الدقور يرد على النابلسي

أرود الاستاذ المشارك في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية سليمان الدقور رداً على التوضيح الصادر من عضو اللجنة الملكية لتحديث منظومة الحياة السياسية زيد النابلسي والذي دافع من خلاله عن نفسه ازاء هجمة شعبية كبيرة تعرض لها ومطالب بإقالته من اللجنة الملكية بعد اتهامه من قبل عدد كبير من رواد مواقع التواصل الإجتماعي من ابناء الشعب الأردني بتعمد الإساءة للدين الإسلامي

وتالياً الرد الذي أورده الدقور عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي فيس بوك:

تعليقا على دفاع الأستاذ زيد النابلسي عن نفسه وتوضيح موقفه…
بداية أشكر الأخ الكريم الأستاذ زيد النابلسي على توضيحه وسعة صدره ودفاعه عن نفسه وهذا حق له وواجب علينا أن نسمعه
وأود التأكيد على رفضنا التام لأي اتهام أو مساس بالجانب الشخصي أو الشتم والسباب لأي أحد كان
ثم أود أن يتسع صدره للتعليق على بعض ما وضحه وكتبه دفاعا عن نفسه
حيث يجب أن نفرق بين التشهير الشخصي والتحريض وبين النقد واللوم وهذا من حق أي مواطن تجاه أي شخصية عامة
كما يجب التأكيد على أن منشورات الاستاذ تفصح عن نفسها دون محاولة تأولها وصرفها عن معناها الواضح الظاهر…
ومع ذلك أقول
أولا : لا بد من التأكيد على أن الأمر لم يصدر من قلة قليلة من الشعب إنما كل المواطنين يتابعون ويعون جيدا ما يجري ويدور
ثانيا: لا بد من بيان أن دفاعك لا ينبغي أن يكون له علاقة بالآباء والأجداد والأمجاد الدينية التي قدموها مشكورين إنما تعنينا أنت بما تقدم وما تقول
كما أن الموقف ليس مزايدة على انتمائك الديني وليس اختلافا على تفسير بعض الأمور التي اختلف عليها العلماء منذ الأزل، وإنما حول ثابت من ثوابت الدين الذي لم يختلف عليه العلماء وهو حول موقفك الأساسي تجاه دين الدولة
ثالثا: لا بد من التوضيح أن التذرع بأن موقفك الفكري يماثل ما عبر عنه أردغان لا يعنينا بشيئ ولا يداعب عواطفنا وأفكارنا لأن عليك أن تعلم أن الذين يخالفونك ليسوا من تيار سياسي أو ديني كما تحاول بكلمتك هذه أن تقنع قراءك إنما عموم الشعب بوعيه الديني الصادق يخالفونك ويرفضون هذا التوجه
رابعا: لتعلم أننا نحن لا نلومك على موقفك من النظام السوري أو المصري ولا موقفك المخالف للإخوان أو غيرهم وإنما يقلقنا لغة التحريض والتشجيع بالحرق بالبراميل المقدسة
خامسا: كما أنه غير مقبول أن تتهم من ينتقد آراءك وأقوالك أنه يريد إفشال اللجنة بل إن هدف هؤلاء تصحيح المسار والاختيار وأعتقد أن هذا حق للشعب الذي ستنعكس القرارات بآثارها على حياته كلها…
وكل الشكر لكم

وتالياً التوضيح الذي أصدره زيد النابلسي:

وتاليا بيانه:

أولاً: أنا مسلم إبن مسلم من عائلة مسلمة، وجدّي لأبي بنى أكبر مساجد نابلس في ثلاثينيات القرن الماضي، وجدّي لأمي جاء طفلاً مهاجراً بدين الإسلام من جبال القفقاس محمولاً مع أهله ليبنوا وطناً لهم في الأردن بعيداً عن الاضطهاد الديني، وأنا أعتبر نفسي قارئاً متخصصاً في هذا الدين الحنيف وأحفظ أجزاء من القرآن الكريم لم أنسها منذ أن ختمت كتاب الله عدة مرات في شبابي، ولذلك لا أرضى ولن أقبل لأحد أن يزاود على انتمائي الديني لمجرد أننا نختلف على تفسير بعض الأمور التي اختلف عليها العلماء منذ الأزل، فأخلاق الأردنيين التي تربينا عليها في هذا البلد لا تقبل أن يتحول الخلاف في الرأي إلى حفلات التكفير والزندقة على وسائل التناحر الاجتماعي.

ثانياً: أنا من عائلة خدمت هذا الوطن في أحلك أيامه، في الضراء قبل السراء، حيث كان والدي وزيراً تحت نيران المدافع والبنادق لا أعادها الله علينا، منذ حكومة الشهيد وصفي التل رحمه الله وفي عدة حكومات أخرى بعدها، وعندما تم تكليفي وتشريفي بالثقة الملكية الغالية في هذه اللجنة، نشرت هنا عهداً على نفسي أن لا أجعلها ساحة سجال وأن أترفع عن الصغائر وتسجيل النقاط السياسية، وذلك من أجل النهوض بالمهمة الوطنية النبيلة والغاية المشرفة من وراء هذه اللجنة، ولما سيجنيه هذا الوطن لو نجحنا في مخرجاتها بما أن جلالة الملك قد ضمنها بنفسه، ولا زلت عند عهدي كما سيشهد أعضاء اللجنة الكرام ذوي التوجهات السياسية المخالفة كلياً لتوجهاتي، والذين أجلس بجانبهم كتفاً إلى كتف بكل مودة واحترام لتنفيذ مضامين الرسالة الملكية السامية.

ثالثاً: أنا كعضو في هذه اللجنة لم أتفوّه بحرف يدعو إلى تعديل مادة دين الدولة في الدستور، وما نشرته – وما زال منشوراً على صفحتي حتى هذه اللحظة – كان مجرد موضوع قانوني أكاديمي دستوري بحت عن الدساتير العلمانية يمثل وجهة نظري كما عبّر عنها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أكثر من مقابلة وحديث، ولم أحاول حتى أن أطرح وجهة النظر هذه في اللجنة لأنها أصلاً خارج نطاق مهمة اللجنة ولا علاقة لها بعملها، فكيف يتم اتهامي بمحاولة إلغاء دين الدولة؟ وهل الرئيس التركي أيضاً مسيء للإسلام عندما يقول جملة “أن الدولة هي حكم عادل ويجب أن تبقى على مساحة واحدة من جميع الأديان”؟ ما نشرته كان مجرد رأي قانوني دستوري في مجال اختصاصي كمحامي درس القانون الدستوري كمادة أساسية في شهادة الماجستير من بريطانيا، ولا يستحق هذه الحملة الممنهجة لشيطنتي ووصفي بأقذع الأوصاف، فالدستور الذي أجل وأحترم كفل لنا حرية التعبير والاختلاف في الرأي تحت مظلة القانون.

رابعاً: أما فيما يتعلق بموقفي من سوريا وحلفائها والحرب عليها، فالخيار لي كان واضحاً منذ اليوم الأول بين الحق والباطل، وأنا أفتخر أنني وقفت بشراسة وإيمان مطلق مع الدولة السورية والشرعية والجيش ضد الانفلات والهمجية التي تعرضت لها الشقيقة سوريا. وكذلك اليوم في بلدي ووطني أقف دوماً حتى الموت مع الجيش ومع الشرعية ومع العرش وضد أي محاولات لجرنا إلى الفوضى والدمار والخراب لا سمح ولا قدر المولى عز وجل. وكذلك الأمر في جمهورية مصر الشقيقة، فموقفي كان دائماً أنني لا أتفق مع الإخوان المسلمين هناك وأنني أؤيد الشرعية المتمثلة بإرادة الشعب المصري العظيم، وأنا هنا لا أذيع سراً، فأنا لا أتلوّن ولا أغير مبادئي ولا أبدل مواقفي، لأنني لا أخدع الناس ولا أشطب أي حرف كتبته ولن أفعل ذلك، ولكن الغريب والمريب هو اللجوء لمنشورات قديمة لمحاولة إحراجي، فأنا لم أقترف ذنباً لأعتذر عنه.

خامساً: عندما كتبت قبل سنوات أتظلّم لمعالي وزير الأوقاف مستوى مكبرات الصوت الكهربائية في ساعة معينة من مسجد محدد قريب من سرير أبي المريض أطال الله في عمره، أنا لم أنتقد الآذان لا سمح ولا قدّر الله، وإنما قلت في نفس المنشور أن والدي هو الذي أحببني بتجويد عبد الباسط عبد الصمد وتلاوات الطبلاوي في طفولتي، وأنني أعشق صوت الآذان، والشكوى كانت فقط عن المبالغة في رفع صوت المكبرات الكهربائية من مسجد معيّن يؤرق شخصاً عزيزاً يشكو المرض، وقد نظرت في هذه المسألة محكمة الاستئناف الموقرة وأصدرت حكماً بعدم مسؤوليتي عن التهم التي تم توجيهها لي، فلماذا تنبشون هذه المنشورات القديمة إذاً؟ ولماذا لم تنبشوا باقي عشرات المقالات التي كنت أمتدح فيها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي لا أذكره إلا وأتبع وصفه بنبي الرحمة والخلق العظيم؟ هل فاتتكم هذه المقالات وأنتم تنبشون الماضي انتقائياً لتعطيل وإفشال عمل اللجنة الملكية لغايةٍ في نفس يعقوب؟

في الختام أقول أن الفتنة أشد من القتل، وأننا في هذه المملكة الأردنية الهاشمية كنا ومازلنا في هذا الوطن الذي نعشق منذ تأسيس الإمارة ملاذاً للأحرار وموئلاً للاعتدال والتسامح وقبول جميع الأطياف والآراء دون تنمر أو إقصاء أو تحريض، وسنبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض وما عليها بإذنه تعالى.

المحامي زيد عمر النابلسي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى