|
استخفاف2- نحن ابن ابن لادن
Saturday, May 01, 2010
أما أنا فلست أحفل.. لا تهمني مهرجانات المسرح الكثيرة التي لا أعرف ما الفرق بينها، ما هو الفرق بين المسرح الحديث والمسرح الحر ومسرح المحترفين ومسرح الأبصر شو.. لا تهمني كل أسماءكم ما دام واصل صاحب بسطة الدخان في مجمع المحطة لا يحضرها.
لا تدفعني للاكتراث تمايزاتنا السخيفة في درجات الظلم والتعسف، وعرفية الأحكام، ونسب البطالة، وعدد المولات، وفروع ستاربكس، والتغول اليميني، وتفاوت الخدمات السياحية والمصرفية.. ونسب التمثيل في عدد الحجاج في أواخر السنة الهجرية.
لست معنياً.. بتواريخ أعياد الاستقلال العربية.. ما دام مصنع واحد متعدد الجنسية.. قادر على تغيير اسم تلك الدول وحدودها وربما رأس الهرم فيها.
أنا إنسان خارج التصنيف.. انتمي لجهنم.. تلك المنطقة الحمراء جدا.. والمعبأة بخيالات أخرى.. والتي لا كذب فيها ولا شهرة ولا فذلكة ولا فساد ولا نساء يصبحن رائدات بكمية القطن المحشو في حمالات أثدائهن.
جهنم بلد خاص بي..بلد نقي.. والله إنها عظيمة.. لا تسمع فيها صوت سحابات أو جيوب.. ولا تلمح شنطة سامسونايت.. ولا تشجع فيها فريق عربي ينوي قتل فريق عربي آخر في ملعب كرة قدم.
جهنم بلد بلا آمال.. ولا أحلام زائفة.. ولا رجال دين كذبة.. ولا عادات بالية.. وفيها العديد ممن نحب.. وأسماء مشاهير كثيرين.. والعديد العديد ممن نود أن نكره..
بعد هذا.. بعد أن أصبح الغلاء في دمشق شبيه بأخيه في لندن.. والدعارة في بيروت أكبر من أو تساوي الدعارة في بانكوك.. والوزراء في عمان عددهم بعدد الشعب الليبي.. وجلطة الزعيم المصري تدفع القاهرة لرقصة موت.. والانتخابات في السودان تتحول للعبة بيت بيوت المعروف ما الهدف منها.. والمطلوب الأول في الجزائر هو لاعب كرة قدم من الاسماعيلية، والأقلية التي نسبتها 12% من السعوديين من أبناء الطائفة الشيعية غير موجودين وبالتصريحات الرسمية.. وبعد أن صار العراق فقط للعراقيين.. وشوية أميركان.. وبعد أن أصبح الصومال سوق سوداء للموت، وبعد أن أصبح اليمن شبيه بعلبة أعواد الثقاب كل عود من قد يحرق الباقين، وبعد أن سمعت جملة في الأخبار تقول "وزير الخارجية القطري ومثيله الصيني".. قررت أن لا أكترث.
أنا لا اكترث بكم.. وبأسمائكم مهما كان جذرها التاريخي صحيحاً..
لا تهمني عراقة بلدانكم لأنها متشابهه.. ولا يهمني محتوى الفلم الوثائقي المعروض على أي شاشة عربية.. لأن جل ما يريد أن يقوله أن بلاده أفضل، ولا تعنيني محاولات التنقيب عن المشاهير والأعلام في تاريخ كل الأوطان العربية.. لأن الفرزدق لم يكن يعلم انه سيحصل على الجنسية الكويتية بعد أكثر من ألف وأربعمائة عام، وأن طرفة بن العبد سيكون بحريني، وأحمد بن ماجد عماني، وأبو جعفر المنصور أردني، وعبد الله بن الزبير سعودي، وأبو العلاء المعري سوري، وابن خلدون تونسي، والإمام الشافعي من فلسطين –فرع غزة، وابن حجر العسقلاني من فلسطين- فرع الضفة الغربية، وظاهر العمر من فلسطين- فرع الأراضي المحتلة عام 1948، والفراهيدي عراقي، وطارق بن زياد جزائري، وليون الأفريقي من مملكة المغرب، والإمبراطور سفيريوس من الجماهيرية الليبية.
أيتها الأوطان المحمصة على صفيح ساخن.. كلكم تملكون إذاعات ما شاء الله، ومتحدثين رسميين، وسجون خفية، وأغان وطنية، وياقات زرقاء، وشعوب مقهورة، وحمامات عامة، وشركات اتصال خلوي، وزعماء ينحدرون جميعهم من سلالات عريقة.. وكل بلدانكم مهد الحضارة، وكلكم أيضاً مطالبون بالإصلاح ومحاربة الإرهاب.
أنا هو الأحمق الذي خرج باحثا عن المدعو الوطن العربي.. وعاد يحمل بوسترات سياحية من كل البلدان.. لا تذكر إحداها عنوانا يدله ضالته..
كل ما تقولون عنه، وما تدعونه لكم، ينتمي لذلك الاسم الهلامي.. وكله يقع فيه.. كلكم جزء، شئتم أم أبيتم، من الوطن العربي.. وأي منكم سافر إلى أي مكان خارجه.. كان يسمى (العربي) وان كره.. وتفتشه الشرطة الأجنبية كأنه ابن ابن لادن..
هيا الى جهنم.. لأن وطني مُصِرٌّ على أن يتخذ أسماءً أخرى.. واللي ما بيوحد وطنه ما بيوحد ربه..
|
1- ما شاء الله
بواسطة
nebal terawi
2/5/2010 7:19:33 AM
هذا أجرأ مقال اقرؤه منذ فترة.. كاتب متميز .. وموقع سقفه السماء.. ما شاء الله
|
2- شكرا ..
بواسطة
شيء
2/5/2010 6:49:27 PM
شكرا اخ احمد .. انت عبرت عن مشاعر كل عربي حر يتتطلع لان يكون وطننا العربي غير الذي هو عليه الان .. شكرا مرة اخرى .
|
3- أتمنى
بواسطة
العنقاء
2/5/2010 10:42:32 PM
أتمنى أن يخرج وطننا الكبير من هذه المتاهة التي تحتوي متاهات أصغر فأصغر فأصغر
حتى إذا ما ظننا أننا أمسكنا بطرف الطريق التي تخرجنا من إحداها
نرانا تغلغلنا داخل أخرى أكثر تعقيدا وأضيق طرقا
نعم كما قلت
أخي
اذا كنا داخل متاهتنا نقول
متاهة غربية وأخرى شرقية وجنوبية وشمالية
وجنوب غربية وجنوب شرقية وشمال غربية وشمال شرقية
لكن إذا خرجنا منها لا يطلق علينا الا اسم واحد لا غير
المتاهة العربية
ولا ندرك حجم الضياع الذي يسكننا ونسكنه
الا اذا نظرنا اليها من الخارج
|
|
|