قطوف العنب
مضى وقتٌ منذ فارقته , لكنني أعود دائماً هناك .. ولا أستطيع الإبتعاد لوقتٍ طويل
الغربة نعيشها بأشكالٍ مختلفة ..
مجدولةٍ كضفيرة تتقاطع وتلتقي وتظل مشدودة لذات الرأس , تتنفس من ذات الجلد والعظم .
ومع الوقت تنمو وتكبر .. أحياناً يهاجمها مقصٌ ويُشذّبها , قد يمنحها جمالاً وقد ينزع من حوافها كل معالم السرور والبهجة ..
ويتركها ترتعش كورقة في مهب الريح , او كرجفة طفلة يتيمة مدت
يدها لتأخذ قطعة نقدية من زوجة أبٍ ظالمة .. ألقت بها فوقعت عند اقدامها فبدت بطغيان الجبابرة .
بوجه صخري منحوت .. لكأنها ابو الهول في حدة ملامحه , التي تشققت وما عرفت رائحة المطر .. !!
وفي دورة الفصول الأربعة , يعود ثانية ً .. لقدومهِ سحرٌغريب , ملّمسٌ خاص لكأنه مخمليٌُّ مكللُ بالوردِ ورائحةِ الطّيب .. ولا يكاد ينتهي إلا وقد حمل َمعهُ ما حمل .. وجلب معه العديد من الاشياء .
وستمضي الايام ..
يقدمُ هداياه .. باقاته , أشواقه أحزانه ..
وسأقف هناك أتأمل كل شيء وسأخطّها بحبرٍ جديد ..
فتلك بداية عهد جديد .. من عمر طويتُ إحدى أوراقه , وبدأت الكتابة في صفحة أخرى لا زالت بيضاء ..
ويدفعني الفضول لمعرفة القادم ..
كقطفِ عنب .. التهمه حبة حبة .
حتى اذا ما انتهت حبّاته عرفت ان العمر مضى و انتهى ..
وسنرمي ما تبقى من العود اليابس , نزّفه الى الثرى بثوبٍ أبيض .
ويتكلل هناك ..
يتحلل.
وتبدأ الشجرة الام ..
دورة الحياة من جديد لقطوفٍ أخرى من العنب .
"اهداء خاص الى العزيزة الماسة وحساسة "
البنفسج