على ضفافك
كان لابدّ أن تنزف كلماتي من قلبٍ مصلوبٍ على ضفافك..نصفٌ يأنّ حرقةً على ضفةٍ منك غربية، ونصفه الآخر ينبضُ على إيقاع ضحكة فجرٍ طروب على امتداد إربد وعمّان والكرك، تداعب الدحنون والدفلى وتهمس في كؤوسها همسة صباحٍ نديٍ تحتضنه شمس وطني بضمّةٍ بيضاء مجدولة بستائر شعاع وليدة صباحاتٍ معتقة بعبق الهيل والقيصوم، مسكونةٌ بجناحي صقر تهلل به دقّة مهباش تزاحم فناجين العز على دلال الشهامة تتربّع على صخور النخوة من ترابك ياوطني..
على ضفافك أنتظر يا نهر الأردن أن تعود هدّاراً، والعذوبة أحنّ لطعمها كما تحن عتبات البيت لأهله..كما تحن الضفاف لمجراك، أحن لطعمك العذب الرقراق؛ علّه يجلّي غشاوة ً مالحةً تغصُّ كبدي أتذوق صديدها في أعين البعض من أبنائك يا وطني..
أسمِعهم يا نهر الأردن خريراً هادراً بأنّ دموعي الحرّى على الأقصى لن تزيدك إلا عذوبةً وصفاءً..لن تزيدك إلا طهراً ونقاءً..أخبرهم أنّ عبراتي فيضٌ مما جادت به مآقيك الدافئة..
أخبرهم..أسمعهم خريراً هادراً على ضفافك أنّ عروقي تحتضن مجراك يا نهر الأردن كما الوطن.