كأسك يا أستاذ !

وحيدا على طاولة بعيدة ... جلس " الأستاذ "
يلملم جراحه بالنسيان ...
أوجاعه ... على ورق يسطرها
تعب في تعب ... وأرق في أرق
يسند رأسه بيده
و يغوص في أوراقه بيده الأخرى ...
لا فرق فيها عنده ... بين الحقيقة و الخيال
يعود من الماضي بأيام فرح كان ...
إلى غد مظلم ... عابس ... مجهول
تعلوه نظرة يأس ... بل قنوط
يداعب بأصابعه ... سحر الكلمات
يقلب فيها ذكريات و ذكريات
يتوسد سحابة الماضي ... ودموع المستقبل في عينيه
عاجز ... لا حول له ولا قوه
فقير ... لا زاد له أو متاع
" سارح " بأيام وأدها الصمت
جلست الى طاولته أواسيه ...
عرفني ... من بعد طول غياب !
قبلت رأسه ... و تعانقنا !
دعوته ... فلم يرفض
حملنا الكؤوس ورفعنا الرؤوس ...
و دموع الشوق تكاد تعمينا
سكارى ... نتغنى بأمجاد الـ " ميجنا "
" الله معاهم وين ما كانووووا حبابنا "
ناديته ...
غريقاً في كأس النبيذ ...
منتشياً
كأسك حبيبي ...
كأسك ... أستاذ " وطن " !