقابلية للتسويق في المحافل الدولية- وجد نفسه مضطرًا أحيانًا للاستجابة لدعوات الدمقرطة والظهور بمظهر الدولة العصرية المدنية شبه الديمقراطية، وفي أغلب الأحيان اكتفت الأنظمة بجزئية تبني العولمة الاقتصادية والعلمانية والمدنية وحقوق المرأة والطفل وبعض حقوق الإنسان، في مقابل غض النظر عن أي تقدم حقيقي في الحريات السياسية وتداول السلطة بالانتخاب والتمكين الشعبي، فكان نموذجًا مبتدعًا مشوهًا ليس له نظير؛ فهو غير ديمقراطي (سياسيًا) لكنه ليبرالي (اقتصاديًا) ! المعارضة كمفهوم سياسي قائم في الديمقراطيات كحالة مؤقتة لحين تحوّل المعارض لصاحب سلطة متى أصبح أغلبية في البرلمانات والحكومات، وقد يعود الحاكم لموقع المعارضة يوم يخسر الأغلبية، وهكذا. في البلاد العربية هنالك معنىً مختلف للمعارضة؛ فهي تهمة وجريمة ومصطلح سلبي يسبب الخوف بمجرد ذكره، وتتطور التسميات لتتحوّر لعميل وخائن ومندس ومأجور…الخ. الموقف من المعارضة تاريخًيا يتراوح في الوطن العربي من الاحتواء إلى التصفية. ولعل خيار الاحتواء والدمج والتوظيف هو الأكثر قبولًا وسلامةً للجميع بحيث يتم تحويل المعارض لموالٍ مجانًا فقط مقابل استرضاء القيادات الأكثر تأثيرًا ومنحها امتيازات شخصية ومناصب عامة هامشية، مع الإبقاء على المشهد وهيكل النفوذ كما هو في شكله الأصلي الذي تحتضنه قوى الدولة العميقة وهيكل السلطات المنضبط. عندما تأتي (السُّلطة العربية) بالمعارِضين وتُجلسهم في المناصب العامة: ١) فإنها “تُسوّق” نفسها كنظام متسامح ودامج للمعارضين في السلطة، تمامًا كما في الديمقراطيات، ولكن بدون انتخاب ولا كفاءة. ٢) فإنها “تحرق” الشخصيات المعارضة إذ تُعرّيها أمام العامة حيث يظهرون بمظهر المتسلقين والانتهازيين والمستوزرين، وكذلك العاجزين عن التغيير. ٣) فإنها “تُحيّد” بعض الشخصيات المؤثرة بالرأي العام وتُجيّرهم لصف ومصلحة السلطة. في المحصلة تكسب السلطة، ويكسب المعارض المتسلق، وتخسر الأوطان.

اقرأ أيضاً:   ما هو المتوقع من المنظومة السياسية وفقا لإرادة الملك والشعب
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى