في ذكرى رحيلك أبي
في حمى حضورك حين انطفأ الزمان وتتالت أوردتي تتناحر على هبّة صَبا من محيط قلبك. تقاسمت الليل مع غيابك وتسامرت مع هدهدات عيونك على قلبي المبتل ودمعتي الجرداء. لم أدرك قبل أفولي منك أنك ترسمني ببكائك وتناجي آفاقي بنشيجك.
أبي ، أبي، أبي،
ألم يكن بوسعك الانتظار حتى يحتضن شرودي وجهك اللحوح ؟ ألم تقل لي أنك سترقب غيمتي حتى تتساقط وردا لا يذبل وندى لا يستتر إلا في حنايا الخجل. فلماذا آثرت أن تظل شاعرا يكتب فرحته في خد موجه ويفلح العيون بالضجر.
أبي ، أبي، أبي،
هل تعلم أني منذ صهل حصانك في تلك الليلة لم أرحل إلا لأطارد أمسي في قلبك وأنا أختزل الكون في كفك التي لا تعرف الأنا ؟ أنثر أيامي بعدك فوق رمال النسيان، وألملم وجهي خشية أن تسلبه أحداق الأوجاع. قل لي هل كان غبار الذكرى يستتر كليلي، ويطوف ببابك حين يضجّ الصبح ويطوي صفحة دمي؟
يتلعثم صمتي حين أراك تقتلع ببسمتك الأزلية أشواك الحزن من عيون الغربة. أنا لست كبيرا كي يتمرد لوني على تنهيدات شِعرك. انا أصغر من كل خرافات الندى الظامئ .
أبي ، أبي، أبي،
أستحلف دمعك و صِبا أناتك ولذيذ دعائك والقمر الحرّ الساكن في أحداقك ، أن لا يتعتق هذا الليل إلا بالسمر مع الأمس المزروع على شفاه حلمي.
رحمك الله أبي